أخنوش: رفع أجور الأساتذة جرأة سياسية و3 ملايين تلميذ يستفيدون من الدعم الاجتماعي

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، إن تحسين أجور الأساتذة وتفعيل 1500 درهم كزيادة عامة في الأجور لفائدة العاملين بقطاع التربية الوطنية، بكلفة مالية بلغت 5 مليارات درهم هي “جرأة سياسية غير مسبوقة”، كاشفاً من جانب آخر أن “مجموع التلاميذ المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر انتقل من 2 مليون و700 ألف تلميذ (2024-2025) إلى ما يناهز 3 ملايين و400 ألف تلميذ (2025-2026)، من بينهم مليون و900 ألف بالعالم القروي”.
وسجل رئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية المخصصة للسياسات العامة، والتي تناولت موضوع إجراءات الحكومة لإصلاح التعليم العمومي، أن “الحكومات السياسية التي تحترم نفسها، وتقدر مسؤولياتها، تدرك جيدا أن الإصلاح الشمولي لقطاع التربية والتكوين يستلزم انخراط الفاعلين فيه، وعلى رأسهم الموارد البشرية العاملة بالقطاع”، مشيراً إلى أن “الحكومة حرصت على توفير المناصب المالية الضرورية لرفع هذه التحديات، فقد تميزت الفترة الممتدة من 2021-2025، بإحداث ما مجموعه 109 آلاف منصب مالي خصصت لقطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي، من بينها 99.450 منصبا لتوظيف أطر التدريس”.
أرقام الرقية وتحسين أجور الأساتذة
وأضاف أخنوش أن “الحكومة حلت جميع الملفات العالقة التي تمس هذه الفئة المناضلة التي تضم أزيد من 330 ألف موظف وموظفة في القطاع”، مبرزاً أن “الحكومة طوت ملف المتعاقدين الذي شكل كابوسا اجتماعيا واقتصاديا لأزيد من 115 ألف متعاقد منذ سنة 2016، بتكلفة إجمالية فاقت 2 مليار و400 مليون درهم، مع توحيد جميع الفئات الإدارية والتربوية بعد إقرار النظام الأساسي الخاص بموظفي التربية الوطنية”.
واعتبر رئيس الحكومة أن “تفعيل 1500 درهم كزيادة عامة في الأجور لفائدة العاملين بالقطاع، بكلفة مالية بلغت 5 مليارات درهم هو جرأة سياسية غير مسبوقة”، مبرزاً أن “التاريخ سيسجل ترقية الحكومة لـ22 ألف أستاذ في التعليم العمومي إلى درجة خارج السلم (hors échelle)، مع تسجيل إجراء استثنائي غير مسبوق في تاريخ الحكومات المغربية منذ الاستقلال، حيث شملت هذه الترقية، لأول مرة، 14 ألفا و700 من رجال ونساء التعليم في السلك الابتدائي، بالإضافة إلى صرف التعويضات التكميلية لفائدة 110 آلاف موظف وموظفة بالقطاع، بكلفة مالية تجاوزت مليار درهم”.
وسجل أخنوش أنه تم خلال الولاية الحكومية الحالية تنظيم مباراة الترقية بالاختيار لأزيد من 12 ألف موظف برسم سنة 2022، والتي فاقت كلفتها المالية 2 مليار درهم، مبرزاً أن كلفة الأجور انتقلت من 48 مليار درهم برسم سنة 2021 إلى حوالي 78 مليار درهم برسم سنة 2026.
“الهدر المدرسي شكل ظاهرة مقلقة خلال السنوات الماضية، لا سيما على مستوى التعليم الإعدادي والثانوي، ونتيجة طبيعية لتراكمات اجتماعية واقتصادية وتربوية، وتفاقم الفوارق بين الجهات والمجالات الترابية”، مشيراً إلى أنه “لذلك وضعت الحكومة إشكالية الهدر المدرسي في صلب الإصلاح التربوي، وأولوية مركزية تحتاج إلى تصور شامل يقطع مع كل الظواهر السابقة”.
الحكومة وتحدي الهدر المدرسي
وأورد أن “نموذج إعداديات الريادة في مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي العمومي هو تجربة أطلقتها الحكومة خلال السنة الماضية بمقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين التربويين”، مشيراً إلى أنها “تجربة تعتمد على طرق تربوية مبتكرة وحديثة، ساهمت في تعزيز فرص نجاح التلاميذ في السلك الإعدادي، وتحفيزهم على الانضباط والاجتهاد وتنمية قدراتهم، بالإضافة إلى تحسين الظروف والشروط المادية لمختلف الفاعلين في إعداديات الريادة”.
