رياضة

كرة القدم النسوية بالمغرب.. إشعاع دولي وتحديات محلية تدعو للإصلاح

كرة القدم النسوية بالمغرب.. إشعاع دولي وتحديات محلية تدعو للإصلاح

رغم القفزة النوعية والإنجازات المتتالية التي تحققها كرة القدم النسوية المغربية على المستوى القاري، تظل المنافسات المحلية عاجزةً عن مواكبة هذا التألق، ومكشوفةً أمام جملة من العوائق والتحديات الهيكلية.

وأمام هذه الفجوة الواسعة بين الإشعاع الدولي للفرق الوطنية وواقع المنافسة المحتدمة محلياً، بات المنظومة الكروية بحاجة إلى استراتيجية أعمق ورعاية أكبر تمنح كرة القدم النسوية في المغرب حضوراً أكثر اتساقاً واستدامة.

وفي تصريح لجريدة “مدار 21″، أوضح الإطار الوطني عادل فرس، الذي يعمل مع الفرق النسوية بمختلف فئاتها السنية، أن ما يقدمه المنتخب المغربي اليوم من حضور وتألق لا يعكس بشكل كامل واقع الكرة المغربية، التي لا تزال تعاني عوائق عديدة لا يتم التركيز عليها.

أزمة التكوين في أندية الإناث

وفي عرضه للإشكالات التي تواجه الكرة النسوية في المغرب، أشار فرس بشكل رئيس إلى أزمة التكوين، مؤكداً أنها لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالمناهج المتبعة من طرف عدة أندية تحاول تطبيق مناهج خاصة بالذكور على الإناث، وهو ما ينعكس سلباً على أداء اللاعبات.

وأكد فرس أن مناهج وتداريب الإناث يختلف بشكل واضح عن منهج الذكور وذلك نظراً للاختلافات البيولوجية بين الجنسين، مشيراً إلى أن هذه الفروقات تزداد تعقيداً وتتسع بين الفئات السنية المختلفة للإناث، مما يتطلب معرفة أكاديمية متخصصة من المدربين.

وفي السياق ذاته، شدد المتحدث على أن عدداً من المدربين في مختلف الأندية غير قادرين على تقديم الإضافة للكرة النسائية لعدم إلمامهم الجيد بهذا المجال، مضيفاً بنبرة انتقادية: “مع الأسف، يتجه اليوم عدد من المدربين والأطر للعمل مع الإناث باعتباره مصدراً للربح، وليس مجالاً يجب دعمه وتشجيعه وتطويره، وهو ما يسهم في تراجع هذا المشروع وعدم وصوله إلى الأهداف المسطرة.”

ودعا فرس إلى أهمية وضع برامج تكوين مخصصة ومكثفة للكرة النسوية ونشرها بشكل أوسع، بما يسهم في إرماء رؤية موحدة لتطوير هذا المشروع وتعزيز حضور الكرة النسوية المغربية محلياً وإقليمياً ودولياً.

وأكد الإطار الوطني أن مجال التكوين، خاصة في الفئات السنية الصغرى، يظل أحد أبرز التحديات، موضحاً أن بعض الفرق تفضل استقطاب لاعبات جاهزات بدلاً من تكوين جيل صاعد قادر على حمل قميص الفريق، تخوفاً من فقدان الدعم المالي المقدم من الجامعة.

واسترسل موضحاً: “تكوين الفئات السنية هو التحدي الحقيقي أمام كرة القدم النسوية بالمغرب، ويجب أن يكون الهدف الأول لكل الأندية الوطنية؛ لأن الاعتماد على لاعبات جاهزات فقط ينعكس سلباً على المستقبَل. فالإطار الناجح لا يكفي أن يمتلك تكويناً نظرياً فحسب، بل يجب أن يتحلى بال شغف والرغبة الحقيقية في التطوير”.

عزوف مبكر.. ينهي مسار اللاعبات

وأشار فرس إلى أن المغرب يُعتبر منذ سنوات منجماً للطاقات والمواهب الكروية النسائية، غير أن التهميش كان السبب في تأخر ظهور هذه الطفرة النوعية.

وأوضح أنه بعيداً عن الجانب البدني والتكتيكي، تعاني الكرة النسوية بالمغرب من عائق حقيقي يتمثل في ضعف وعي الأطر بالطبيعة الفسيولوجية والسوسيولوجية للإناث، والتي تعد أكثر تعقيداً مقارنة بالذكور.

ولفت إلى أن التعامل مع اللاعبات يتطلب التركيز على أدق التفاصيل والحذر من ردود الفعل التي قد تترك آثاراً نفسية معقدة، مؤكداً أن هذا الجانب يتسبب في عدم استمرارية فئة عريضة من اللاعبات اللواتي يتعرضن لصدمات نفسية نتيجة الإحراج أو الضغط المبالغ فيه.

كما انتقد ضعف التعاطي الإعلامي مع هذا الموضوع، قائلاً: “مع الأسف، نجد اليوم صعوبة في طرح مشاكل اللاعبات الفسيولوجية، وإغفال مناقشتها وتوسيع البحث فيها يضعنا أمام إشكالات أكبر، كما يؤثر سلباً على اللاعبات اللواتي يَرين في بعض الأمور الطبيعية مدعاة للإحراج، مما قد يدفعُهن للاستسلام.”

وأوضح الإطار الوطني أن ضعف الاستمرارية يبقى من التحديات الصعبة التي تواجه كرة القدم النسوية، مشيراً إلى أن اعتزال اللاعبات للملاعب يعود بالأساس إلى ضبابية المستقبل وضعف آليات الدعم.

تفاوت الإمكانيات والإحتكار يخنق التنافسية المحلية

وتعيش البطولة الاحترافية النسوية بدورها على وقع تحديات كبيرة، أبرزها ضعف التنافسية؛ حيث تواصل سيدات الجيش الملكي السيطرة على منصات التتويج باحتكارهن لدرع البطولة وكأس العرش منذ سنة 2013، وسط غياب تام لأي منافسة حقيقية من باقي الأندية.

ويسهم هذا الغياب للندّية في تضييق الخناق على تطور اللعبة محلياً، بعدما تحولت المنافسات إلى مجرد تحصيل حاصل وحسم مبكر للألقاب لص لصالح الفريق العسكري. هذا التفاوت الشاسع في الإمكانيات والجاهزية الفنية أضعف الجاذبية الجماهيرية والإعلامية للبطولة، وجعل معظم المباريات تفتقد للإثارة والضغط التنافسي الضروري لتطوير مستوى اللاعبات.

كما يُمارس هذا الاحتكار تأثيراً مباشراً على جاهزية لاعبات الدوري المحلي للالتحاق بالمنتخب الوطني، فالغياب المستمر للمباريات ذات الشدة العالية يُضعف الإيقاع البدني والتكتيكي للاعبات، ويوسع الفجوة بين متطلبات المنافسة المحلية والجاهزية المطلوبة في المباريات الدولية والقارية.

ووسط هذا الوضع الحالي أصبح من الضروري على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إعادة النظر في منظومة الدعم والتدبير داخل الأندية الوطنية، بشكل يسهم في تشجيع بقية الفرق على هيكلة فروعها النسوية بمنهجية احترافية تتجاوز المشاركة الشرفية، لخلق توازن كروي يخدم المصلحة العامة للكرة النسوية المغربية ويضمن لها الاستدامة والتطور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News