سياسة

السحيمي: الملك وجّه رسالة قوية للحكومة والمعارضة لمواجهة التحديات الراهنة

أكد المحلّل السياسي، مصطفى السحيمي، أن الخطاب الذي وجهه الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشرة، يشكل رسالة قوية موجهة للأغلبية والمعارضة والقوى الحية للأمة، للتصدي للإكراهات الراهنة والتحديات التي يتعين مواجهتها على المدى الطويل، مع “الالتزام الراسخ” بروح المسؤولية.

وأبرز السحيمي أن الملك حرص، في خطابه، أولا على الإشارة إلى حسن سير الانتخابات الذي يكرّس الخيار الديمقراطي لصناديق الاقتراع، فضلا عن “التداول الطبيعي على تدبير الشأن العام”، مؤكدا أن “هذا الوضع من شأنه أن يعطي زخما إضافيا لمواصلة تنزيل مسلسل التنمية”.

وأشار إلى أن الملك سلط الضوء على ثلاثة محاور رئيسية يجب أن تشكل أساس العمل الحكومي، موضحا أن الأول يتعلق، في وضع إقليمي ودولي يتسم بتفاقم “التحديات والمخاطر والتهديدات”، بضرورة الدفاع عن المصالح العليا للمغرب.

وشدد المحلّل السياسي على أن “سيادة البلد على المحك، ويجب الحفاظ عليها وترسيخها في مجالات الصحة والطاقة والصناعة والغذاء”، مضيفا أنه خلال الأزمة الصحية الراهنة المستمرة منذ أزيد من 18 شهرا، نجحت المملكة في تغطية الحاجيات الوطنية من الضروريات الأساسية.

وعلاوة على ذلك، يضيف المتحدث ذاته، أعلن الملك عن إحداث “منظومة وطنية متكاملة” تضمن المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية.

وسجل السحيمي أن المحور الثاني يتعلق بتدبير الأزمة الوبائية ومواصلة إنعاش الاقتصاد، مشيرا إلى أن المغرب استطاع مواجهة الأزمة الصحية، والدولة، كما أكد على ذلك جلالة الملك، “قامت بواجبها”، بينما تظل مؤشرات النشاط الاقتصادي مشجعة مع توقع نمو يناهز 5.5 في المئة في سنة 2021، وموسم فلاحي جيد بفضل ارتفاع قد يبلغ 17 في المئة في القطاع الأولي، وكذا ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 16 في المئة، وزيادة ملحوظة في تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، فضلا عن احتياطات من العملة الصعبة تمثل ما لا يقل عن سبعة أشهر من الواردات.

وأضاف أن كل هذه المؤشرات تتيح تصور المستقبل بواقعية وتعزّز ثقة المواطنين والفاعلين الاقتصاديين وقطاع الأعمال، مشيرا إلى أن هذا السياق الإيجابي يستدعي التحلي بروح الواقعية ومواصلة العمل بحس من “المسؤولية والوطنية”، بعيدا عن التشاؤم وبعض الخطابات السلبية.

وتابع الخبير أن المحور الأخير يتعلق بضرورة تنزيل النموذج التنموي الجديد، مبرزا أنه “ليس مجرد حزمة من التدابير والإصلاحات، بل هو “جيل جديد من المشاريع والإصلاحات المتكاملة”.

وفي السياق نفسه، سجل السحيمي أن الملك أشار صراحة إلى “الميثاق الوطني من أجل التنمية” الذي يجب أن يكون الرافعة والقوة الدافعة لتنزيل هذا النموذج، مذكرا بأنه التزام وطني أمام الملك وأمام المغاربة.

وبحسب الخبير السياسي، فإن تنفيذ هذا الميثاق يستدعي من الحكومة الجديدة تحديد الأولويات، وضمان وضع المشاريع واستكمالها، وتعبئة الموارد المالية اللّازمة، مشيرا إلى أنه يتعين على السلطة التنفيذية، بموازاة ذلك، استكمال المشاريع الكبرى قيد التنفيذ من قبيل تعميم الحماية الاجتماعية، وتأهيل المنظومة الصحية، وإصلاح المقاولات والمؤسسات العمومية، والإصلاح الضريبي، وكذا ميثاق الاستثمار.

وخلص السحيمي إلى أن الملك دعا إلى “مزيد من التناسق والتكامل والانسجام بين السياسات العمومية”، مضيفا أنه، لهذا الغرض، سيتم إجراء إصلاح عميق للمندوبية السامية للتخطيط، لجعلها آلية للمساعدة على التنسيق الاستراتيجي لسياسات التنمية، ومواكبة تنفيذ النموذج التنموي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *