سكن الطلبة.. سماسرة يُلهبون أسعار الكراء وأحياء خاصة تفرض شروطاً مجحفة

يواجه الطلبة الباحثون عن السكن مع كل دخول جامعي مشكل غلاء أسعار الكراء، خاصة في المدن الكبرى، مما يفرض على بعض الطلبة التوقف عن الدراسة، أو محاولة الجمع بين العمل والدراسة لتوفير مصاريف السكن والمعيشة، في وقت يتسارع فيه الفارق بين الطلب والعرض بسوق الكراء، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وفي تصريحات استقتها جريدة “مدار21” بمدينة أكادير، اشتكى عدد من الطلبة من المعاناة المستمرة للحصول على سكن والقدرة على توفير مصاريف الكراء والمعيشة، موازاة مع التركيز والمواظبة على الدراسة. ويطالب الطلبة المتضررون من هذا الوضع أصحاب الشقق بخفض الثمن لدعم الشباب على مواصلة الدراسة، في وقت يستثمر “السماسرة” الإقبال المرتفع تزامنا مع انطلاق الموسم الجامعي لرفع سومة الكراء بشكل كبير.
معاناة مستمرة
وتقول شيماء، طالبة في جامعة ابن زهر بأكادير، إنها ترغب في الكراء بالقرب من الجامعة، لكن كلما اقترب مكان الكراء من الجامعة ارتفع ثمن الكراء، مشيرة إلى أن “أقل ثمن هو 3000 درهم، وفي حالة أرادت شقة أقل ثمنا تجدها غير نظيفة وضيقة، أما بخصوص كراء غرفة واحدة فثمنها لا يقل عن 1500 درهم، ولهذا السبب الكثير من الطلبة يغادرون الجامعة نظرًا لعدم توفر الدعم المالي للكراء، ورغم ذلك هناك عدد من الطلبة من يستطيع الجمع بين العمل والدراسة لتوفير مصاريف السكن والمعيشة”، وتضيف شيماء: “حنا غير طلبة ودراوش، بغينا غير نقراو”.
ومن جهته، لا يتقبل عبد الرحمان، طالب في كلية العلوم بجامعة ابن زهر، الأوضاع التي وصل إليها سوق الكراء في المدينة، ويقول بحرقة: “لا يعقل أن الطالب قادم من بعيد لاستكمال دراسته، ليجد نفسه يفكر في مصاريف تخرج عن إمكاناته المادية البسيطة، لأن ليس جميع طلبة الجامعة المغربية باستطاعتهم دفع 4000 درهم أو 3500 درهم لكراء شقة”.
وتابع أن “المشكل الذي نعاني منه باستمرار، هو رفض بعض “السماسرة” كراء شقة لعدد أكثر من طالبين أو أربعة طلبة إلا في الحالات النادرة، والمدينة التي يتوجه إليها الطالب للدراسة يجب أن تتوفر فيها ظروف الدراسة الملائمة، ولا يُفرض عليه الدراسة والعمل في نفس الوقت لتوفير المصاريف”، مضيفًا: “حنا الطلبة عيينا من غلاء أسعار الكراء، خاصنا فين نسكنو باش نكملو قرايتنا”.
الأحياء الخاصة تفاقم المعاناة
وفي سياق متصل، يوضح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، بأن الجامعة تلقت شكاية في هذا الموضوع، وهو الأمر الذي أثار اهتمامها بهذه القضية المرتبطة أساسًا باحترام العلاقة التعاقدية القائمة بين الطالب، بصفته مستهلكًا لخدمات الأحياء الجامعية، وبين المؤسسات المشرفة على هذه الأحياء، لا سيما الخاصة منها.
ويؤكد الخراطي: “بعض هذه المؤسسات تطالب الطلبة بأداء مسبق يغطي مدة ستة أشهر كاملة، وهو ما يشكل مخالفة صريحة لأحكام القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك، الذي يقيد مثل هذه الممارسات ويحمي الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية، وهو الطالب في هذه الحالة”.
ويضيف: “هذه المؤسسات ملزمة بتحديد السعر الشهري للإقامة بشكل واضح وصريح، والإعلان عنه في بهو التسجيلات حتى يكون في متناول كل طالب راغب في التسجيل، ليطلع عليه بكل شفافية قبل الإقدام على أي التزام تعاقدي”.
كما يؤكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن “هذا النوع من التعامل غير المنضبط يساهم بشكل مباشر في الهدر المدرسي والجامعي، إذ يضطر عدد من الطلبة، بسبب هذه الشروط المجحفة، إلى اللجوء إلى المنازل الخاصة للكراء بالقرب من المؤسسات التعليمية الجامعية، رغم أن أثمنة الكراء بدورها أصبحت مرتفعة، وهو ما يشكل عبئًا إضافيًا على الطالب وأسرته، ويكشف في الوقت نفسه عن خصاص مهول ومقلق في عرض السكن الجامعي”.
ويختتم: “أمام هذا الوضع، فإن الأمر يستدعي من الحكومة التدخل عبر تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في بناء أحياء جامعية إضافية، أو العمل على الزيادة في قيمة المنحة الجامعية بما يواكب المتطلبات الفعلية والمتزايدة للطالب في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن”.





