صحافة وإعلام

“غياب” تصور حول القطاع الإعلامي بالبرنامج الحكومي يثير تساؤلات بالمغرب

أعلنت الحكومة المغربية الجديدة عن برنامجها أمام البرلمان مطلع الأسبوع الجاري، حيث كشف رئيسها، عزيز أخنوش، أنها قامت بتحديد عشر التزامات كبرى، تفعيلا لمبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتيسيرا لتتبع وتقييم الحصيلة الحكومية، يتمثل أبرزها في إحداث مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الخمس سنوات المقبلة، ورفع نسبة نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المئة عوض 20 في المئة حاليا.

كما التزمت الحكومة بتفعيل الحماية الاجتماعية الشاملة، وحماية وتوسيع الطبقة الوسطى وتوفير الشروط الاقتصادية والاجتماعية لبروز طبقة فلاحية متوسطة في العالم القروي، بالإضافة إلى تعبئة المنظومة التربوية بهدف تصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة عالميا عوض المراتب المتأخرة في جل المؤشرات الدولية ذات الصلة.

لكن يبقى غياب محاور ومشاريع تصب في مستقبل مهنة الإعلام والصحافة، يثير ردود فعل مهنيي هذا القطاع. الصحافي يونس مسكين، يرى أن “غياب قطاع الإعلام عن مضامين البرنامج الحكومي يتقاطع مع تحوّل عام في بنية الحكومة، حيث شمل حذف كل من الحريات من اسم وزارة العدل، وموضوع حقوق الإنسان الذي كانت الحكومة السابقة قد خصته بوزارة دولة.”

وأضاف يونس مسكين في تصريح لـ”مدار21″ أن هذا الغياب يدل على “افتقاد الحكومة الحالية لأية رؤية أو تصور خاص بالشأن الإعلامي، في الوقت الذي تعتبر فيه الثورة التواصلية المحرك الأول لما يعيشه العالم من تطورات”.

وعبر مدير النشر السابق لجريدة “أخبار اليوم” أن الأصل والمبدأ هو ترك الشأن الإعلامي للمهنيين القادرين على القيام بوظيفة التقنين الذاتي، كما هو الحال مع المجلس الوطني للصحافة، بيد أنه شدد على أن هذا لا يعفي الحكومة من ضرورة وضع سياسة عمومية لضمان الالتزام بما جاء في الدستور من التزامات بضمان حرية الصحافة والممارسة الكاملة لحرية الرأي والتعبير لجميع المواطنين.

ليُنهي الصحافي مسكين حديثه للجريدة بأن “خطورة هذا الغياب تتمثل في تملّص الحكومة من مسؤولياتها في مجال حيوي مثل الإعلام، وترك هذا القطاع وحيدا في مواجهة عمالقة الأنترنت الدوليين، ومن ثم الاكتفاء بتدخلات وإجراءات ترقيعية لا تحقق هدف التوفر على إعلام وطني قوي ومهني، يخدم المجتمع من جهة ويحمي السيادة الإعلامية للوطن من جهة أخرى”.

بدوره، أكد الإعلامي ورئيس المنتدى الوطني للصحافيين الشباب، سامي المودني، أن التصريح الحكومي لعزيز أخنوش، باعتباره رئيسا للحكومة، يشكل تصريحا فريدا من نوعه فيما يتعلق بموقع الصحافة والإعلام داخل برنامج الحكومة التي يقودها، لأنه أول وثيقة من نوعها منذ 1998، لم تول أهمية تذكر ولو صغيرة لقطاع الإعلام.

وقال المودني في تصريح مماثل: “كل الحكومات المتعاقبة منذ 1998، سواء تعلق الأمر بحكومة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله أو حكومة الأستاذ ادريس جطو أو الأستاذ عباس الفاسي أو الأستاذ عبد الإله بن كيران أو الأستاذ العثماني، كل هذه الحكومات تضمنت تصريحاتها أمام البرلمان التزامات وإجراءات واضحة للنهوض بقطاع الإعلام في بلادنا وتعزيز حرية الصحافة”.

وأضاف المودني أن رئيس الحكومة لم يتحدث عن برنامج حكومته في قطاع الإعلام رغم الأهمية التي يكتسيها هذا القطاع، خصوصا وأن “إصلاح الفضاء السياسي سيظل ناقصا بدون استكمال الإصلاح الشامل للمشهد الإعلامي، لترابطهما العضوي في دمقرطة الدولة والمجتمع” كما جاء في خطاب الملك محمد السادس سنة 2004 بمناسبة ذكرى عيد العرش.

وتساءل المتحدث حول ما إذا أن الأمر يتعلق بغياب أو تغييب، مضيفا “ألا أحد يمكنه الجزم بجواب في هذا الإطار لأن من يملكه هو رئيس الحكومة، لكن هذا القفز على محور مهم مثل الإعلام داخل التصريح الحكومي، لا نجد له مبررا معقولا، ونتمنى أن يتم تداركه في المستقبل من طرف وزير الشباب والثقافة والتواصل.”

وزاد المودني أن “هناك عدد من التوصيات التي جاءت بها لجنة النموذج التنموي بخصوص الإعلام، وجب التفاعل معها بشكل إيجابي، بالإضافة إلى وجود عدد من التحديات المطروحة على الحكومة بخصوص الحقل الإعلامي، سواء تعلق الأمر بتطوير الإطار التشريعي الخاص بالصحافة والنشر وملاءمته مع المواثيق الدولية، أو ما يتعلق بالإطار القانوني الخاص بالتنظيم الذاتي للمهنة، أو بالتحديات المطروحة على النموذج الاقتصادي للمقاولة الإعلامية بعد تداعيات جائحة كوفيد- 19”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *