مجتمع

هل يُمهِّد غلاء الدواجن لأزمة في أسعار اللحوم البيضاء خلال رمضان؟

هل يُمهِّد غلاء الدواجن لأزمة في أسعار اللحوم البيضاء خلال رمضان؟

على بعد قرابة شهرين من حلول موعد شهر رمضان، تصاعدت تنبيهات من أن يكون الاضطراب الذي يعرفه سوق الدواجن بالمغرب خلال الأسابيع الأخيرة تمهيداً لارتفاع “غير مسبوق” في أسعار اللحوم البيضاء الذي يتضاعف استهلاكه خلال الشهر الكريم من طرف المواطنين، خاصة ذووا الدخل البسيط.

وارتقت أسعار الدواجن خلال الأيام الأخيرة إلى مستويات قياسية تجاوزت الـ25 درهما للكيلوغرام الواحد، وذلك في الوقت الذي أصبح فيه المواطن يلجأ إلى هذه اللحوم كبديل عن اللحوم الحمراء والأسماك التي ارتفعت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.

ويشتكي عدد من المهنيين في قطاع تربية الدواجن من عدد من الاختلالات التي تشوب سلسلة إنتاج لحم الدجاج ابتداء من سوق الكتاكيت الذي تؤثر عيله، حسبهم، ممارسات عدد من المضاربين والسماسرة الذين يشتغلون خارج القانون ويساهمون في مضاعفة أسعار الفَلّوس بأكثر من 4 أضعاف في بعض الأحيان.

سعيد جناح، عضو المجلس الوطني للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، قال إنه “لا أعتقد أن ترتقي أسعار لحم الدجاج إلى مستويات قياسية خلال شهر رمضان المقبل”، مبرزا أن “الأسعار الحالية أصلا غير مقبولة وقياسية، فكيف يمكن أن نتصور أكثر منها غلاء خلال المرحلة المقبلة؟”.

ولم ينف المهني في قطاع تربية الدواجن، في تصريحه لجريدة “مدار21” الإلكترونية، تأثير عامل العرض والطلب في تحديد أسعار هذا المنتوج المهم في مائدة المغاربة، مستدركا أن “تغول بعض السمامرة والمضاربين وابتزازهم هو العامل الأساسي في ارتفاع أسعار لحم الدجاج”.

وأعطى المتحدث ذاته مثالا على هذه المضاربة بسعر الكتكوت في المحاضن الذي وصل، حسب المصدر ذاته، إلى 13 درهما أمس الإثنين، في الوقت الذي كان من المفترض أن لا يتجاوز ثمنه 4 إلى 5 دراهم.

ولم يتفق المهني نفسه مع من يعتبر أن الأجواء الحالية هي تمهيد لأزمة ستلحق أسعار الدواجن خلال شهر رمضان، مبرزا أن “هؤلاء المضاربين يحاولون أن يربحوا أموالا طائلة طوال أشهر السنة على حساب القدرة الشرائية وحاجة المواطنين إلى هذا المنتوج بعدما أصبحت اللحوم الحمراء والأسماك غالية بشكل كبير”.

وفي ما يتعلق بتكلفة تربية الدواجن، أوضح جناح أن “المربيين اليوم يتحملون تكلفة الإنتاج بأثمنة باهظة”، مشيرا إلى أن “الكيلوغرام الواحد اليوم يكلف ما بين 18 إلى 20 درهما إلى جانب التكاليف الإضافية المرتبطة بطبيعة الجو خلال فصل الشتاء التي تتضاعف معها تكاليف الغاز والأعلاف”.

وانتقد المتحدث ذاته “تأخر تدخل الدولة لوضع حد لهذا المشكل الذي نبهت إليه مؤسسة دستورية وهي مجلس المنافسة”، مشددا على أنه “من غير المعقول أن تظل وزارة الفلاحة تتفرج على هذه الأوضاع التي لا تزيد من أوضاع المربيين وقدرة المواطنين الشرائية إلا تأزما”.

وتساءل المهني نفسه “لماذا توجد السوق السوداء؟ وما الذي يمنع من القضاء عليها بحكم أنها أحد أهم العوامل التي ترفع أسعار الكتاكيت ومنه تساهم في غلاء أسعار لحم الدجاج؟”، مبينا أن “القانون يفرض ألا توجد مثل هذه الممارسات لكن لا نفهم من يقف وراء استمرارها”.

واتهم جناح أصحاب المحاضن بالتواطؤ مع سماسرة الكتاكيت لرفع أسعارها على المنتجين، لافتا إلى أن “عددا من هؤلاء لا يجد ما يطلبه من الكتاكيت في المكان الذي من المفروض أن يغطي حاجات المنتجين وهو المحاضن بالنظر إلى تعاملهم غير القانوني مع السماسرة”.

وفي مستوى ثان، اعتبر المصدر ذاته أنه “لا يعقل أن نستمر في تصدير الدواجن والبيض إلى دول إفريقية في الوقت الذي تعاني فيه الأسواق الوطنية من نقص حاد من هذا المنتوج”، مسجلا أن “أرقام رسمية صادرة عن الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بالمغرب تتحدث عن تصدير قرابة مليون فلوس إلى الخارج وإن لم تصدر الكتاكيت يصدر البيض إلى عدد من الدول الإفريقية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News