البعمري: جهات إسبانية رسمية تقف وراء وقفة مهاجرين بسبتة المحتلة

كشف نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، عن معطيات قال إنها ترتبط بخلفيات الوقفة الاحتجاجية التي نظمها شباب مهاجرون في مدينة سبتة المحتلة، محذراً من توظيف تحركاتهم في التجاذبات السياسية والإعلامية داخل إسبانيا، أو تحويلها إلى مادة لتغذية خطاب “الغزو” والهجرة غير النظامية.
وقال البعمري، في تدوينة نشرها عبر موقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، مساء اليوم الإثنين، إن “مصادر خاصة بسبتة المحتلة” أكدت له أن جهات وصفها بـ”الرسمية” دفعت عدداً من الشباب الموجودين بالمدينة، خصوصاً ممن تمكنوا من الدخول إلى مراكز الإيواء “CETI”، إلى التوجه نحو الشاطئ وترديد الشعارات، قبل ختم الوقفة بالتكبير.
وبحسب رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، فقد تم إيهام هؤلاء الشباب بأن مشاركتهم في هذه التحركات يمكن أن تساهم في “تسوية وضعيتهم الإدارية والقانونية”، معتبراً أن هذه المعطيات تثير تساؤلات بشأن الجهات التي تقف وراء تنظيم الوقفة والغايات من دفع هؤلاء الشباب إلى المشاركة فيها.
وأشار البعمري إلى أن الوقفة جرت “تحت أعين الكاميرات الإسبانية التي تم استقطابها لتغطية المشهد”، والتي نقلت، وفق تدوينته، صور التكبير وقراءة الفاتحة إلى الداخل الإسباني، محذراً من أن توظيف هذه المشاهد إعلامياً قد يتجاوز المطالب الاجتماعية والقانونية للشباب المشاركين، ليخدم روايات سياسية بشأن الهجرة والحدود.
وفي هذا السياق، حذر البعمري من محاولة توظيف الوقفة في ترسيخ رواية “الغزو”، متسائلاً عن الجهات اليمينية داخل سبتة التي قال إنها قد تكون لها امتدادات داخل الجيش الإسباني “ذي العقيدة الفرانكوية”، والتي قد تسعى، بحسب تقديره، إلى استثمار المشاهد المرتبطة بالهجرة في تأجيج مخاوف ذات حمولة تاريخية وسياسية ودينية داخل إسبانيا.
ودعا إلى عدم تحويل تحركات المهاجرين إلى ورقة في الصراع السياسي الداخلي الإسباني، مطالباً بألا تتحول هذه المشاهد إلى “مجرد ورقة سياسية داخلية يتلاعب بها اليمين، وبعض التيارات المنتمية لأقصى اليسار الراديكالي وتنظيمات البوليساريو”، منتقداً حضور أسماء مرتبطة بهذه التيارات في وسائل الإعلام الإسبانية للتعليق على تطورات الملف.
وشدد البعمري على أن “حقوق الإنسان لا يمكن أن تتعطل، ولا يمكن القبول بتعطيلها تحت أي ظرف”، منتقداً ما وصفه بصمت “المنتظم الدولي” تجاه ما اعتبرها انتهاكات طالت عدداً من العابرين إلى سبتة، بينهم “أطفال قاصرين، نساء، فتيات”.
كما انتقد ما وصفه بـ”خطاب رسمي عنصري وتمييزي اتجاه المهاجرين”، معتبراً أن جزءاً كبيراً من الطبقة السياسية الإسبانية، وفق تعبيره، تبنى هذا الخطاب، في وقت قال إن عشرات القاصرين ما زالوا “بدون أي مأوى”.
وأشار كذلك إلى استمرار تشديد القيود على المهاجرين، قائلاً إن عدداً من المحلات الكبرى ما زالت “مطوقة بعناصر الجيش تمنع دخول المهاجرين لشراء مؤنهم ممن تمكنت أسرهم من تحويل بعض المال لهم”، مضيفاً أن الفتيات ما زلن “عرضة لكل أشكال الاعتداءات”.
وفي دفاعه عن مقاربة حقوقية موحدة لملف الهجرة، قال البعمري إن “من يتواجد اليوم بسبتة المحتلة هم أبناء المغرب، لسبب أو لآخر اختاروا العبور”، مشيراً إلى أن المغرب يستقبل بدوره مهاجرين قادمين من دول مختلفة، وأن المبادئ الحقوقية نفسها ينبغي أن تنطبق على الجميع.
وأوضح أن ما يطالب به المغرب لفائدة المهاجرين الموجودين على ترابه من “ضرورة حمايتهم، وصون كرامتهم، وضمان ولوجهم العادل للخدمات الاجتماعية”، هو نفسه ما يطالب به إسبانيا لفائدة المهاجرين والعابرين الموجودين في سبتة، من خلال “احترام الكرامة الإنسانية، وتطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان عليهم”.
وانتقد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان ما اعتبره ازدواجية في المعايير الأوروبية في التعامل مع ملف الهجرة، قائلاً إن الدول الأوروبية “انساقت غالبيتها نحو تبني خطاب يميني اتجاه الذين عبروا لسبتة المحتلة، وعادوا للحديث عن الحدود والأمن”، في مقابل مطالبتها المغرب، في مناسبات مختلفة، باحترام حقوق المهاجرين الموجودين على أراضيه.
وتساءل البعمري: “هل يمكن القبول بخطاب دول تكون مع حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالمهاجر المتواجد على أرض المغرب، وضد حقوق المهاجرين عندما يتواجدون بأراضيهم؟”، معتبراً أن الأمر يتعلق بـ”معايير غير أخلاقية يتم الاحتكام لها في هذا الملف”.
ودعا، في المقابل، إلى اعتماد مقاربة تقوم على “أنسنة ملف الهجرة، والتنمية، والتعاون والشراكة”، باعتبار أن اختلاف اتجاهات الهجرة، سواء جنوب-جنوب أو جنوب-شمال، لا يلغي، في نظره، وحدة المبدأ المتعلق بصون كرامة الإنسان واحترام حقوقه الأساسية.





