الأغلبية تشيد بتوازن قانون الإضراب وترفض المزايدات السياسية والسلوك الفوضوي

أشاد ممثلو الأغلبية بمجلس المستشارين بالتوازن الذي نجح الوزير السكوري في ضمانه داحل مشروع قانون الإضراب، بين حق الإضراب وحرية العمل، رافضة المزايدات السياسية التي دخل فيها ممثلو المعارضة والحركة النقابية، داعية إلى القطع مع السلوك الفوضوي لممارسة هذا الحق.
وقال المستشار محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، اليوم الإثنين، خلال مناقشة مشروع قانون الإضراب، إن “هاته الجلسة تاريخية في العمل التشريعي، وسيسجلها لنا التاريخ بمداد من الفخر والاعتزاز”، منوها “بروح المسؤولية القوية التي طبعت عمل هذه الحكومة تجاه القضايا الكبرى لبلادنا، وعلى رأسها المقاربة التي اعتمدتها في إخراج هذا المشروع.. ما يبرز شجاعتها السياسية غير المسبوقة في التاريخ السياسي المغربي”.
وأشاد البكوري بـ”الوفاء بكل تعهدات الحكومة مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين، دون هدر الزمن التشريعي والحكومي في المزايدات السياسية والحسابات الضيقة، التي تضيع معها مصالح المواطنات والمواطنين وتفرمل المسار الإصلاحي السليم الذي تبنته بلادنا كخيار وطني ديمقراطي لا رجعة فيه”.
واعتبر البكوري أن مشروع هذا النص القانوني “يضمن حق تنظيم الإضراب وفق نهج يضمن الحقوق المكتسبة لأنه ديمقراطي، مؤسساتي، يعزز تراكمات ومكاسب الحركة النقابية على المستويين الوطني والدولي”، مؤكدا أن “هذه الوثيقة القانونية تضمن حكامة ممارسة الحق في الإضراب وتؤطره، وتقطع مع كل سلوك فوضوي بدون ضوابط واضحة لممارسته”.
وقال رئيس فريق الأحرار إن “إخراج هذا القانون التنظيمي كآخر حلقة من القوانين التنظيمية التي أطرها دستور 2011، ستعزز لا محالة مناخ الثقة لدى المستثمرين والفاعليين الاقتصاديين، وستضخ نفسا سياسيا جديدا في دينامية الاستثمارات الخارجية والداخلية التي ستخلق مئات الآلاف من مناصب الشغل القارة لفائدة الشباب في جميع الجهات والأقاليم المغربية”.
واعتبر البكوري أن “هذا المشروع يسعى كذلك إلى استكمال الضمانات الدستورية للحقوق والحريات التي أقرها دستور الفاتح من يوليوز، باعتباره يكرس دولة الحق والقانون، يؤسس أيضا لدولة التعاقد الاجتماعي والمؤسسات. وهو ما تفاعلت معه الحكومة من خلال قبولها لمجموعة من التعديلات، والتي وافقت عليها لدعم الحركة النقابية وطمأنتها تجاه مناضلاتها ومنضاليها”.
وقال البكوري “نرفض رفضا قاطعا كل المزايدات في مناقشة القوانين مع التأكيد على ضرورة الاشتغال بمنطق الوضوح والصراحة والقطع مع الغير مهيكل في العمل النقابي، وهذا أمر أساسي جعل الجميع ينخرط في عمل مؤسساتي مضبوط، يحترم كل جوانب تعاقداته، مبرزين أهمية نجاح الحوار الاجتماعي ومأسسته، والذي مكن من خلق إطار قائم على الثقة المتبادلة ما بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين”.
وبدوره قال لحسن الحسناوي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، إن “هذا المشروع جاء بعد أكثر من ستين سنة من التردد، ومن فراغ تشريعي في هذا المجال، وغياب تام لأي قانون ينظم العلاقة بين المشغل والعامل أثناء الإضراب، واليوم استطاعت الحكومة إخراج هذا المشروع إلى الوجود بعد أن ظل في رفوف البرلمان منذ 2016”.
واعتبر الحسناوي أن المصادقة على هذا المشروع “تعد لحظة مفصلية في تاريخ بلادنا اجتماعيا واقتصاديا، وخطوة إيجابية نحو تعزيز المسار الديمقراطي الذي تسير عليه بلادنا بخطى حثيثة، وتعد قفزة نوعية اتجاه ملائمة تشريعاتنا الوطنية مع الاتفاقيات والالتزامات الدولية، وتعزيز مكانتنا ضمن المنظمات المهنية والعمالية”.
وشدد رئيس فريق “البام” على أن “النسخة التي بين أيدينا من المشروع قد عرفت تعديلات هامة داخل مجلس النواب، وكذلك داخل لجنتنا المعنية بمجلس المستشارين، استقبلها الوزير بصدر رحب بغية تجويد النص الأصلي، ومكنت من تطوير المشروع وتحقيق التوازن المطلوب داخل مقتضياته، منطلقا من إعادة التعريف بشكل دقيق للكثير من المصطلحات من قبل العامل والأجير والمشغل، وتوسيع مجال الحريات النقابية من خلال حذف التنصيص على منع الإضراب السياسي والإضراب التضامني والإضراب بالنيابة، وهي كلها مكتسبات لفائدة العمال والأجراء”.
وأفاد المتحدث ذاته أنه “من المكتسبات التي تضمنها المشروع كذلك توسيع دائرة الجهات الداعية إلى الإضراب بدل التضييق عليها، فالأمر لم يعد يقتصر على النقابات الأكثر تمثيلية بل يتم توسيع هذا الحق ليشمل جميع النقابات المتواجدة في القطاعات المعنية سواء كان قطاعا عاما أو خاصا، مع تخفيض في نسبة الداعين للإضراب في بعض الحالات”.
وتابع رئيس الفريق “لمسنا من خلال مناقشتنا للمشروع داخل اللجنة هاجسكم وحرصكم على ضمان التوازن بين الحق في الإضراب والحق في العمل، فمن جهة وسعتم في ممارسة الحق في الإضراب والحريات النقابية عموما من خلال تعزيز ضمانات عدم الانتقام من المضربين، وفي نفس الوقت توفير التدابير اللازمة من أجل تأمين استمرار المرافق الحيوية في تقديم خدماتها وتأمين تزويد السوق بالمواد الأساسية، كما سعيتم في الوقت نفسه إلى التوازن والحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات لدى المقاولات والمؤسسات في حالة ممارسة الإضراب”.





