تغيير الهجرة بوصلتها من سواحل المغرب للجزائر يثير قلق أوروبا

حذر تقرير سنوي صادر عن الوكالة الأوروبية لحرس الحدود “فرونتكس” من احتمال تسلل مجرمين بين المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون عبر قوارب صغيرة من الجزائر إلى شبه الجزيرة الإيبرية وجزر البليار، ما قد يشكل تهديداً أمنياً للاتحاد الأوروبي.
وأكد التقرير أن عصابات تهريب الأشخاص طورت تكتيكات لتجاوز الرقابة في بلدان المنشأ وضمان وصول القوارب إلى وجهتها، وهو ما قد يسمح لأشخاص ذوي نوايا خبيثة بالاختلاط بالمهاجرين والدخول إلى الاتحاد الأوروبي دون اكتشاف، وربما المشاركة لاحقاً في أنشطة إجرامية.
ويشير التقرير السنوي للوكالة والمعروف باسم “التحليل السنوي للمخاطر 2025-2026″، وبحسب ما جاء في theobjective، إلى تصاعد تدفقات الهجرة عبر طريق المتوسط الغربي وتحول المسار من السواحل المغربية نحو السواحل الجزائرية خلال العامين الماضيين.
ويأتي هذا التغير بالتزامن مع الاتفاقيات الثنائية بين إسبانيا والمغرب، التي شهدت تعزيز الرقابة عند حواجز سبتة ومليلية مقابل دعم إسبانيا لمخطط الحكم الذاتي المغربي للأقاليم الجنوبية، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين الجزائر وحكومة بيدرو سانشيز وقطع معاهدة الصداقة بين البلدين.
وتكشف الأرقام الرسمية عن تصاعد حاد في أعداد الوافدين عبر القوارب الصغيرة إلى جزر البليار منذ عام 2022 بعد قرار الجزائر قطع علاقاتها مع إسبانيا. ففي ذلك العام، بلغ عدد القادمين 2637 شخصاً على متن 176 قارباً، مقارنة بمتوسط 500 شخص سنوياً في الأعوام السابقة.
واستمر هذا الارتفاع خلال 2024، حيث تضاعف العدد عدة مرات، ووصل حتى الآن في 2025 إلى أكثر من 4700 مهاجر غير نظامي، بزيادة نسبتها 120% مقارنة بالعام السابق.
وإذا استمر هذا الاتجاه، تشير التوقعات، بحسب التقرير نفسه، إلى أن يصل عدد الوافدين بحلول نهاية العام إلى نحو 13 ألف شخص، ما يجعل الطريق الجزائري من أبرز منافذ الدخول إلى أوروبا.
وحذرت السلطات الإقليمية الإسبانية من أن هذه التطورات تحوّل المنطقة إلى الحدود الجنوبية الجديدة، مشيرة إلى الضغوط الهائلة التي تواجهها الجزر والبنية التحتية المحلية للتعامل مع تدفقات المهاجرين المتزايدة، فضلاً عن المخاطر الأمنية المرتبطة باختلاط المهاجرين بمتسللين محتملين يحملون نوايا إجرامية.