سياسة

بنحمزة: فوز الاتحاد العام دليل ثقة الطبقة الوسطى بالاستقلال

مفاجأة “غير مسبوقة” تلك التي حققها الاتحاد العام للشغالين، بعد إعلان نتائج انتخابات مندوبي الأجراء في القطاع الخاص، كأول نقابة تابعة لحزب سياسي تحرز على المرتبة الأولى، فيما تراجعت تمثيلية نقابة الاتحاد الوطني للشغل، الذرع النقابي لحزب العدالة والتنمية.

المحلل السياسي عادل بنحمزة، فسّر هذه “المفاجأة” باعتبار “انتخابات المأجورين سواء في القطاع الخاص أو العام، تمثل مؤشرا عن المزاج العام، خاصة بالنسبة لفئات تعتبر الأكثر تأثيرا، على اعتبار المأجورين يتحملون مسؤولية أسر بكاملها وهم فئة مهمة في المجتمع وعلى تماس مباشر بكثير من السياسات العمومية سواء ذات الطبيعة الاقتصادية أو الاجتماعية”.

وأوضح بنحمزة، في تصريح لمدار21، أنه “لا يجب أن نغفل أن انتخابات المأجورين في بلادنا كانت دائما مجالا لتنافس تيارات سياسية وإيديلوجية، لذلك لا يمكن تجاهل التأويلات السياسية الممكنة للنتائج، مشددا على أن “فوز نقابة الاتحاد العام، مؤشر دال على أن جزءا واسعا من الطبقة الوسطى يأمل في عودة حزب الاستقلال إلى موقع المسؤولية الحكومية”.

وتابع بنحمزة أن “تصويت المأجورين ينطوي على نوع من العقلانية والبرغماتية التي تتشكل عن طريق المقارنة بين البرامج والتصورات والممارسات، زيادة على ذلك فالاتحاد العام كان هو التعبير النقابي الوحيد الذي يمثل حزبا في المعارضة، وهذا يطرح سؤالا حقيقيا عن غياب حساسيات سياسية وحزبية تعلن أنها تنافس على المراتب الأولى في الانتخابات التشريعية القادمة”

مقابل ذلك، تساءل المتحدث عن إمكانية مواجهة هذه الحساسيات السياسية “الشارع لتكسب ثقته في المستقبل، بينما ملايين المأجورين خارج اهتماماتها وأجندتها”، بالنظر إلى أنه “لا يُسجَّل لها أثر في انتخابات تهم ملايين المأجورين ممن يساهمون بشكل يومي في دوران عجلة الاقتصاد والإدارة المغربيتين”.

تقدُّمُ الاتحاد العام للشغالين اعتبره بنحمزة “تطورا مهما في حضوره على مستوى القطاع الخاص وهذا يعكس عملا قاعديا مهما يعكس المنحى التصاعدي للاتحاد على مدى سنوات، كما أن هذا الأمر يعكس قيمة الوعي بطبيعة التحولات التي عرفتها بلادنا على مدى عقود، بحيث أصبح القطاع الخاص هو المشغل الأول للسكان النشيطين بنسبة تتجاوز 90 بالمائة”.

وفي هذا السياق، دافع المتحدث عن الالتفاف حول القطاع الخاص، لأن “العاملين فيه يعانون من الهشاشة ومن ضعف الحماية الاجتماعية، كما أن هذا القطاع تضرر بشكل لافت من جائحة كورونا”، لافتا بذلك إلى أنه “إذا كانت الباطرونا على العموم استفادت من برامج التدخل الاستعجالي، فإن المستخدمين في القطاع، كانوا أكبر الضحايا، وأرقام التسريح الجماعي للعمال بحجة الجائحة يعلمها الجميع وكشفت عن جزء منها المندوبية السامية للتخطيط”.

وختم المحلل السياسي حديثه بالتأكيد على أن “النتائج التي حصل عليها الاتحاد العام في القطاع الخاص، بمثابة طوق نجاة للمستخدمين في القطاع وأن هناك مسؤولية يطوق بها المستخدمون عنق النقابة والهيئة السياسية التي تنتسب إليها خاصة وأننا على بعد أقل من شهرين من الانتخابات التشريعية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.