أكبر هيئة محامين تدعم خيار الاعتصام المفتوح أمام البرلمان ردا على “قانون المهنة”

قررت هيئة المحامين بالدار البيضاء، أكبر هيئة محامين بالمغرب، المشاركة في الاعتصام المفتوح الذي دعت إليه جمعية هيئات المحامين بالمغرب، ابتداء من صباح يوم الإثنين 6 يوليوز، وذلك احتجاجاً على مواصلة مجلس النواب لمتابعة المسطرة التشريعية الخاصة بمشروع قانون 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، والذي يرفضه المهنيون بشكل مطلق.
ووجه نقيب هيئة المحامين بالدارالبيضاء، محمد حيسي، أصحاب البذلة السوداء في أكبر هيئة من الهيئات السبعة عشر بالمغرب (هيئة الدار البيضاء)، إلى “خوض معركة وجودية تصديا لكل محاولات هدم آخر قلاع الحقوق والحريات، وذلك بدعم الاعتصام المفتوح الذي دعت له جمعية هيئات المحامين بالمغرب والحج أمام مقر البرلمان يوم الاثنين 06 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشر صباحا تجسيدا لوحدة الصف وتلاحم الجسم المهني أفرادا ومؤسسات”.
وأضاف حيسي في دعوته إلى المحامين، التي اطلعت عليها جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن “مهنة المحاماة تجتاز اليوم أحلك نفق وضعت فيه غصبا، وأعتم مرحلة أريد لها أن تمر بها عبر تنزيل تشريع مهني ضرب بعرض الحائط كل الضوابط والمبادئ والحوارات والتوافقات”.
وأورد نقيب المحامين بالدار البيضاء أن “آخر المستجدات المهنية هذا الأسبوع وقبله، وتفاعل جمعية هيئات المحامين بالمغرب مع كل ذلك ترافعا ونضالا، انتهاء بتقرير الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، انتهت إلى دعوة مكتب الجمعية للنقباء الممارسين والسابقين وأعضاء المجالس إلى اعتصام مفتوح أمام البرلمان ابتداء من يوم الاثنين 06 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشر صباحا”.
وسجل المصدر عينه أن “الساعة اليوم هي ساعة الوفاء لقيمنا (المحاماة) والانتصار لمبادئنا”، مخاطبا المحامين: “إنكم وبكل معاني الصدق والتفاني مدعوون إلى خوض معركة وجودية تصديا لكل محاولات هدم آخر قلاع الحقوق والحريات، وذلك بدعم الاعتصام المفتوح الذي دعت له جمعية هيئات المحامين بالمغرب والحج أمام مقر البرلمان يوم الاثنين 06 يوليوز 2026 على الساعة الحادية عشر صباحا تجسيدا لوحدة الصف وتلاحم الجسم المهني أفرادا ومؤسسات”.
وقبل يومين، نفذ مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، بالتزامن مع اعتزام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب الانطلاق في القراءة الثانية لمشروع قانون مهنة المحاماة، وذلك وسط أجواء من الترقب، لاسيما في ظل إصدار مجلس المنافسة رأيه حول الموضوع خلال آخر أطوار المسطرة التشريعية.
وتأتي وقفة جمعية هيئات المحامين بالمغرب، المستمرة إلى حدود اللحظة، رفضا منها لمشروع القانون، الذي تعتبر أنه يمس باستقلالية المهنة ويقوض عددا من مكتسباتها، مؤكدة أن تحركاتها لا تستهدف التدخل في اختصاصات البرلمان أو الحكومة، وإنما تندرج في إطار الدفاع عن المبادئ الدستورية والديمقراطية التشاركية، متمسكة بمواصلة الاحتجاج والتصعيد في حدود ما يسمح به القانون إلى حين الاستجابة لمطالبهم.
وفي تصريح صحفي على هامش الوقفة الاحتجاجية المستمرة، أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن الوقفة الاحتجاجية تعبر عن رفض الجسم المهني لما وصفه بـ”المساس” بقانون المهنة ومستقبلها.
وقال الزياني إن هذه الوقفة تمثل موقفا موحدا للمحاميات والمحامين المغاربة، مضيفا: “نقول لا لما يحدث في قانوننا وفي تنظيمنا وفي مستقبل مهنة المحاماة في وطننا العزيز.”
وشدد على أن التاريخ سيسجل ما يجري للمحاماة في المغرب، قائلا: “سيسجل التاريخ ماذا وقع، ولماذا وقع، وعلى يد من يحدث كل هذا، كما سيسجل أن المحاميات والمحامين المغاربة وقفوا صفا واحدا يقولون لا لانتهاك حرمات المحاماة، ولا لخرق وانتهاك دولة الحق والقانون”.
ونفى رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن تكون تحركات المحامين تدخلا في اختصاصات البرلمان أو الحكومة، مؤكدا أن الجمعية تدرك حدود اختصاصاتها وتحترم المؤسسات الدستورية، لكنها تتمسك في المقابل بحقها في ممارسة الديمقراطية التشاركية التي يكفلها الدستور.
وأوضح أن التشريع، رغم كونه اختصاصا أصيلا للمؤسسة التشريعية، يظل مقيدا بأحكام الدستور والاتفاقيات والمعايير الدولية التي صادق عليها المغرب، مضيفا أن الدفاع عن هذه المبادئ لا يشكل تدخلا في عمل البرلمان، وإنما يندرج في إطار الدفاع عن دولة القانون.
وكشف الزياني أن الجمعية أطلقت، منذ أمس، نداء للتعبئة واليقظة في صفوف المحامين، مؤكدا أن الاحتجاجات ستتواصل ولن يتم التراجع عنها، وقال: “إذا فرض علينا هذا المشروع، وإذا فرض هذا القانون الذي يقوض أسس وأركان قيم المحاماة ببلادنا، فإننا سنظل نقاومه، وسنصعد قدر الإمكان في حدود ما يسمح به القانون والشرعية.”
وأضاف أن المحامين سيواصلون الدفاع عن مهنتهم مهما كانت الضغوط، مؤكدا أن “محاولة فرض هذا القانون لن تكسر عزيمة المحامين”، معتبرا أن الأزمة الحالية أصبحت، في جوهرها، “أزمة ثقة”.
وأوضح أن جمعية هيئات المحامين شاركت في الحوار مع وزارة العدل والحكومة، وقدمت مقترحاتها، غير أن ما تم الاتفاق عليه، بحسب قوله، “تم نقضه بشكل غير مفهوم”.
وأضاف أن الحوار الذي جرى مع رئاسة الحكومة كان يجري باسم الدولة، قائلا: “نحن نثق في الدولة، لكن ما وقع اليوم يطرح سؤال الثقة مع الجهات الرسمية.”
وجدد رئيس الجمعية رفضه لما وصفه بـ”ذبح مهنة المحاماة” و”انتهاك حرماتها”، مؤكدا أن المحامين لن يستسلموا وسيواصلون اتخاذ ما يرونه مناسبا من خطوات في إطار القانون والشرعية، مع احترام اختصاصات المؤسسة التشريعية.
وقال: “نحن لا نتدخل في صلاحيات البرلمان، لكننا نطالب باستحضار المبادئ الدستورية والقيم الديمقراطية في مسار التشريع.”
وأكد الزياني أن مهنة المحاماة تمر، لأول مرة، بمنعطف وصفه بـ”الخطير والمعقد”، معتبرا أن ذلك يأتي في وقت كان المحامون يتطلعون فيه إلى إصلاح يعزز جودة العدالة والخدمات القضائية ويقوي المنظومة القضائية.







