اقتصاد

جشع فلاحين أم الحشرة القرمزية.. ما سبب ارتفاع أسعار “الهندية”؟

جشع فلاحين أم الحشرة القرمزية.. ما سبب ارتفاع أسعار “الهندية”؟

استغرب بعض المغاربة من الارتفاع الصاروخي في أسعار فاكهة التين الشوكي “الهندية” الذي انتقل من 10 سنتيمات للحبة الواحدة إلى حوالي عشرة دراهم.

وعزى مهنيون في مدينة مراكش في تصريحات متفرقة لجريدة “مدار 21” الإلكترونية سبب ارتفاع الهندية إلى انتشار الحشرة القرمزية التي قضت على الصبار بعدد من مناطق المملكة، مسجلين أن ثمن الصندوق أصبح يترواح بين 350 و750 درهما للصندوق حسب الجودة.

واستنكر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، هذا “الارتفاع اللا معقول”، مشيرا إلى أن إصابة الصبار بهذه الحشرة ليس مبررا لكي يصل إلى هذا الثمن”.”وأن ثمنها في هذه الحالة لا يجب أن يتجاوز درهمين للحبة الواحدة”.
.
وأرجع رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك في تصريح للجريدة هذا الارتفاع المهول إلى الجشع والطمع الذي دفع بعض الفلاحة المنتجين لهذه الفاكهة لبيعه بثمن مرتفع”.

كما استبعد الخراطي جميع الأسباب التي قد تسبب ارتفاعا في سعر هذه الفاكهة، منبها إلى أن هذه الفاكهة لا تحتاج الماء الكثير ولا تستلزم السقي، “وبالتالي لا يمكننا أن نتحدث عن تكلفة الكهرباء أو المحروقات ووسائل ضخ الماء”.

وبخصوص انتشار هذا المرض حمل الخراطي المسؤولية للقائمين على هذا القطاع، مسجلا “عدم اتخاذهم التدابير الصحية المتعلقة بهذه الحالة فور ظهور هذا المرض بسيدي بنور مدينة الجديدة سنة 2016، ماجعله ينتشر كالنار في الهشيم في جل مناطق المملكة”.

ومرجحا فرضية الحرب البيولوجية، اعتبر الخراطي أنه “كان على السلطات القيام بالتحريات اللازمة لمعرفة ما إذا كان المرض طبيعيا أم مفتعلا”، لمعاقبة الجاني المفترض باعتباره قد “قضى على ثروة وطنية ونبات يتواجد بالمغرب منذ أزيد 6 أو 7 قرون”.

في المقابل أشاد الخراطي بقرار وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات استيرادها أصنافا من الصبار المقاومة لهذه الحشرة، مسجلا أنه “يستلزم أن ننتظر ثلاث أو أربع سنوات حتى نحقق الاكتفاء الذاتي من هذا المنتوج بجميع مناطق المغرب”.

وفي إطار مساعيها لمحاربة هذا المرض، أحدثت وزارة الفلاحة مخططا استعجاليا يرتكز على ثلاثة محاور، أولها التداوي بالمبيدات وثانيها قلع الأشجار المصابة وحرقها ثم البحث العلمي الفلاحي الذي أشرف عليه المعهد الوطني للبحث العلمي.

وكشف المنسق الوطني الاستعجالي لمقاومة الحشرة القرمزية محمد السباغي، أن البحث عن حل لانتشار “الكوشي”، انطلق منذ يوليوز 2016، “جزء منه كان ينجز في المختبر وآخر في الميدان، حيث تم أخذ عينة من المجمع الوراثي للأصناف الوطنية بأكادير، وقررنا نقلها لسيدي بنور، والذي يعد واحدا من بين أكثر الأقاليم المغربية تضررا، حيث منحنا فلاح هكتار من أرضه تطوعا، للقيام بالتجارب”.

وتابع السباغي في تصريحات سابقة لجريدة “مدار21″: ”قمنا بتجارب ميدانية في غشت 2016 وتتبعنا نتائجها بعناية والتي بينت أن هناك أصناف مقاومة لهذه الحشرة القرمزية، وبعد التأكد من ذلك من خلال تجارب معاكسة، تم جلب لوحات صبار متضررة ووضعت تحت اللوحات المقاومة، وبعد مدة، اكتشف الباحثون أن هناك 8 أنواع مقاومة وتم تتبعها في المختبر وفي أماكن مغطاه، وتبين أن النتائج المحصل عليها في الميدان إيجابية وحاسمة، وتبين أن هذه الأنواع مقاومة جدا للحشرة وهي :مرجانة ويلارة وكرامة وغالية وأنجاد والشراكية وأقرية وملك الزهر”.

وفي نفس السياق، كان وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات محمد صديقي، قد عرض في جواب كتابي، حصيلة البرنامج الوطني لمكافحة الحشرة القرمزية، مبينا أنه “تمت معالجة أزيد من 234 مليون متر طولي (أي ما يعادل 93 ألفا و660 هكتارا) من الصبار المصاب بالحشرة القرمزية على الصعيد الوطني وقلع وتدمير ما يناهز 39 مليون متر طولي (ما يعادل 15 ألفا و590 هكتارا) من الصبار شديد الإصابة”.

كما عرفت الفترة الزمنية ذاتها، وفق الوزير، “توزيع أزيد من 82 ألفا و700 لتر من المبيدات الحشرية لفائدة الفلاحين بتأطير من مصالح وقاية النباتات التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وذلك في إطار شراكة بين الأخير والتنظيمات الفلاحية”. بالاضافة إلى تطوير الوزارة ل8 أصناف من التين الشوكي المقاوم للحشرة القرمزية وجرى غرسها بعد من المناطق المتضررة من هذه الحشرة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News