حوارات

اليماني يروي مسار مقترحي “سامير” والمحروقات من الصياغة للاصطدام بحائط الأغلبية

اليماني يروي مسار مقترحي “سامير” والمحروقات من الصياغة للاصطدام بحائط الأغلبية

استحوذ التدافع والجدل السياسيين حول مقترحي قانوني تفويت أصول شركة “سامير” للدولة وتنظيم أسعار المحروقات على المشهد البرلماني واهتمام الرأي العام خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك بعدما خاض المقترحان سيناريو قل نظيره في مسار تشريع القوانين بالمغرب، حيث صادقت لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية بمجلس المستشارين على المبادرتين التشريعيتين بحضور المعارضة وغياب الأغلبية، قبل أن تنقلب الموازين في الجلسة التشريعية العامة بتصويت الأغلبية ضد المقترحين.

وعكس ما يتم تداوله حول جدة المقترحين، فإن المبادراتين التشريعيتين اللتين تقدمت بهما مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لها مسار طويل داخل الغرفة البرلمانية الثانية، يمتد إلى عهد حكومة سعد الدين العثماني، التي رفضت المقترحين، دون أن تقدم أي مبرر لهذا الرفض، لتتقدم نفس المجموعة بنفس المقترحين، في فترة الحكومة الحالية التي يترأسها حزب التجمع الوطني للأحرار.

وخلال حلوله ضيفا على برنامج “حوار الأسبوع” الذي يبث على المنصات الرقمية لجريدة “مدار21” الإلكترونية، دخل رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية لتكرير البترول “سامير”، الحسين اليماني، في تفاصيل هذا المسار التشريعي الذي قطعه مقترحا القانونين المتعلقين بتفويت أصول شركة “سامير” للدولة وتنظيم أسعار المحروقات، منذ البداية وحتى مرحلة التصويت المثير الذي رفضت من خلاله الأغلبية المقترحين.

وقال اليماني إنه “منذ توقف نشاط مصفاة (لاسامير) تشكلت الجبهة المحلية لمتابعة أزمة (سامير) ضمت العمال المنتمين للكونفدرالية الديمقراطية للشغل وجميع التنظيمات السياسية والجمعوية المدافعة عن هذه المنشأة على مستوى مدينة المحمدية”، مشيراً إلى أن “هذه الجبهة تطورت في ما بعد لتصبح جبهة وطنية لإنقاذ المصفاة المغربية لتكرير البترول انضمت إليها أحزاب سياسية ونقابية”.

وتابع أن “تشكيل هاتين الجبهتين نابع من قناعة أن حل مصفاة سامير هو حل سياسي وليس تقنياً أو قضائياً” كما ينتظر البعض، مبرزاً أن “الجبهة اشتغلت على مسارين وهما مسار الدعم السياسي من خلال تعبئة الأحزاب السياسية والمؤسسة المنتخبة بالإضافة إلى الدفع بالمبادرة التشريعية داخل البرلمان بمجلسيه”.

وسجل رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية لتكرير البترول أنه في هذا الإطار جاءت الصيغتان الأوليان لمقترحي القانونين المتعلقين بتفويت أوصول مصفاة “سامير” لفائدة الدولة وتنظيم أسعار المحروقات”، مشيراً إلى أن “المقترح الأول لا يتعلق بتأميم شركة سامير وإنما بتفويت أصول الشركة لفائدة الدولة في إطار التصفية القضائية”.

وأفاد اليماني أنه حين أصبح المقترحان جاهزين توجهنا إلى كل الأحزاب السياسية والنقابات منذ نهاية 2019، أي خلال حكومة سعد الدين العثماني، مبرزاً أن عددا من الأحزاب السياسية استقبلتنا وقبلت مناقشة المقترح معنا، بل وتبنته، وذلك في وقت رفضت فيه أحزاب سياسية أخرى أن تستقبلنا وتناقش المقترحين معنا.

وفي هذا الصدد، أشار المتحدث ذاته إلى أن حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ونقابة الاتحاد المغربي للشغل وحتى الاتحاد العام لمقاولات المغرب ونائبي فيدرالية اليسار تبنوا هذين المقترحين في عهد حكومة سعد الدين العثماني، لافتاً إلى أن هناك من هؤلاء من اكتفى بتقديم المقترحين فقط وهناك من دافع على برمجتهما وتعليل رفض الحكومة لمناقشتهما.

وفي هذا الصدد، اعتبر المتحدث ذاته أن الطرف السياسي الوحيد الذي تابع هذا الملف حتى اليوم هو نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل داخل مجلس المستشارين، مشيراً إلى أن النقابة المذكورة تلقت جوابا من حكومة سعد الدين العثماني بأنه لا يمكن أن تناقش هذين المقترحين.

وكشف اليماني أن نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل داخل مجلس المستشارين أصرت على خروج الحكومة بتوضيح أسباب رفض مناقشة المقترحين، مبرزاً أن الغرض من هذا الإصرار كان هو البناء على مبررات رفض الحكومة مناقشة المبادرتين للتوجه إلى المحكمة الدستورية للفصل في الأمر.

وفي بداية ولاية الحكومة، التي يرأسها عزيز أخنوش، يضيف النقابي عينه أن مجموعة نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أعادت طرح المقترحين في الولاية التشريعية الحالية، مفيداً أن مجموعة الـ”CDT” بالغرفة الثانية للبرلمان توصلت من جديد برفض الحكومة، في البداية، مناقشة المقترحين دون أي تعليل.

وأورد اليماني أنه لا نعرف، إلى اليوم، ما الذي وقع داخل الأغلبية الحكومية حتى تم قبول مقترحي القانونين المتعلقين بتنظيم أسعار المحروقات وتفويت أصول شركة “سامير” للدولة، مبرزاً أن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل استغلت غياب مستشاري الأغلبية عن لجنة المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية لتمرر المقترحين إلى الجلسة التشريعية العامة.

واعتبر النقابي عينه أن الأغلبية بمجلس المستشارين وجدت نفسها في ورطة وحرج؛ فإما أنها سـ”تتعسف” على المسطرة التشريعية وتوقف المقترحين خارج القانون، وإما ستستغل تفوقها العددي للتصويت ضد هذين المقترحين، وهو ما لجأت إليه في النهاية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News