المتاجرة بتفاصيل “حميمية” و”حساسة” يضع مؤثرين في قفص الاتهام

أضحت وسائل التواصل الاجتماعي “فسحة اجتماعية” لفئة كبيرة من أفراد المجتمع في السنوات الأخيرة، وطفت معها العديد من الظواهر جرّاء هذا النزوح من الواقع إلى العالم الافتراضي، من بينها استغلال بعض المجالات الحميمية أو الحساسة لجذب اهتمام أكبر على هذه المنصات، آخرها توثيق إحدى صانعات المحتوى لحظات وفاة سيدة مسنة في بث مباشر.
وتثير هذه الظواهر غير المعتادة استياء واستنكار فئة عريضة من المغاربة التي ترفض هذه الممارسات وتعدها تأثيرا غير مباشر على المراهقين والأطفال الذين يتابعون هذه المحتويات، وقد تدفعهم للبحث عن الشهرة والربح السريع بطرق انحرافية.
ولتفسير هذا “الانزياح” لوسائط التواصل الاجتماعي من الهدف التواصلي إلى نشر تفاصيل الحياة اليومية، والاستعداد القبلي لفئة من المؤثرين لنشر تفاصيل حميمية أو حساسة عن حياتهم الخاصة و”تشييئها” لجذب الاهتمام و”بيعها” بمختلف المنصات للربح المادي، من وجهة نظر أنتروبولوجية وسوسيولوجية، تواصلت جريدة “مدار21” مع أنثروبولوجي والأستاذ الباحث في جامعة مولاي إسماعيل بمكناس بشعبة علم الاجتماع، خالد مونة، الذي أكد أنه “يمكن أن يكون التباهي على مواقع التواصل كإنستغرام أو تيك توك وسيلة لتأكيد الذات في مواجهة المعايير الاجتماعية”.
في المقابل، يشير الأنتروبولوجي إلى أنه هناك فرق طفيف بين التطبيقات، فعلى عكس إنستغرام، نجد أن تيك توك له معاييره الخاصة بحيث يتم التقاط المشاهد على الفور وبدون فلتر،ويصبح الكشف عن الذات أكثر قوة، هذه الرغبة في السرد الذاتي لم تعد تشمل جيل “Z” بل أصبحت عابرة لكل الفئات العمرية، عادا أن “الهدف من هذا السرد جلب أكبر عدد من المشاهدات”.
ويرى أن هناك اختلاف في الواقع فقط بحيث تغيرت آليات سرد الذات، والتي انتقلت من المجال العائلي، ثم التلفزيون والآن الإنترنت، إذ إن الهدف من هذه العملية هو توسيع الدائرة الاجتماعية التي تساعد بعض الأفراد الذين يعيشون أزمة مع ذواتهم في تعزيز احترام الذات وتوسيع هذه الدائرة الاجتماعية، كما تسمح هذه العملية بتجديد مساحتنا الخاصة من خلال اختيار ما نريد أو لا نريد إظهاره.
وأثارت واقعة توثيق مؤثرة بمواقع التواصل الاجتماعي للحظات وفاة سيدة مسنة في بث مباشر، قبل أن تنشر سلسلة من مقاطع الفيديو المتعلقة بهذا الحدث الأليم والذي يحظى بحرمة لدى المغاربة، استياء نشطاء طالبوا بفتح تحقيق معها وتشديد العقوبات في حق المعتدين على حرمة الميت، ومن لا يحترم خصوصية هذا الحدث المفجع.
ولا تثير هذه الوقائع وحدها استنكار فئة من المغاربة الذين يدعون في كل مرة إلى تأطير استعمال مواقع التواصل الاجتماعي قانونيا، بينما تخلق محتويات الأزواج الذين يشاركون تفاصيل حميمية عبر حساباتهم دون مراعاة للحياة الخاصة أو خصوصية مؤسسة الزواج في المغرب جدلا كبيرا، وتفتح باب النقاش حول ربط “الانحلال الأخلاقي” بالبحث عن الشهرة السلبية والربح السريع، ومدى تأثير هذه السلوكات على اليافعين الذين أصبحوا الأكثر نشاطا في منصة تيكتوك.







