النحاس المغربي يفرض نفسه رقما صعباً في معادلة الصناعات العالمية

بصمت وثبات يصوغ المغرب المستقبل الصناعي للعالم، ويفرض نفسه فاعلاً رئيسياً لا غنى عنه في مستقبل العديد من الصناعات العالمية الكبرى، من الذكاء الاصطناعي إلى السيارات والطاقة، وذلك بفضل تعاظم دور إنتاج النحاس في المملكة.
ذلك ما يستفاد من ملف أنجزته مؤسسة « One World Media Corp » تحت عنوان “المغرب، ملتقى المستقبل والابتكار”، وتم نشره في صحيفة “لوفيغارو ” الفرنسية، والذي أبرز أنه “من الرصاص إلى النحاس، تستعد الصناعة التعدينية المغربية لتوسعها الجديد خارج نطاق الفوسفاط”.
وأكد المقال أن “شركة التعدين لتويسيت” عززت الإنتاج والتنويع الاستراتيجي انطلاقاً من منجمها التاريخي تيغزة في الأطلس المتوسط، و”هو موقع استراتيجي بلغ الاستغلال فيه أعماقاً لافتة، إذ دخل بئر جديد، يُعد الأعمق في شمال إفريقيا، حيز التشغيل مؤخراً، حيث يصل عمقه إلى 1100 متر”.
وأضاف الملف أنه يتم يومياً معالجة حوالي 1000 طن من الخام، ما يسمح بإنتاج نحو 28 ألف طن سنوياً من مركزات الرصاص والزنك الموجهة إلى صناعات عالمية مثل السيارات والإلكترونيات.
ونقل المصدر ذاته عن عبد الله متقي، المدير العام للشركة، كون استراتيجية المجموعة تقوم على رفع الإنتاج بمنجم تيغزة بفضل البئر الجديد، مع تطوير مشاريع جديدة، خصوصاً في مجالات النحاس والذهب والغرافيت.
ومن بين هذه الآفاق، يبرز مشروع النحاس في تابروشت، الذي تمت المصادقة مؤخراً على دراسة تأثيره البيئي، ومن المتوقع أن تبدأ الاستثمارات الأولى في بداية سنة 2027 بعد استكمال دراسة الجدوى الجارية، في سياق عالمي أصبحت فيه الحاجة إلى النحاس ذات أهمية استراتيجية لدعم الانتقال الطاقي.
وفي مقال ثان ضمن نفس الملف، أكد المصدر ذاته أن النحاس يرسم مستقبل الطاقة العالمي انطلاقا من الأطلس الصغير، بحيث تعمل شركة “Red Rock Mining”، على تطوير نموذج تعدين مستدام في المغرب، يعتمد على استغلال النحاس بمنطقة الأطلس الصغير، بهدف تلبية الطلب العالمي المتزايد خلال مرحلة الانتقال الطاقي، في ظل استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري.
“هذا التحول الاستراتيجي لقطاع كان يُنظر إليه طويلاً على أنه تقليدي، لكنه أصبح اليوم في قلب التحديات العالمية، يتجاوز مجرد تطوير التعدين، إذ يتعلق بتحول أوسع من نموذج يعتمد على الوقود الأحفوري إلى نظام يعتمد على الكهرباء، وهو ما يتطلب كميات أكبر من المعادن الاستراتيجية” يضيف المصدر ذاته.
وأضاف أن الشركة المذكورة جعلت من النحاس المغربي رافعة للانتقال الطاقي في العالم، ناقلاً عن مديرها التنفيذي، ريتشارد خوري، دوره الأساسي في التقنيات الخضراء، من السيارات الكهربائية إلى البنى التحتية للطاقة والذكاء الاصطناعي.
ويعد النحاس كذلك عنصراً أساسياً في الشبكات الكهربائية والطاقات المتجددة وأنظمة التخزين، مما يجعله ركيزة غير ظاهرة لكنها حيوية لهذا التحول الرامي إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ويمتلك مشروع إدلسان بالقرب من ورزازات، الحاصل على رخصة استغلال لمدة عشر سنوات، احتياطات تتراوح بين 500 ألف ومليون طن بنسبة تركيز تبلغ 1% من النحاس، مع إمكانية ارتفاعها إلى عدة ملايين طن وفقاً لنتائج عمليات الحفر.
وتتضمن خارطة الطريق اعتماد الموارد، وإنشاء مصنع سنة 2026، ثم بدء الإنتاج سنة 2027. كما يهدف المشروع إلى إنتاج مركزات نحاس بنسبة 25% موجهة للأسواق الدولية، خاصة في أوروبا وآسيا.
ولا تقتصر أهمية المشروع على الأرقام، بل تكمن أيضاً في النموذج المتكامل الذي تعتمده الشركة، حيث تشمل عمليات التنقيب والاستخراج والتحويل، مع السعي إلى تعزيز القيمة وتقليص الأثر البيئي.
وتعتمد جاذبية المغرب في هذا المجال أيضاً على إطار مستقر وبنية تحتية متطورة، وهي عوامل يعتبرها ريتشارد خوري “استثنائية”، لكونها تسهل الوصول إلى مناطق التعدين وتقلل المخاطر التشغيلية، يضيف المصدر ذاته.
وخلص المقال إلى أنه “في مواجهة أزمة النحاس العالمية، تطمح Red Rock Mining إلى أن تصبح مورداً رئيسياً مع المساهمة في التنمية المحلية، إذ يؤكد مديرها أن المغرب، بفضل موارده الطبيعية ورؤيته الصناعية، يمثل بلداً مثالياً للاستثمار والانخراط في مسار تنموي مستدام”.







