حزب “الوردة” يدافع عن الامتناع على تأييد تأميم “سامير”: موقف سياسي ضد الأغلبية

دافع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على اختياره الامتناع عن التصويت على مقترحي قانونين بمجلس المستشارين متعلقين بتأميم شركة “سامير” وتسقيف أسعار المحروقات، معتبراً أن موقف الامتناع عن التصويت لا يعني قراراً محايداً أو موافقة ضمنية على إسقاط المقترحين وإنما “موقفا سياسيا قائما بذاته يعبر عن رفض المشاركة في إضفاء صورة تنافسية على عملية تصويت يعرف الجميع أن مخرجاتها مقررة سلفا بفعل اختلال موازين القوى العددية داخل البرلمان بين الأغلبية والمعارضة”.
وقد أثار قرار الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين الامتناع عن التصويت على مقترحي تأميم شركة “سامير” وتسقيف أسعار المحروقات جدلا واسعا في المشهد السياسي المغربي وبين مكونات المعارضة بالمجلس التي كانت تنتظر التصويت لصالح المقترحين بالجسلة التشريعية العامة، قبل أن يختار الفريق الاشتراكي الامتناع عن التصويت.
وواصل الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن موقفه بالقول إنه “لا يمكن قراءة قرار الامتناع عن التصويت كموقف محايد أو موافقة ضمنية كما يحاول البعض تصويره، بل يصبح قرار الامتناع موقفا سياسيا قائما بذاته يعبر عن رفض المشاركة في إضفاء صورة تنافسية على عملية يعرف الجميع أن مخرجاتها مقررة سلفا بفعل اختلال موازين القوى العددية”.
وسجل حزب “الوردة”، في رسالة منشورة على الموقع الرسمي للحزب، أن “الامتناع عن التصويت هو تعبير عن الاعتراض على منطق تدبير النقاش العمومي وعلى الطريقة التي تستعمل بها الأغلبية العددية لإغلاق باب الحوار بدل فتحه يصبح معه التصويت بـ”لا” مجرد إجراء شكلي لا يغير شيئا في النتيجة”، مبرزاً أنه “لهذا قد تختار المعارضة الامتناع لتقول (نحن لا نوافق على هذا القرار)، لكننا لا نريد أن نمنحه شرعية النقاش وكأنه محل تنافس حقيقي، فالامتناع، كما هو معلوم في كل الديموقراطيات، شكل من أشكال الاحتجاج السياسي”.
ودافع الاتحاديون عن موقفه بالتأكيد أن “السياسة لا تختزل دائما في ثنائية “نعم” أو “لا”، أحيانا يكون الامتناع رسالة سياسية أكثر عمقا من التصويت الرافض نفسه، لأنه يعبر عن موقف من السياق ومن المنهجية ومن طبيعة العلاقة بين الأغلبية والمعارضة، وليس فقط من مضمون النص المعروض على التصويت”.
وتابع الحزب السياسي المتموقع في المعارضة البرلمانية أن “أفضل دليل على أن الامتناع يمكن أن يكون موقفا سياسيا قويا هو ما تلجأ إليه بعض التيارات السياسية التي تختار مقاطعة الانتخابات، فهذه التيارات، سواء اتفقنا معها أو اختلفنا، لا تعتبر مقاطعتها تعبيرا عن اللامبالاة، بل تقدمها باعتبارها موقفا احتجاجيا ضد ما تعتبره فسادا أو اختلالا في العملية الانتخابية برمتها”.
وشدد الاتحاد الاشتراكي على أنه “لا يمكن قياس الديمقراطية بعدد الأصوات، بل بقدرتها على احتضان التعددية وضمان النقاش العمومي واحترام الرأي الآخر”، مفيداً أنه “عندما تتحول الأغلبية العددية إلى وسيلة لإغلاق كل منافذ الحوار، يصبح من المشروع سياسيا البحث عن أشكال أخرى للتعبير عن الاعتراض، ومن بينها الامتناع عن التصويت باعتباره موقفا احتجاجيا واعيا”.
وسجل حزب “الوردة” أن “مواقف الاتحاد الاشتراكي هي ما يهم المغاربة وما يبحثون عنه لأنهم يفترضون أنه الأقرب لحماية مصالحهم”، مبرزاً أن “التركيز على موقف الامتناع وإغفال موقف الرافضين للمقترحين يكشف كذلك قدرا كبيرا من الانتقائية في قراءة المشهد السياسي”.
واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن “السؤال الحقيقي الذي كان ينبغي أن يطرح هو من يكون هؤلاء الذين أسقطوا المقترحين؟ ومن الذي استعمل أغلبيته العددية لرفضهما ولمصلحة من؟”، مشيراً إلى أن “تحويل النقاش نحو من اختار الامتناع عن التصويت فهو محاولة لصرف الأنظار عن جوهر القضية وعن المسؤولية السياسية الفعلية في اتخاذ القرار”.
وتابع حزب الاتحاديين أن “النتيجة محسومة سلفا، ومنذ البداية، فالأغلبية الحكومية الحالية لا تمتلك فقط أغلبية مريحة، بل تمتلك أغلبية كاسحة تجعل أي تصويت داخل المؤسسة التشريعية معروف النتائج قبل انطلاقه، وهو وضع سبق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن نبه إليه منذ اللحظة الأولى لتشكيل هذه الحكومة، حين وصف ما يجري بحالة من التغول السياسي الناتج عن تجميع غير مسبوق لمراكز القوة والقرار على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية”.
وأضاف الحزب السياسي عينه أن “الاتحاد الاشتراكي نبه مرارا من أن هذا التغول سيؤدي إلى إضعاف التعددية السياسية وإفراغ النقاش الديمقراطي من محتواه الحقيقي، لأن المؤسسات ستتحول تدريجيا إلى فضاءات لإضفاء الشرعية الشكلية على قرارات محسومة مسبقا، بدل أن تكون مجالا للتداول والتفاعل بين مختلف الرؤى والاقتراحات، وما وقع في ملفي “لاسامير” وتسقيف الأسعار ليس سوى تجسيد عملي لهذا التخوف الذي عبر عنه الحزب منذ سنوات”.





