جالية

وفاة مغربي خلال محاولة توقيفه تهز إيطاليا.. وهذه آخر المستجدات

وفاة مغربي خلال محاولة توقيفه تهز إيطاليا.. وهذه آخر المستجدات

أشعلت وفاة مهاجر مغربي بمدينة بولونيا الإيطالية موجة احتجاجات واسعة، انتهت بمواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، في قضية أعادت إلى الواجهة الجدل المتواصل بشأن أساليب تدخل الشرطة الأوروبية مع المهاجرين، وسط مطالب بفتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات الحادث ويحدد المسؤوليات.

ووفق ما أوردته وكالة “رويترز”، اندلعت، الاثنين، مواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في مدينة بولونيا، بعدما خرج المئات إلى الشوارع احتجاجاً على وفاة عبد الرحيم فاكير، وهو رجل أعمال من أصل مغربي كان يدير شركة صغيرة متخصصة في خدمات النقل والتنظيف، عقب محاولة عناصر أمن توقيفه.

وأظهرت مقاطع فيديو صُورت من قبل أحد السكان وانتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، الضحية وهو ممدد على الأرض فيما كان عنصران من الشرطة يثبتانه أرضاً، بينما بدا وهو يردد طلبات الاستغاثة ويعاني صعوبة في التنفس قبل أن تتوقف حركته تدريجياً، وهو ما أثار موجة غضب واسعة داخل المدينة وخارجها.

وخلال الاحتجاجات، ردد متظاهرون شعارات تنتقد الشرطة، بينما أفادت وسائل إعلام إيطالية بأن بعض المحتجين ألقوا مفرقعة قرب مبانٍ أمنية، لترد قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المحتجين.

وفي أول تعليق رسمي، وصف وزير الشؤون الأوروبية في الحكومة الإيطالية، توماسو فوتي، الشعارات التي رفعت ضد الشرطة بأنها “مخزية”، في وقت انقسم فيه المشهد السياسي الإيطالي بين مطالبات من أحزاب المعارضة بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة، ودفاع أحزاب الائتلاف الحكومي عن عناصر الشرطة إلى حين انتهاء التحقيقات.

وفي السياق ذاته، أعلنت النيابة العامة فتح تحقيق رسمي لتحديد ظروف الوفاة، فيما أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ثقته في أن التحقيق سيكشف حقيقة ما جرى. كما أعلنت شرطة بولونيا أنها ستسلم تسجيلات الكاميرات المثبتة على أجساد عناصرها إلى المحققين.

وبحسب وسائل إعلام إيطالية، فإن عناصر الأمن تدخلوا بعد تلقي بلاغ بشأن شخص كان يتصرف بطريقة وصفت بالعدوانية ويلحق أضراراً بإحدى السيارات في حي بيلاسترو شمال شرقي بولونيا، حيث تجاوزت درجات الحرارة 35 درجة مئوية. وأضافت المصادر ذاتها أن الشرطة حاولت تهدئة الضحية قبل استعمال رذاذ الفلفل وتثبيته أرضاً أثناء محاولة تقييده بعد مقاومته، قبل أن يفارق الحياة لاحقاً.

من جهتها، قالت خديجة فاكير، شقيقة الضحية، في تصريحات للصحافيين: “لقد قتلوا أخي بدم بارد.. أريد العدالة”، وذلك خلال مشاركة مئات الأشخاص في وقفة احتجاجية شهدها الحي الذي وقعت فيه الحادثة.

وفي تعليق على الواقعة، اعتبر أحمد خليفة، رئيس الجمعية المغربية لإدماج المهاجرين، في تصريح لجريدة مدار 21 الإلكترونية، أن مثل هذه الحوادث تعيد طرح سؤال جوهري حول مدى تمتع المهاجرين بالحماية نفسها التي يحظى بها باقي المواطنين داخل الدول الأوروبية.

وقال خليفة إن وفاة مهاجر خلال تدخل أمني ليست قضية تخص إيطاليا وحدها، بل تهم مختلف الدول الأوروبية، بما فيها إسبانيا، مشيراً إلى أن ما وقع في بولونيا يعيد إلى الأذهان حادثة وفاة الشاب المغربي هيثم بمدينة توريمولينوس الإسبانية، التي خلفت صدى واسعاً داخل أوساط الجالية المغربية وأعادت النقاش حول ضرورة صون كرامة الإنسان بغض النظر عن أصله أو وضعه القانوني.

وأوضح المتحدث، بصفته ممثلاً للجمعية المغربية لإدماج المهاجرين في إسبانيا، أن أفراداً كثيرين من الجاليات المهاجرة يعيشون حالة من القلق بسبب تنامي خطابات الكراهية والصور النمطية التي تجعلهم عرضة للريبة والتمييز، بدل الاعتراف بإسهاماتهم في المجتمعات التي يقيمون فيها.

وأضاف في حديثه للجريدة، أن بناء الثقة بين المؤسسات الأمنية والمهاجرين يشكل مسؤولية مشتركة، معتبراً أن تعزيز هذه الثقة يمثل أحد أهم السبل لتفادي مزيد من الاحتقان والمآسي.

كما شدد رئيس الجمعية على أن المغرب مطالب بمواصلة مواكبة أوضاع مواطنيه المقيمين بالخارج، ليس فقط عند وقوع الحوادث، وإنما عبر تعزيز قنوات التواصل معهم والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم، مؤكداً أن الهجرة أصبحت مسؤولية مشتركة بين دول المنشأ ودول الاستقبال.

وختم خليفة تصريحه بالتأكيد على أن مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تتحول إلى مجرد أرقام عابرة في نشرات الأخبار، لأن وراء كل ضحية أسرة وأحلاماً ومستقبلاً انقطع فجأة، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيره، إعادة التفكير في السبل الكفيلة بحماية كرامة الإنسان وصون حقوقه أينما وجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News