وتابع المتحدث ذاته أن “الحكومة تواصل مسار تعميم هذا النموذج، حيث بلغ عدد إعداديات الريادة خلال هذا الموسم ما مجموعه 786 إعدادية، وهو ما يمثل 30 في المئة من مجموع إعداديات التعليم العمومي ببلادنا”، مشيراً إلى أن “هذه الإعداديات تضم 700 ألف تلميذ، كما تم تكوين أزيد من 41 ألف أستاذ و700 مفتش و780 إطارا للتوجيه داخل إعداديات الريادة على الصعيد الوطني”.
وأفاد رئيس الحكومة أنه “من المنتظر أن يتم خلال الموسم الدراسي المقبل (2026-2027) بلوغ ما مجموعه ألف و363 إعدادية للريادة بحوالي مليون و138 ألف تلميذة وتلميذ (تقريبا 56 في المئة من مجموع تلاميذ السلك الإعدادي)”.
وفي نفس السياق، لفت رئيس الحكومة إلى أن “المعطيات الرسمية تؤكد تحقيق الأهداف المسطرة لهذا البرنامج، والتي تسير في اتجاه تقليل نسب الهدر المدرسي في السلك الإعدادي”، مسجلاً أن “هذه الحكومة تمكنت بفضل الإجراءات المتخذة على مستوى إعداديات الريادة، من خفض معدل الانقطاع عن الدراسة من 8.4 في المئة خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4.45 في المئة خلال الموسم الدراسي 2024-2025”.
وتابع أخنوش أن “230 إعدادية رائدة سجلت انخفاضاً تجاوز 50 في المئة من نسب الهدر المدرسي”، مشيراً إلى أن “هذا ما يؤكد بالملموس ضرورة استكمال مسار تعميم هذا النموذج على الصعيد الوطني”، لافتاً إلى أن “المجهودات الحكومية ساهمت في تسجيل ارتفاع مهم في عدد التلاميذ الملتحقين بالتعليم الإعدادي، والتي انتقلت من 50 في المئة سنة 2000 إلى 90 في المئة سنة 2024”.
وأورد رئيس الحكومة أنه من شأن كل هذه الإجراءات أن تكون لها انعكاسات جدا إيجابية، من خلال الحد مستقبلا من تزايد أعداد شباب (NEET)، أي المتواجدين خارج منظومة التعليم أو التدريب أو التكوين المهني، وهي الظاهرة المجتمعية التي تشكل ثقلا وتحديا كبيرين أمام مستقبل بلادنا على غرار مجموعة من الدول بالعالم.
“دعم وتفيز أسر التلاميذ”
وفي موضوع آخر، أوضح أخنوش أن الدعم الاجتماعي شكل ركيزة محورية في تعزيز التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي خصوصا في العالم القروي، لافتاً إلى أن الحكومة تمكنت من توسيع برامج الدعم لتحفيز الأسر على الاستمرار في تمدرس أبنائها.
وفي هذا الصدد، سجل أخنوش أن الحكومة قامت بإدراج التعويضات العائلية ضمن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، حيث انتقل مجموع التلاميذ المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر من 2 مليون و700 ألف تلميذ (2024-2025) إلى ما يناهز 3 مليون و400 ألف تلميذ (2025-2026)، من بينهم مليون و900 ألف بالعالم القروي.
أما بخصوص الاستفادة من الداخليات، أشارأخنوش إلى أن الحكومة سجلت خلال ولايتها تطوير مهم في عدد التلاميذ المستفيدين من هذه الخدمة، والتي انتقلت من 126 ألف سنة 2022 إلى حوالي 200 ألف، منها 163 ألف بالعالم القروي، مشيراً إلى ارتفاع عدد المستفيدين من خدمات الإطعام المدرسي التي بلغت 75 ألف تلميذ، من ضمنهم 69 ألف بالعالم القروي، وتسجيل كذلك مجهود وطني كبير فيما يتعلق بالنقل المدرسي الذي تجاوز 700 ألف تلميذ مستفيد، من بينهم 600 ألف بالوسط القروي.





