رأي

العُملة والقوة الناعمة

العُملة والقوة الناعمة

يعد مفهوم  “القوة الناعمة” من أكثر المفاهيم التي استخدمتها الدول لتسويق صورتها وسياستها إلى العالم، بل إن دولا كبرى استخدمت القوة الناعمة لجذب الاهتمام إليها، ومسح صورة ” الشر” التي انتشرت بسبب الحرب.

كما استطاعت القوة الناعمة أن تنشر ثقافات بلدان، وتقاليد شعوب، وتقدم حضارة أمم خاصة بعد انتشار المنصات التكنولوجية. وتحول القوة الناعمة إلى عامل مؤثر في السياسات الدولية والتعاون الدولي والعلاقات الاقتصادية.

انخرط  المغرب الدبلوماسي في السنوات الأخيرة – بالأخص- في القوة الناعمة،   باستخدام مجالات الثقافة والفن والرياضة في تسويق المغرب الحضاري، واستثمار تلك الصورة اقتصاديا وسياحيا وسياسيا، مع العلم أن المغاربة من الشعوب التي حافظت على خصوصياتها الحضارية بالاستمرار في استخدامها، فمغاربة العالم يظلون على اتصال بالمغرب بالحفاظ على المناسبات الدينية والوطنية، وارتداء الزي التقليدي المغربي، وتلك قوة ناعمة تقدم فكرة عن المغرب الحضاري. كما تعتبر كلمة ” تمغربيت” قوة ناعمة تختصر خصوصية مغربية يحملها أي مغربي بالداخل والخارج. غير أن المغرب الدبلوماسي طور “القوة الناعمة” وربطها بالعملة النقدية. فقد أصدر بنك المغرب بمناسبة الذكرى 25 لعيد العرش ورقة نقدية من فئة 50 درهم ابتداء من يومه الثلاثاء 30 يوليوز 2024.

وتعد هذه الورقة النقدية  قوة ناعمة، لأنها حاملة لمشاريع التنمية المستدامة بالمغرب من خلال  مكتسبات اقتصادية وتكنولوجية وتسوق للتراث المعماري المغربي. شمل وجه الورقة صورة صاحب الجلالة مع شعار المملكة والتراث المعماري المغربي مجسدا في الأبواب  المغربية ومنظر طبيعي لشلالات أوزود، فيما عرض ظهر الورقة البنكية  منجزات استراتيجية التنمية المستدامة مجسدة في محطة “نور” للطاقة الشمسية،  وتوربينات ريحية،  وسد ويركان ومحطة تحلية مياه البحر.

وتعتبر هذه الورقة البنكية  قيمة دبلوماسية ناعمة، تقدم لحاملها صورة عن التنمية المستدامة بالمغرب، سواء بالنسبة للمواطن المغربي أو للسائح الأجنبي. وتختصر الورقة الرؤية المغربية في المحافظة على التاريخ المغربي الحضاري والحرص على التراث التاريخي والانفتاح على التدابير الاستراتيجية الجديدة من أجل الحفاظ على التوازن في الحياة وهو الماء الذي كان محور الخطاب الملكي في ذكرى عيد العرش.

شهدت المملكة تحولات في الديبلوماسية الخاريجية المغربية ورسخت لرؤية متجددة ومتميزة. قامت المملكة بتقوية قوتها الناعمة وتحليل الصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية بحكمة عالية ورؤية مستقبلية. تتنوع مظاهر القوة الناعمة وتتأقلم مع تحولات وتغيرات السياسية، والإقتصادية،و الجيوستراتيجية. من مظاهر القوة الناعمة بالمغرب: الديبلوماسية الإقتصادية والإنسانية والثقافية. الورقة النقدية من فئة 50 درهم هي تشخيص واضح لجذور المغرب التاريخية ومستقبله الحضاري.

تكمن القوة الناعمة المغربية في مفهوم الحقيقي لمصطلح “تمغربيت

*باحثة في العلاقات الدولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News