اقتصاد

نُمو هو الأدنى في السنوات الأخيرة.. هل تلاشى زخم السياحة المغربية؟

نُمو هو الأدنى في السنوات الأخيرة.. هل تلاشى زخم السياحة المغربية؟

أفادت أحدث المعطيات السياحية الرسمية بأن عدد الوافدين الأجانب على المغرب، خلال النصف الأول من 2026، ناهز الـ9 ملايين ونصف المليون سائح، مُبرزة النمو الكبير في بعض الأسواق، على غرار السوق البولندية التي ارتفعت بحوالي 32%. غير أن هذه المؤشرات الإيجابية تخفي حقيقة مُقلقة مفادها أن السياحة المغربية خرجت من نطاق الزخم إلى الاستقرار وسجلت نمواً هو الأدنى في السنوات القليلة الماضية.

يشهد على هذه الملاحظة مُعدل النمو الذي كشفت عنه مديرية الدراسات والتوقعات المالية في تقريرها الأخير برسم الظرفية الاقتصادية، والذي أفاد بأن عدد الوافدين عبر المراكز الحدودية للمغرب ناهز 9,4 ملايين شخص عند متم يونيو 2026، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6 في المئة فقط على أساس سنوي.

كما أوضحت المديرية، في مذكرتها الأحدث، أن هذا الأداء يَشمل ارتفاعا في عدد الوافدين من الأسواق الفرنسية (9 في المئة)، والألمانية (14 في المئة)، والبلجيكية (9 في المئة)، والهولندية (10 في المئة)، والإيطالية (6 في المائة)، والبولندية (32 في المئة)، والبريطانية (4 في المئة)، والأمريكية (9 في المئة).

في هذا الصدد، أوضح الخبير في القطاع السياحي، الزبير بوحوت، أن التركيز على نمو أبرز الأسواق السياحية المصدرة للمغرب يُخفي ملاحظة جوهرية هي التباطؤ المتواصل للمعدل الإجمالي لنمو الوفود السياحية.

وأبرز بوحوت، في تصريح لجريدة “مدار 21″، أن نسبة نمو السياح الوافدين إلى المغرب لم تتجاوز خلال الشهور الستة الأولى من 2026 ما مقداره 6 في المئة، في وقت سجلت نسبة 14 في المئة خلال سنة 2025، و20 في المئة في 2024، و34 في المئة في سنة 2023.

ونبه الخبير إلى أن “الأرقام ما زالت في تصاعد، لكن نسبة النمو آخذة في التدني، كما أنها مرشحة للتفاقم في قادم السنوات”، مما قد يؤشر على خروج القطاع السياحي الوطني من مرحلة الزخم التي عرفها في سنوات ما بعد الجائحة، إلى مرحلة الاستقرار أو حتى الركود.

لكن، وفي المقابل، أشارت المذكرة الرسمية ذاتها إلى أن القطاع استهل هذه السنة بتسجيل نمو هام في قيمته المضافة بنسبة 8,1 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026، بعد توطد بنسبة 8,7 في المئة سنة من قبل.

وحتى نهاية يونيو 2026، بلغت عائدات السياحة المغربية 64.9 مليار درهم، مقابل 56 مليار درهم خلال الفترة نفسها من عام 2025، مسجلةً زيادة قدرها 8.9 مليارات درهم، أي بنسبة 15.9%، وهو ما يؤشر على أن المداخيل، من جانبها، تواصل ديناميتها الإيجابية.

وكان النصف الأول من سنة 2024 سجل عائدات بقيمة 49 مليار درهم، حيث شكلت هذه المرحلة بداية الانتعاش القوي للقطاع بعد اعتماد استراتيجيات ترويجية جديدة، حيث أنهى المغرب تلك السنة بإجمالي عائدات سنوية بلغت 112 مليار درهم.

أما النصف الأول من 2025 فعرف قفزة نوعية؛ بحيث ارتفعت عائدات الست أشهر الأولى لتصل إلى 56 مليار درهم، وشكل ذلك الارتفاع ركيزة أساسية مكنت قطاع السياحة المغربي من تحقيق رقم تاريخي غير مسبوق مع نهاية كامل عام 2025، بإجمالي عائدات سنوية بلغت 138 مليار درهم. وهو ما قد يؤشر على أن المغرب مقبل على تحطيم رقم قياسي جديد في الوفود والمداخيل السياحية على حد سواء نهاية 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News