اقتصاد

منها قابلية تحويل الدرهم.. 5 أسباب تفسر “تعطيل” وصول “ريفوليت” للمغرب

منها قابلية تحويل الدرهم.. 5 أسباب تفسر “تعطيل” وصول “ريفوليت” للمغرب

خلف تصريح والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إثر الاجتماع الفصلي الأخير للبنك المركزي، بخصوص دخول بنك “ريفوليت” (Revolut) البريطاني إلى السوق المغربية، جدلاً بشأن ما اعتبره مراقبون “تعطيلاً” يروم حماية البنوك المحلية من المنافسة، غير أن حماية المنتج الوطني ليست سوى اعتبار واحد من بين اعتبارات أخرى حساسة تجعل الأمر معقداً.

ومنذ شهر نونبر الماضي توالت المؤشرات الدالة على اقتراب وصول البنك الرقمي البريطاني الأكثر شعبية في العالم إلى السوق المغربية، ما اعتبره مراقبون محفزاً لتسريع رقمنة الخدمات المالية، كون الأبناك التقليدية المغربية بدورها ستضطر لمواكبة هذا التحول البارز للبقاء في مضمار المنافسة.

والي بنك المغرب أكد منذ أيام أن “ريفوليت” لم تتقدم بأي طلب رسمي للحصول على الاعتماد لدى بنك المغرب، وبذلك فلا يوجد ملف قيد الدراسة باستثناء لقاء تم عقده بين الطرفين أبدى خلاله البريطانيون اهتمامهم بالسوق المغربية. وبذلك لم يغلق الجواهري الباب في وجه البنك الرقمي البريطاني، لكنه أوحى بكون دخوله لن يكون في القريب.

بالنسبة للخبير في التكنولوجيا المالية، كريم وهبان، ثمة 5 عوائق بنيوية تجعل نموذج “Revolut” غير متوافق مع الإطار التنظيمي المغربي الحالي، مؤكداً أن أبرزها يتمثل في  كون الدرهم عملة غير قابلة للتحويل؛ “كل عملية شراء أو بيع للعملات الأجنبية يجب أن تمر عبر بنك معتمد وتحت مراقبة مكتب الصرف. أما Revolut، بحسابها متعدد العملات وخدمة الصرف الفوري، فتشبه نشاطا للصرف اليدوي دون ترخيص، وهو أمر غير قانوني في وضعها الحالي”.

من جهة ثانية، أشار الخبير إلى حماية السيادة النقدية، بحيث تساهم البنوك المحلية في تمويل الاقتصاد الوطني ونقل السياسة النقدية إليه، ما يعني أن السماح لبنك رقمي أجنبي باستقطاب المدخرات بالعملات الأجنبية وتسهيل خروج رؤوس الأموال قد يؤدي إلى تقليص الودائع وتعقيد تدبير الكتلة النقدية.

كما أشار إلى عنصر مكافحة غسل الأموال وتتبع العمليات المالية، بحيث “يطبق المغرب منظومة صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تشمل التصريح بالعمليات المشبوهة وتجميد الأصول”، مضيفاً “تجعل التدفقات المالية الفورية وغير الموثقة بشكل كافٍ عبر Revolut من الصعب تحديد مصدر الأموال ومراقبتها، والجهة التنظيمية لا تفتح الباب أمام فاعل لا تخضع عملياته الأساسية لإشرافها المباشر”.

كما يتعلق الأمر بعامل سيادة البيانات والأمن السيبراني، بحيث تفرض التشريعات الوطنية توجها نحو استضافة البيانات البنكية الحساسة محليا؛ “أما البنية السحابية الموزعة لـRevolut، والمبنية على مراكز بيانات في أوروبا، فلا تتوافق مع هذا الشرط المتعلق بتوطين البيانات”.

خامساً وأخيراً، أبرز الخبير عامل أولوية الأوراش الوطنية الخاصة بالدفع، إذ يستثمر المغرب في حلول وطنية خاصة به، مثل المحافظ الإلكترونية القابلة للتشغيل البيني وخدمات الدفع الفوري؛ “استقبال Revolut اليوم قد يحمل خطر تجاوز هذه الأدوات المحلية قبل وصولها إلى مرحلة النضج. لذلك تفضل الجهة التنظيمية منح مزيد من الوقت للنظام البيئي الوطني”.

وخلص الخبير إلى أن هذا “التعطيل” ليس بسبب رفض التكنولوجيا، بل يعبر عن صدام بين نموذج عالمي بلا حدود وثلاث حقائق غير قابلة للتفاوض في المغرب، وهي عدم قابلية تحويل الدرهم، والسيادة النقدية وسيادة البيانات، والرغبة في ظهور فاعلين وطنيين أقوياء، مشدداً على أنه “طالما لم تتغير هذه الركائز، ستحتاج Revolut إلى إعادة تشكيل نموذجها من أجل دخول السوق المغربية، وهو ما يتطلب حضورا محليا أكثر ثقلًا مما يسمح به نموذجها الأصلي”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News