سياسة

المغرب يضع شروطه لإعادة فتح الحدود الجمركية مع سبتة ومليلية المحتلتين

المغرب يضع شروطه لإعادة فتح الحدود الجمركية مع سبتة ومليلية المحتلتين

اشترط المغرب فتح الحدود الجمركية مع سبتة ومليلية المحتلتين باعتراف المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي بمغربية الصحراء، وبالتالي “بطلان” قرار محكمة العدل الأوروبية، والذي يدعي عدم قانونية اتفاقية الصيد البحري والزراعة بين الرباط وبروكسيل.

ونقلت صحيفة “OkDiario” عن مصادر وصفتها بالدبلوماسية والموثوقة والمرتبطة بالجمارك من الجانب الإسباني، أن المغرب أجل فتح الحدود الجمركية “حتى يُحل مشكل اتفاق الصيد والزراعة”، مؤكدة أن الرباط “تنتظر التزامًا كاملاً من إسبانيا حتى يُكتب الاتفاق المستقبلي في بروكسل وفقًا لمصالحها”.

وأبلغ المغرب، وبحسب المصدر ذاته، إسبانيا بوجود تعقيدات “تقنية” تمنع بدء المشروع، رغم أن كل التصريحات من الجانبين والمؤشرات كانت تؤكد قرب الإعلان عن إعادة فتح الحدود الجمركية التي أغلقت قبل أربع سنوات.

وقالت الصحيفة الإسبانية إن إعادة فتح الجمارك في سبتة ومليلية المحتلتين تحمل دلالات تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لهاتين المدينتين. “فهي تحمل دلالات حاسمة في المجال الدبلوماسي والجيوسياسي، حيث إن فتح نقاط الجمارك يعني الاعتراف فعلياً بتراب سيادي لدولة أخرى. وفي حالة سبتة ومليلية، يعتبر هذا الموضوع معقدًا بالنسبة للرباط”.

وفي هذا الصدد، أكدت مصادر “OkDiario” الدبلوماسية أن وزارة الخارجية الإسبانية تدرك أن فتح تلك الجمارك التجارية يمثل نقطة فاصلة في المطالب الإقليمية للمغرب حول المدينتين (المحتلتين)، مؤكدة أن القرار لم يُتخذ بعد.

وأشارت كذلك إلى أن وزير الخارجية الإسباني خوسي مانويل ألباريس تلقى معلومات من الرباط حول أسباب تأخير المشروع، والتي تتمثل أساسًا في غضب المغرب من قرار محكمة العدل الأوروبية بإلغاء الاتفاقيات الزراعية والصيد مع الرباط.

وأواخر أبريل الفارط، أكدت وزارة الخارجية الإسبانية تقدم المفاوضات مع المغرب بخصوص فتح المعابر الجمركية في سبتة ومليلية المحتلتين، معتبرة أنها “جاهزة لذلك وأن الكرة في ملعب الرباط في تحديد الموعد المناسب”.

جاء ذلك خلال اجتماع جمع وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، بالعاصمة مدريد، مع رئيس حكومة سبتة المحتلة، خوان فيفاس، لمناقشة الأوضاع في المدينة ومشاكلها المرتبطة بالهجرة وحركة العبور مع المغرب، ومستقبل الجمارك التجارية.

ووفق ما جاء في وكالة الأنباء الإسبانية غير الرسمية “أوروبا بريس”، فإن وزير الخارجية الإسباني أكد لرئيس سبتة المحتلة أن الرباط ملتزمة بتنفيذ اتفاقيات خارطة الطريق مع مدريد، والتي كان فتح الجمارك أحد بنودها المعتمدة.

وأكد المصدر ذاته أن رئيس الدبلوماسية الإسبانية لم يقدم خلال اجتماعه مع فيفاس أي تاريخ محدد أو تقريبي لفتح المعابر الجمركية، نظرًا لأن القرار في ملعب الرباط ومدريد، وسبق أن أعلن أنها تعتبرها “جاهزة للفتح”.

وقبلها بأيام، أكدت كريمة بنيعيش، سفيرة المغرب بمدريد، أن الجمارك البرية الحدودية ستفتح بعد تجاوز ما أسمته بالمشاكل الفنية التي أخّرت فتح الجمارك التجارية في كل من مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، والتي يُراهن عليها رجال الأعمال في المدينتين المحتلتين لتحريك الاقتصاد.

