المجلس الوطني لحقوق الإنسان يرصد خروقات وتجاوزات العبور إلى سبتة

سلط المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خلاصاته الأولية حول محاولات العبور الجماعي بمدينتي الفنيدق وبني أنصار، الضوء على انتهاكات وخروقات بالغة مست السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية، مسجلاً قلقه من حجم الخسائر البشرية والتجاوزات المسجلة، إلى جانب خطورة الانسياق وراء الشائعات والتعبئة الرقمية المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتقدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان بأحر تعازيه إلى أسر الضحايا، مؤكداً أن الخلاصات التي توصل إليها تستند إلى رصد ميداني ورقمي وتحليل لمعطيات جرى تدقيقها من مصادر متعددة، في انتظار إصدار تقرير أكثر تفصيلاً بعد استكمال التحريات.
وكشف المجلس في تقريره عن انتهاكات خطيرة بسبتة المحتلة تجسدت أساساً في حرمان آلاف العابرين من الماء والتغذية إثر قرار السلطات المحلية إغلاق المحلات والمطاعم والمقاهي والمتاجر الكبرى، مما أدى إلى حرمانهم من حقوقهم الأساسية.
كما وثق التقرير عدم توفير المساعدة والحماية الكافيتين للعابرين من الاعتداءات ذات الطابع العنصري التي تعرضوا لها داخل المدينة، وهو ما يثير، بحسب التقرير، مخاوف جدية بشأن مدى احترام وضمان حقوق الإنسان أثناء عمليات العبور، فضلاً عن ادعاءات متطابقة بسوء المعاملة على يد قوات الأمن الإسبانية، ورصد حالات مساس بالسلامة الجسدية للأشخاص العابرين ولأفراد القوات العمومية المغربية على حد سواء.
وسجل المجلس أيضاً فرض قيود من طرف السلطات المغربية على تنقل الأشخاص المتجهين نحو شمال البلاد، فضلاً عن حالات يثار بشأنها عدم احترام القواعد والمعايير المنظمة لاستخدام القوة من طرف السلطات المغربية، خلال منع مواطنين وأجانب من العبور، ولا سيما مبدأي الضرورة والتناسب.
وشدد المجلس على الدور المحوري والتنفيذي الذي لعبته المجموعات الرقمية، حيث تحولت من مجرد أداة للتعبئة والتأويل المضلل إلى منصات لإدارة العمليات الميدانية وتداول معدات السباحة، مع رصد نشاط لشبكات يُشتبه في تورطها في الاتجار بالبشر واختراق حسابات وأرقام أجنبية للمجموعات المغربية لنشر أخبار زائفة والتحريض على العبور قبل حذف أرقامها الدولية لإخفاء أثرها.
وأشار المجلس إلى تداول محتويات إعلامية وصور جرى تعديلها بتقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع لتضليل الرأي العام، ممّا دفع إلى رفع شهادات بشأن إحداها إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وعلى صعيد الخسائر والإحصائيات الرسمية الموثقة حتى 6 غشت 2026، كشف التقرير ذاته أن أحداث العنف ومحاولات إضرام النار قد خلفت 14 حالة وفاة و136 إصابة طفيفة بين المدنيين (أُحيل 13 منهم إلى المؤسسات الاستشفائية للقيام بفحوصات بالأشعة وتلقي العلاج من الكسور)، مقابل تسجيل 87 إصابة في صفوف القوات العمومية المغربية. وفيما يخص الأضرار المادية بمدينة الفنيدق وباب سبتة، رصد المجلس حتى 3 غشت تضرر 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 مركبة تابعة للقوات العمومية.
كما أُحيل عشرات الموقوفين على القضاء؛ إذ بلغ إجمالي الموقوفين نحو 100 شخص، من بينهم 11 حدثاً، حيث يُتابع 69 شخصاً في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، بينما أُودع 6 أحداث بمراكز الرعاية الاجتماعية وسُلِّم 5 لأولياء أمورهم، مع حفظ الملفات لـ 6 أشخاص لانعدام الفعل الجرمي.
وأبرز التقرير تبايناً حاداً في حصيلة الوفيات بين السلطات المغربية التي سجلت 14 حالة وفاة، والجانب الإسباني الذي أعلن عن 80 وفاة، ممّا دفع المجلس إلى التوصية بالإحداث العاجل لبنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في الأرقام وتحديد هويات المتوفين لضمان تسليمهم لذويهم ودفنهم في ظروف تحفظ الكرامة الإنسانية.
واختتم المجلس تقريره بالتحذير من تداعيات الاستغلال السياسي للأزمة وإدانة الخطاب المتنامي المعادي للهجرة وللأجانب، داعياً إلى عدم اختزال محاولات العبور الجماعي للشباب والقاصرين ضمن مقاربة تقليدية تربط الهجرة بالهشاشة والفقر حصراً، والانكباب على فهم تعقيداتها باعتبارها قراراً شخصياً يرتبط بتحول عميق في تطلعات الشباب داخل مجتمعات رقمية باتت ترفض منطق الحدود والحواجز.





