تحويلات ضخمة واستثمارات متواضعة للجالية بالمغرب.. هذه وصفة اليزمي لحل المشكلة

سلط رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، إدريس اليزمي، الضوء على المفارقة الصارخة في العلاقة الاقتصادية القائمة بين المغتربين المغاربة ووطنهم الأم، والتي تتسم بارتفاع متزايد للتحويلات المالية مقابل تواضع الاستثمارات، مؤكداً أن الأمر أبعد ما يكون عن انعدام الرغبة.
وأوضح اليزمي، في معرض كلمته برسم المنتدى الوطني حول الاستثمار ومغاربة العالم، اليوم الجمعة بطنجة، أنه في حين تجاوزت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج عتبة 122 مليار درهم سنة 2025، فإن مساهمتهم في الاستثمار الوطني ما تزال ضعيفة مقارنة بإمكاناتهم الكبيرة.
وأضاف أن استثماراتهم تمثل أقل من 10% من الاستثمار الخاص بالمغرب، وما تزال ممثلة بشكل ضعيف ضمن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغت 21,4 مليار درهم سنة 2025.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذا الوضع لا يعكس غياب الاهتمام ولا نقص الإمكانيات، بل يكشف عن استمرار نقص في وضوح الرؤية والثقة وغياب الأدوات الملائمة، مضيفاً أن حاملي المشاريع من أفراد الجالية المغربية يطالبون بمواكبة أفضل، ومعلومات أوضح، وبوسائل أكثر فعالية لتحويل مبادراتهم إلى استثمارات منتجة ومهيكلة وذات أثر ملموس.
ولفت إلى أن التجارب الدولية تظهر أن البلدان التي نجحت في تعبئة استثمارات جالياتها بالخارج تجاوزت تدريجيا المقاربة الثقافية والهوياتية الضيقة، واعتمدت استراتيجيات اقتصادية متكاملة تربط الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال والتنمية الترابية.
“كما وضعت بعض الدول أدوات مبتكرة، مثل سندات مخصصة للجاليات، أو صناديق استثمار خاصة بالمغتربين، أو آليات للاعتراف بكفاءاتهم وخبراتهم”. يضيف اليزمي.
وأشر إلى أن المغرب لا ينطلق من فراغ، إذ شهدت العقود الماضية إطلاق العديد من المبادرات لفائدة الجالية؛ “منذ بداية التسعينيات، وضع المغرب منظومة مؤسساتية متنوعة مرتبطة بالجالية المغربية، من بينها إحداث مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وتوسيع انتشار البنوك المغربية بأوروبا بنجاح كبير”.
وأضاف أن مختلف الدراسات والأبحاث تظهر أن السياسة المغربية في هذا المجال تُعد سياسة دينامية ومتطورة، وقد ساهمت في الحفاظ على الروابط بين المملكة ومغاربة العالم، خاصة الأجيال الشابة المولودة بالخارج، غير أن هذه الجهود لم تنجح بعد في تحويل الجزء الأكبر من الادخار والتحويلات المالية، من الاستهلاك والعقار، إلى مشاريع منتجة تخلق فرص الشغل والقيمة المضافة.
ولحل هذه المشكلة، إقترح مجلس الجالية على لسان رئيسه فكرتين أساسيتين، أولها، إحداث أداة مالية مبتكرة على شكل “سندات للجالية”؛ و”هي آلية أثبتت نجاعتها في عدة دول، ويمكن أن تعبئ مدخرات مغاربة العالم على أساس طوعي ووطني، مع ضمان عائدات واضحة وتوجيه شفاف نحو مشاريع تنموية وطنية أو جهوية”، مشدداً على أن أن المغرب يتوفر على كل المقومات الضرورية لإنجاح هذا الرهان بداية بالثقة، والجاذبية الاقتصادية، وصولا عند الجالية النشيطة والمرتبطة ببلدها.
ومن جهة أخرى، دعا إلى تعزيز الربط بين مغاربة العالم وجهات المملكة بشكل أكبر؛ “لتلبية حاجيات المواطنين في مجال المعلومات، وضع مجلس الجالية المغربية بالخارج أداة رقمية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتهدف إلى تقليص المسافات وتوفير وصول سريع إلى المعلومات الإدارية والاقتصادية لفائدة الجالية”.
وأفاد بأن هذه الأداة صارت تُستعمل أيضا من طرف رواد الأعمال وأصحاب المشاريع، الذين يطرحون استفسارات دقيقة حول مشاريع اقتصادية ملموسة؛ “نحن نتوصل بطلبات من مواطنين مقيمين بكندا وبلجيكا وفرنسا ودول أخرى، يرغبون في إطلاق مشاريع سياحية وبيئية وصناعية، ويبحثون عن معلومات تتعلق بالدعم والتحفيزات الفلاحية والطاقية، أو حول مساطر إنشاء المقاولات”.
وخلص اليزمي إلى أن “هؤلاء يظهرون اهتماما متزايدا بقطاع الصناعات الغذائية، والاستثمار في البورصة، واقتناء الأراضي، وتطوير مشاريع فلاحية وغذائية، ويطرحون أيضا أسئلة دقيقة جدا تكشف عن حاجة حقيقية إلى معلومات أوضح ومواكبة أقوى”.