ورغم أنها لم تحدد بدورها موعدًا لذلك، لكنها قالت إنها “ستُفتح في نهاية المطاف عندما تتمكن الرباط من حلحلة المشاكل التقنية التي تشوّش على تنفيذ الاتفاق المبرم قبل سنتين مع إسبانيا تنزيلاً لخارطة الطريق الموقعة بين المملكتين”.

وأشارت السفيرة المغربية إلى أن حركة البضائع التي أدت إلى ظهور “الحمّالين” والتهريب المعيشي اختفت مع أزمة العلاقات بين البلدين، وهو ما يضع المملكتين أمام مسؤولية واضحة لتجنب هذه المواقف “التي عفا عليها الزمن”، وبالتالي سيكون من الضروري أن تسهر على “القيام بالأمور بأفضل طريقة ممكنة، لتنفيذ وتنزيل هذا القرار”.

وفي يوليوز 2023، قال وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، في رد على أسئلة صحفيين تدور حول موعد افتتاح الجمارك مع المغرب، إن قرار فتح المعابر الجمركية “معقد”، ويحتاج اتخاذ عدد من الإجراءات، مؤكدًا أن المفاوضات مع المغرب “جارية”، معبرًا عن تفاؤله بافتتاح المعبرين.

وسجل المتحدث وقتها أنه ولأول مرة في التاريخ، سيتم الاتفاق على إنشاء مكتب جمركي في باب سبتة المحتلة، “هذا الأمر لم يكن موجودًا من قبل.. واستغرق منا عدة قرون”، مشيرًا إلى أن افتتاح المكتب الجمركي مرتين كان اختبارًا تجريبيًا فقط وليس نهائيًا، مبررًا التأخير برغبة مشتركة في عدم تشجيع “التجارة غير النمطية التي لا تليق بإسبانيا ولا المغرب” في إشارة للتهريب المعيشي.

وكشف وزير الخارجية الإسباني أن البلدان اتفقا على جدول من الخطوات التجريبية “لكن من غير المعروف متى ستتم الخطوة التالية (افتتاح الجمارك بشكل نهائي)”.

وكانت الجمارك المغربية قد أعلنت أواخر ماي 2023 أن التهريب الذي كانت تعرفه البوابتان في سبتة ومليلية المحتلتين “انتهى، وأصبح غير مقبول وينتمي إلى عهد قد ولّى بصفة نهائية”.

وأضافت المديرية العامة للجمارك والضرائب، في بيان أن “جميع التدابير اتخذت بهدف القطع النهائي مع جميع أنواع وأشكال التهريب، الذي كان يعرفه المعبران سابقًا، وكان يشكل عائقًا رئيسًا لتوفير مناخ ملائم لعملية العبور بشكل عادي”.

وأغلقت حدود المدينتين المحتلتين ربيع 2020 إثر تفشي فيروس كورونا، واستمر الإغلاق بفعل أزمة دبلوماسية اندلعت بين البلدين حين استقبلت مدريد زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية إبراهيم غالي بـ”هوية مزيفة” ودون إخطار الرباط، وهو ما اعتبرته الأخيرة “طعنة في الظهر”.

وفي 2017، كشف زهير الشرفي، المدير العام لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، أن الحجز الذي تباشره سلطات الجمارك بخصوص تهريب البضائع يصل إلى 500 مليون درهم سنويًا، أي ما يمثل حوالي 150 مليون سنتيم يوميًا كقيمة للبضائع المهربة إلى التراب المغربي.

ونبه تقرير للجنة برلمانية مغربية، قبل ثلاث سنوات، إلى الظروف القاسية التي تعاني منها مواطنات يعشن على تهريب البضائع من سبتة المحتلة إلى شمال المملكة عبر معبر حدودي بري، وتحدث عن “مافيات تهريب” تستغل حاجة هؤلاء النساء إلى مورد رزق.

وقال التقرير إن النساء اللواتي يمارسن ما يسمى “التهريب المعيشي”، يتعرضن “لسوء معاملة وتحرش وسرقة وأمراض”، مقدرًا عددهن بنحو 3500 امرأة من مختلف الأعمار بالإضافة إلى نحو 200 قاصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News