اقتصاد

التغير المناخي.. سواحل المغرب تتراجع سنوياً و60% من الناتج الداخلي الخام يعتمد على المياه

التغير المناخي.. سواحل المغرب تتراجع سنوياً و60% من الناتج الداخلي الخام يعتمد على المياه

كشفت دراسة علمية حديثة أن المغرب بات يخسر سنوياً جزءً من يابسته بسبب التغير المناخي، وهو ما يمكن أن يؤثر سلباً على الاقتصاد المينائي الصاعد للمملكة، مشددة على أن ما يقارب 60 في المئة من الاقتصاد الوطني مرتبط أساساً بالموارد المائية المتضررة بدورها من الظاهرة المناخية المذكورة.

وأكدت مؤلفة الدراسة، صابرين عمران، أن ما يقارب 60% من الناتج الداخلي الخام للمغرب يرتبط بشكل مباشر بالموارد المائية، سواء عبر القطاع الفلاحي أو من خلال البنيات التحتية المينائية، منبهة إلى ظاهرة بيئية خطيرة أخرى متعلقة بالتغير المناخي، والمتمثلة في فقدان السواحل المغربية ما بين 12 و14 سنتيمترا من اليابسة سنويا بسبب التآكل، في ظاهرة مرصودة بمختلف مناطق المملكة.

وشددت عمران، في الدراسة المنشورة على شكل مقال علمي ضمن “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”، أن هناك قطاعات تأثرت بشكل أكبر من غيرها بظاهرة التغير المناخي، خاصة تلك المتأثرة بعجز التساقطات المطرية، إذ خلال الفترة الممتدة بين 2018 و2023، سجل المغرب عجزا في الأمطار بلغ 35%، وهو ما يُصنف ضمن حالات العجز الشديد.

“كما أصبحت موجات الحر أكثر حدة مقارنة بالسنوات السابقة خلال العقدين الماضيين، وهو ما يدل على أن المغرب يُعد من المناطق الساخنة الأكثر تعرضًا لتداعيات التغير المناخي”، تضيف الباحثة الاقتصادية في مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.

وشددت على أن أول القطاعات المتأثرة بالتغير المناخي هو القطاع الفلاحي؛ “يمكن الاستشهاد بإنتاج القمح، الذي بلغ نحو 8 ملايين طن سنة 2018، ثم انخفض إلى حوالي 6 ملايين طن سنة 2022، قبل أن يتراجع إلى 3.4 ملايين طن فقط سنة 2023، ويرجع ذلك إلى لجوء العديد من الفلاحين إلى ترك أراضيهم بورًا بسبب نقص الموارد المائية”.

ومن جانب آخر يتعلق بالتأثيرات المباشرة للتغير المناخي على الإنسان، ولا سيما صحة المواطنين، أكد المقال العلمي أن آثار التغير المناخي لا تتوزع بالتساوي بين السكان، إذ تتأثر الفئات المسنة بشكل أكبر بهذه التداعيات.

ولاحظت الباحثة تزايد المشكلات الصحية المرتبطة بالتغير المناخي، مثل عودة ظهور مرض الملاريا، وهي ظاهرة ترتبط مباشرة بالتغيرات المناخية. وإلى جانب ذلك، أصبحت موجات الحر أكثر تطرفًا، ومن المرجح أن تكون أشد وطأة في المغرب خلال السنوات المقبلة نتيجة استمرار التغير المناخي.

أما فيما يتعلق بالقطاعات المسؤولة عن الانبعاثات، فهي ليست بالضرورة القطاعات الأكثر تضررًا منها، يؤكد البحث، إذ أوضح أن قطاع الكهرباء يمثل نحو 40% من إجمالي الانبعاثات، ويرجع ذلك إلى الارتفاع المتواصل في الطلب على استهلاك الكهرباء، إضافة إلى تزايد انتقال السكان نحو المدن، ما يؤدي إلى تركّز الطلب بشكل أكبر داخل المراكز الحضرية.

ويأتي بعد ذلك قطاع النقل، وهو مرتبط مباشرة بهذه التحولات، ويُعد من أكثر القطاعات صعوبة في خفض الانبعاثات الكربونية، أو “ما يُعرف بالقطاعات عسيرة إزالة الكربون”، وذلك بسبب ارتفاع الطلب على التنقل داخل المدن، وزيادة امتلاك السيارات الخاصة، فضلًا عن محدودية كفاءة منظومة النقل العمومي، التي كان من شأنها المساهمة في تقليص الانبعاثات.

أما القطاع الفلاحي، فقد سجل بالفعل انخفاضًا في الانبعاثات، لكن هذا الانخفاض لا يعكس تحسنًا في كفاءة استخدام الطاقة، بل إنه يرتبط أساسًا بالإجهاد المائي الذي يعاني منه القطاع، حيث انتقلت الانبعاثات عمليًا من الأنشطة الفلاحية إلى تحلية مياه البحر المستخدمة لتلبية الاحتياجات الزراعية.

وخلص البحث إلى أن إزالة الكربون من الاقتصاد ستكون التحدي الأكبر خلال السنوات المقبلة، إذ ينبغي العمل على خفض الانبعاثات في القطاعات التي يصعب إزالة الكربون منها، مع الحرص في الوقت نفسه على ألا يؤدي تقليص الانبعاثات في قطاع معين إلى نقلها بشكل غير مباشر إلى قطاع آخر أو إلى مصدر خفي للانبعاثات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News