اقتصاد

هل أفلتت المتاجر الكبرى من “رادار” الحكومة لخنق “شناقة” الأغنام؟

هل أفلتت المتاجر الكبرى من “رادار” الحكومة لخنق “شناقة” الأغنام؟

لم تتناول إجراءات الحكومة لتطويق “شناقة” الأغنام في الأسواق الوطنية طبيعة المراقبة التي ستفرض على الأماكن المخصصة لبيع الأضاحي في المتاجر الكبرى بمختلف المدن المغربية، بحيث يشتكي المواطن أيضا من غلاء الكيلوغرام الواحد من الخرفان المعروضة للبيع في هذه الأسواق العصرية ويجهل مصدرها الأصلي، هل من عند فلاحين ومربيين أم من عند “شناقة” من نوع آخر؟

واتفقت فعاليات مدنية نشيطة في مجال حقوق المستهلك مع ضرورة فرض الرقابة الحكومية على المتاجر الكبرى وتوسيع “رادار” السلطات المحلية ليقطع الطريق على “الشناقة” من ولوج المتاجر الكبرى المعروفة ببيع الأغنام خلال مناسبة عيد الأضحى، وفي مقدمتها متجر “مرجان” و”كارفور”.

توسيع المراقبة بالمتاجر الكبرى 

عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أشار إلى وجود قرار من رئاسة الحكومة يتعلق بتنظيم الأسواق يحث المواطنين على اقتناء أضاحي العيد من الأسواق المرخصة من طرف وزارتي الفلاحة والداخلية، مبرزاً أن هذا القرار يهدف إلى محاربة وتطويق ممارسات “الشناقة” (الوسطاء)، بالإضافة إلى تطبيق القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة.

وأورد الشافعي، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، ضرورة تعميم هذه الرقابة لتشمل المتاجر الكبرى التي تبيع هي الأخرى أضاحي العيد وعدم الاقتصار على الأسواق العادية التي يتواجد بها الكسابة العاديون، خاصة وأن الأسعار في المساحات التجارية الكبرى مرتفعة بشكل غير مبرر، حيث تتراوح بين 83 و87 درهماً للكيلوغرام.

وتابع المصدر يعنه أنه إذا اشترى المواطن أضحية بوزن 60 كيلوغراماً بسعر 83 درهماً للكيلوغرام من هذه المتاجر، فإن السعر الإجمالي سيتجاوز 5000 درهماً، وهو مبلغ مرتفع جداً مقارنة بالأسواق العادية.

وأوضح الشافعي أن أسواق مرجان لا تبيع الأضاحي بشكل مباشر، بل تعتمد على كراء المساحات لوسطاء و”شناقة” مقابل الحصول على نسبة من المبيعات؛ حيث يتم توثيق المعاملات عبر وصولات خاصة بـ “مرجان” لتسهيل عملية المحاسبة اللاحقة.

واستحضر في هذا السياق واقعة تسجيل مخالفات في سنوات سابقة ضد فرعي “مرجان” في إنزكان وأكادير بسبب عدم إشهار الأسعار، مشيراً إلى أنه تم توجيه إنذار وتنبيه للقسم الاقتصادي بإنزكان لعدم تقييد المخالفة حينها، في حين تلقت إدارة أكادير تهنئة لالتزامها بالضوابط.

ودعا الشافعي إلى ضرورة تفعيل مراقبة شاملة وعادلة تضمن حقوق الجميع وتطال المتاجر الكبرى تماماً كالأسواق الشعبية، معتبراً أن الأسعار العادية للأضاحي في ظل الظروف الحالية يجب أن تتراوح بين 65 و75 درهماً للكيلوغرام كحد أقصى، معتبراً أن تخطي حاجز 83 أو 84 درهماً يعد مبالغاً فيه ويستدعي تدخلاً رقابياً حازماً.

المتاجر الكبرى سهلة المراقبة

محمد بنقدور، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلكين بالمغرب وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، قال إن “أسعار الأغنام لا يمكن أن تحدد بتعميم سعر واحد على جميع الأصناف وإنما لا بد من اعتماد سعر على أساس الوزن”، مشيراً إلى أن “هذه الصيغة هي التي كانت ستقطع الطريق على (الشناقة) سواء في الأسواق العادية المخصصة للماشية أو في المتاجر الكبرى”.

وأضاف بنقدور، في تصريح لجريدة “مدار21” الإلكترونية، أنه “في غياب هذه الإجراءات لا يصح الحديث عن ضبط الأسعار”.

وتابع الفاعل المدني في قضايا حماية المستهلك أن “المراقبة التي يجب أن تقوم بها السلطات المحلية للمتاجر الكبرى هي أن تراقب مصدر الأغنام التي يتم بيعها في الفضاءات المخصصة لبيع الأضاحي فيها”، مبرزاً أنه “إذا كانت تشتري من عند الفلاح أو المربي للبيع إلى المستهلك، فهذا لا يشكل أي مشكل”.

وأوضح بنقدور أن طريقة اشتغال المتاجر الكبرى تسهل عملية المراقبة بالنسبة للسلطات المحلية، مفيدا أنه يمكن أن يقارن المراقبون سعر البيع في الأسواق الكبرى مع مبلغ الدعم الذي قدم للمربين وتأثيره على سعر البيع للعموم الذي تعتمده المتاجر الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News