سياسة

حُمى “القرصنة الانتخابية” في تزايد ..وثقة الناخبين على المحك

انتخابات

“حمى” استقطاب وتزكية مرشحين جدد لا تزال ترخي بظلالها على المشهد الحزبي، تعيدُ بذلك إشكالية الترحال السياسي و”الانتقالات” السياسية عشية الانتخابات، في سياق سياسي يشهد “تراجع” منسوب الثقة في الأحزاب السياسية، وتنامي خطاب “التبخيس” آخره سجله والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري.

المحلل السياسي، محمد شقير، قال إن هذه الظاهرة “كانت مطروحة بشكل حاد في المشهد السياسي، بحكم أن النخبة السياسية محدودة؛ لا تتطور ولا تتغير، وليس هناك تشبيب ولا تجديد، لذلك تتنافسُ الأحزاب في العمل على قرصنة انتخابية وكل حزب يحاول أن يبحث عن مرشح في حزب آخر كيفما كان ليضمن له الحصول على مقعد انتخابي”.

وأوضح شقير، في تصريح لمدار21، أنه بالرغم من أن القانون التنظيمي للأحزاب السياسية، يمنعُ على أي عضو في مجلسي البرلمان و المجالس الترابية والغرف المهنية التخلي عن الانتماء للحزب السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، فإن “حمى الانتخابات جعلت كل مرشح يبحث عن مقعد سياسي وانتخابي بغض النظر عن اليافطة الحزبية التي يتحرك تحتها، فلم يبقَ هناك فرق بين يسار أو يمين”.

وتابع أستاذ العلوم السياسية أن هناك “تحايلا على القانون التنظيمي للأحزاب، إذ يتم استغلال هذا الفراغ للتوجه نحو أحزاب أخرى، وهي مسألة الترحال السياسي بشكل واضح، مشددا على الحاجة إلى “إعادة النظر في قانون الأحزاب والبحث عن قوانين تمنع منعا كليا هذه الظاهرة بكل أشكالها، وتحرمُ أي نائب من الترشح والانتقال من حزب لآخر”.

إعادةُ النظر في القانون بشكل يضع حدا ل”الانتقالات الحزبية”، يعتبره المتحدث مرتبطا كذلك بالمسألة التنظيمية، إذ “لا بد للنخب الحزبية أن تعيد النظر في الثقافة السياسية وتبحث عن كيفية تحقيق الانضباط التنظيمي واحترام المبادئ الحزبية لوقف مثل هذه الممارسات لانتهازية “.

وحول الحجج التي يقدمها المغادرون لأحزابهم السياسية صوب أحزاب أخرى، رافعين مبرر “غياب الرهان السياسي” أو “تضييق القيادة الحزبية على القاعدة”، يقول شقير إنه “من الصعب أن تقتنع الهيئة الناخبة بهذه المبررات بعدما ترسخت لديها أن الترحال سلوك سائد داخل النخب الحزبية”، موضحا أن القناعة التي ترسخت لدى الناخبين مرتبطة ب”سعي محترفي السياسة إلى البحث عن مصالحهم الذاتية خارج مبادئ الحزب ومرجعياته ومذهبه”.

وفي هذا الصدد، علق المحلل السياسي على انسحابات بعض أعضاء حزب العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نحو حزب التجمع الوطني للأحرار متسائلا “كيف يعقل أن يغير مرشحا ما انتماءه فقط لأن له مثلا خلافات مع باقي الأعضاء، هذا سلوك يجعل القاعدة الانتخابية بأن تغيير اللون الحزبي مرتبط بالحصول على مقعد انتخابي”.

وبخصوص استقطاب حزب الاستقلال البرلماني سعيد التدلاوي عن حزب الحركة الشعبية، أكد شقير أن “ما يجري حاليا في المحمدية بين حزبي الاستقلال والحركة الشعبية، بعد انتقال التدلاوي إلى الاستقلال يعكس إلى أي حد يعني التنافس بين الأحزاب الحصول على مرشحين يضمنون لهم مقاعد انتخابية، ما يُكرس انعدام الثقة بين الهيئة الناخبة”.

وأضاف المتحدثُ أن تزكية التدلاوي تعكسُ توجه القيادة الحزبية نحو قبول تزكية المرشح مع العلم أنه “داخل الفرع الحزبي تمت معارضته ومعارضة انتمائه للحزب، وهذا يعكس إلى أي حد أصبح المشهد السياسي يقوم على الاحتراف السياسي، بالتركيز على المقعد الانتخابي فقط”.

جدير بالذكر أن البرلماني محمد السيمو عن حزب الحركة الشعبية يعتزم هو الآخر الالتحاق بحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عبد الرحمان العمري، البرلماني عن الحزب نفسه، كما يعتزمُ البرلماني لحسن آيت إيشو الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.