سياسة

العمراوي: التدافع السياسي بين الأغلبية مؤشر على حيوية الحياة السياسية

العمراوي: التدافع السياسي بين الأغلبية مؤشر على حيوية الحياة السياسية

قال رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، علال العمراوي، إن تصاعد التباين في مواقف أحزاب الأغلبية مع اقتراب الانتخابات التشريعية، اعتبر العمراوي أن ذلك “أمر طبيعي”، مفيدا أن التدافع السياسي الذي يسبق الاستحقاقات الانتخابية “مؤشر إيجابي على حيوية الحياة السياسية”.

وأوضح العمراوي، خلال مروره ببرنامج ساعة الحساب على جريدة “مدار21″، أن التدافع السياسي الذي يسبق الانتخابات “لا ينبغي اعتباره دليلا على وجود صراع داخل الأغلبية، مشيرا إلى أن مثل هذه التباينات تشهدها مختلف الديمقراطيات، مستشهدا بما يقع في حكومات إسبانيا وفرنسا.

وأكد أن خصوصية المغرب تكمن في نظامه السياسي القائم على التعددية، بخلاف الأنظمة الثنائية، معتبرا أن هذا الاختيار “يعزز الممارسة السياسية والمسار الديمقراطي الذي راكمته البلاد منذ الاستقلال”.

كما أبرز أن تشكيل الحكومات الائتلافية ليس أمرا مستجدا، قائلا إن المغرب “لم يعرف في أي مرحلة حكومة بحزب واحد أو بأغلبية مطلقة”، مضيفا أن الولاية المقبلة ستعرف بدورها ائتلافا حكوميا جديدا تقوده الأحزاب التي يمنحها المواطنون الصدارة في صناديق الاقتراع.

ورفض العمراوي توصيف الأغلبية الحالية بـ”التغول”، معتبرا أن هذا الوصف “سياسوي وشعبوي ولا يستند إلى أي أساس دستوري أو مؤسساتي”. وقال إن الديمقراطية “تقوم على احترام نتائج صناديق الاقتراع، التي تمنح الأغلبية لمن يختاره المواطنون”، متسائلا: “هل لم تكن الحكومات السابقة تضم أحزابا من توجهات مختلفة، من اليمين إلى اليسار، وتتوافق فيما بينها؟”.

واعتبر أن وصف الأغلبية بالتغول “بعيد عن الواقع”، لأن الحكومة تستمد قوتها من الأحزاب الثلاثة التي تصدرت نتائج الانتخابات، وهو ما منحها “ميزة الاستقرار والقدرة على تنزيل الإصلاحات الكبرى”. وأضاف أن تكرار هذا الخطاب “يمثل تنقيصا من العمل السياسي ومن المسار الديمقراطي”، مشددا على أن المغرب “دولة مؤسسات تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس”، وأن النقاش السياسي ينبغي أن يظل في إطار احترام هذه المؤسسات.

وفي السياق ذاته، نفى أن تكون الأغلبية قد حدت من أدوار المعارضة، مؤكدا أنها مارست صلاحياتها التشريعية والرقابية كاملة، بل إن حصيلة العمل البرلماني خلال الولاية الحالية، بحسب قوله، تعكس تطورا ملحوظا. وأوضح أن “عدد التعديلات التي تقدمت بها المعارضة خلال هذه الولاية يفوق بكثير ما سجل في الولاية السابقة، كما أن عدد التعديلات التي قبلت يفوق بدوره ما تم قبوله سابقا، وهو ما يعكس تراكم التجربة الديمقراطية والتشريعية في المغرب”.

ولفت رئيس الفريق الاستقلالي أن التماسك الذي طبع عمل مكونات الأغلبية الحكومية “لم يكن وليد الصدفة”، بل هو نتيجة مسار سياسي ومؤسساتي يقوم على التوافق والالتزام بالبرنامج الحكومي وميثاق الأغلبية، معتبرا أن التجربة الحكومية الحالية أفرزت “استقرارا وقوة ونجاعة” في تنزيل الإصلاحات الكبرى، رغم ما يعتريها من اختلافات بين الأحزاب المشكلة لها.

وأوضح العمراوي أن النظام الانتخابي المغربي، القائم على التعددية الحزبية، يجعل تشكيل الحكومات الائتلافية أمرا طبيعيا، مشيرا إلى أن المغرب اختار منذ الاستقلال تكريس التعددية السياسية، وهو خيار “أثبت أهميته في ضمان حضور مختلف التوجهات والأفكار داخل البرلمان”. وأضاف أن التجارب الحكومية السابقة ضمت في كثير من الأحيان خمسة أو ستة أو سبعة أحزاب، بينما أفرزت التجربة الحالية ائتلافا من ثلاثة أحزاب فقط، وهو ما “منح الحكومة قدرا أكبر من الاستقرار والقوة والنجاعة في تنزيل الإصلاحات الكبرى”.

وشدد رئيس الفريق الاستقلالي على أن تماسك الأغلبية “لا يأتي بشكل تلقائي”، لأن مكوناتها “ليست نسخا متطابقة”، مبرزا أن لكل حزب “مبادئه وأفكاره ومرجعياته وحتى خطوطه الحمراء في عدد من القضايا”. وأكد أن هذا الانسجام “يبنى أولا على البرنامج الحكومي”، الذي وصفه بأنه يمثل “حدا أدنى مشتركا” بين الأحزاب الثلاثة، موضحا أن حزب الاستقلال لم يتمكن من إدراج جميع مضامين برنامجه الانتخابي داخله، لأن نتائج الانتخابات لا تمنحه الأغلبية المطلقة التي تسمح بتنفيذ برنامجه بالكامل.

وأضاف أن العمل الحكومي يقوم على أرضية مشتركة يجسدها ميثاق الأغلبية، إلى جانب توافقات سياسية حول عدد من الملفات، نافيا وجود اتفاق كامل بين مكونات الائتلاف. وقال: “لم نتفق على كل شيء، فقد اختلفنا في أكثر من محطة، ووصلنا في بعض القضايا، ومنها بعض مشاريع القوانين، إلى نقاط كادت تبلغ الباب المسدود، لكن قوة هذه الأغلبية تكمن في قدرتها على تجاوز الخلافات داخل المؤسسات وبروح المسؤولية، والوصول إلى توافقات قد لا ترضي الجميع مائة في المائة، لكنها ترضي الأطراف نسبيا، وهذه هي الديمقراطية.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News