فن

“12 ساعة” يفشل في استنساخ نجاح “ساعة في الجحيم” وفي اختبار الجمهور الرقمي

“12 ساعة” يفشل في استنساخ نجاح “ساعة في الجحيم” وفي اختبار الجمهور الرقمي

تعكس مؤشرات التفاعل على المنصات الرقمية للقناة الأولى محدودية الاهتمام الذي حظيت به سلسلة “12 ساعة”، إذ لم تحقق موادها الترويجية نسب مشاهدة لافتة، رغم الرهان على فكرة سبق أن حققت نجاحا مع سلسلة “ساعة في الجحيم”.

وتقوم السلسلة على تقديم قصص مستقلة في كل حلقة، ضمن قالب يجمع بين الإثارة والتشويق والبعد النفسي، إذ تسلط الضوء على شخصيات تبدو عادية في ظاهرها، قبل أن تكشف الأحداث عن صراعاتها الداخلية وتحولات غير متوقعة.

وراهنت الشركة المنتجة، بتعاون مع القناة الأولى، على إعادة تقديم الفكرة بصيغة جديدة، مستفيدة من النجاح الذي حققته سلسلة “ساعة في الجحيم” عند عرضها سنة 2008، غير أن هذا الرهان لم ينعكس على نسب المتابعة، التي ظلت دون المستوى المنتظر.

وأظهرت الأرقام المتاحة على المنصات الرقمية للقناة الأولى أن “التيزر” الترويجي للحلقة السابعة لم يحقق تفاعلا يذكر، إذ لم يتجاوز 300 مشاهدة إلى حدود صباح اليوم الثلاثاء، في وقت تحقق فيه الإعلانات الترويجية لمسلسلات أخرى مئات الآلاف من المشاهدات، بل يصل بعضها إلى نصف مليون مشاهدة، ما يعكس محدودية الاهتمام الذي حظيت به السلسلة على المنصات الرقمية.

وتعد نسب مشاهدة “التيزرات” والملخصات القبلية من المؤشرات التي تعكس مستوى اهتمام الجمهور بالأعمال التلفزيونية قبل عرضها، إذ غالبا ما تشكل نافذة أولى لقياس حجم الترقب والتفاعل.

ويعيد هذا التراجع، النقاش حول قدرة الأعمال التي تعتمد على استعادة تجارب ناجحة من الماضي على تحقيق الأثر نفسه في الوقت الراهن، خاصة في ظل التحولات التي شهدها سوق الإنتاج التلفزيوني، وتغير عادات المشاهدة مع صعود المنصات الرقمية وخدمات البث عند الطلب.

ويرى نقاد في تصريحات سابقة للجريدة، أن نجاح الأعمال في الوقت الحالي، لم يعد مرتبطا بقوة الفكرة وحدها، بل أصبح رهينا بعناصر أخرى، من بينها جودة السيناريو، وبناء الشخصيات، والإيقاع الدرامي، إلى جانب الإخراج القادر على تقديم معالجة بصرية مختلفة تواكب تطلعات الجمهور.

وأصبح اليوم المشاهد المغربي أيضا أكثر انتقائية في اختياراته، مع توفر بدائل ترفيهية متنوعة، ما يجعل المنافسة على جذب الانتباه أكثر صعوبة من أي وقت مضى، سواء بالنسبة للإنتاجات المحلية أو الأجنبية.

وتنتمي سلسلة “12 ساعة” إلى فئة الأعمال الدرامية النفسية، إذ تقدم في كل حلقة حكاية مستقلة مستوحاة من تحولات الواقع وتعقيدات العلاقات الإنسانية، عبر شخصيات تواجه مواقف استثنائية تدفعها إلى اتخاذ قرارات مصيرية.

وتعتمد السلسلة على أسلوب تشويقي قائم على تصاعد الأحداث وكشف الأسرار تدريجيا، في عالم لا تبدو فيه الأشياء على حقيقتها، إذ يمكن لأي تفصيل بسيط أن يقود إلى مفاجآت غير متوقعة.

وكان الجمهور، أدخل سلسلة “12 ساعة” في مقارنات واسعة مع سلسلة “ساعة في الجحيم”، التي عُرضت قبل أكثر من عشر سنوات على شاشة القناة الأولى، وذلك بسبب التقاطع الواضح بين العملين على مستوى الفكرة العامة، القائمة على وضع الشخصيات تحت اختبار مصيري مرتبط بخياراتها وقراراتها الحاسمة.

في المقابل، كانت فكرة سلسلة “ساعة في الجحيم”، التي شكلت عند عرضها تجربة مختلفة في الدراما المغربية، تقوم على تسليط الضوء على شخصيات تجد نفسها أمام ساعة حاسمة تتحول فيها حياتها بالكامل، إذ كانت تلك الساعة بمثابة اختبار عبور يكشف الجانب الخفي من كل شخصية ويحدد مصيرها النهائي، ما جعلها تحظى حينها بمتابعة واسعة وتفاعل كبير من الجمهور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News