مجتمع

لتر بـ100 درهم.. ضعف الإنتاج يرفع أسعار زيت الزيتون ويؤثر على البائع والزبون

لتر بـ100 درهم.. ضعف الإنتاج يرفع أسعار زيت الزيتون ويؤثر على البائع والزبون

عرفت أسعار زيت الزيتون ارتفاعا غير مسبوق في الأسواق المغربية، إذ أصبح سعر اللتر الواحد يصل إلى 100 درهم بعدما كان لا يتعدى الـ40 درهما، مما يُثقل كاهل المغاربة، ويُشكل عبئا إضافيا على قدرتهم الشرائية، خاصة وأن مجموعة من المنتوجات الأخرى تشهد زيادات ملحوظة.

ويرجع يوسف، فلاح بمنطقة العطاوية، ارتفاع أسعار زيت الزيتون إلى عامل الجفاف الذي عرفته المملكة خلال السنة الجارية، إذ أثرت قلة التساقطات المطرية على حجم الإنتاج، وفق تعبيره.

وأوضح يوسف في تصيرح لجريدة “مدار21” أن نسبة كبيرة من الزيتون هدرت نتيجة الجفاف، والتي تجاوزت الثلثين، مما أدى إلى ضعف محصول الزيتون وبالتالي ضعف كميات الزيت المستخرجة منه، وارتفاع سعرهما.

بدوره عز الدين، صاحب معصرة للزيتون، اشتكى في تصريح لجريدة “مدار21” من ضعف محصول الزيتون الذي دفعه إلى التوقف بشكل مؤقت عن إنتاج الزيت، لقلة الطلب عليها بسبب ارتفاع أسعارها، مردفا: “ننتظر أن يرتفع إنتاج الزيتون لكي تنخفض أسعار الزيت، حتى يتمكن المواطن من اقتنائها.

وكانت النائبة البرلمانية لبنى الصغيري، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، وجهت في الـ13 من شهر نونبر الجاري، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، بشأن دخول مضاربين على الخط لاقتناء واحتكار معظم كميات الزيت المعروضة في السوق، عادّة أن ذلك يؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعارها.

وقالت الصغيري، في سؤالها الكتابي إن “المواطنات والمواطنون فوجؤا بأسعار جد عالية لأثمنة الزيتون وزيتها، حيث بلغ ثمن اللتر الواحد منها 100 درهما، بعد أن كان في السابق في حدود 50 درهما”.

وأضافت أنه “يتم تبرير هذا الارتفاع الكبير بندرة إنتاج الزيتون هذه السنة، لكن يتبين أن الأمر يتعلق أيضاً بدخول مضاربين على الخط لاقتناء واحتكار معظم الكميات المعروضة في السوق وفرض بالتالي قانونهم على المغاربة”.

وأبرزت عضو فريق التقدم والاشتراكية أن “أهمية هذه المادة الحيوية بالنسبة للمواطنات والمواطنين المغاربة، خصوصا مع اقتراب فصل الشتاء”.

وأوردت في سؤالها أن “تصريحات عديدة لفلاحين تحدثوا فيها عن إنتاج الزيتون في جل مناطق المغرب يكاد يكون طبيعيا وعاديا، محذرين من التلاعب في الأسعار بدخول الشناقة على الخط، وهو ما يبدو أنه حدث فعلا”، مطالبة بالكشف عن الخطوات التي اتخذتها الوزارة وتلك التي ستتخذها للتصدي لظاهرة احتكار “الشناقة”.

وساءلت الصغيري الوزير عن الإجراءات التي تنوي وزارته تفعيلها، لإعادة أسعار هذه المادة الحيوية وباقي المنتجات الفلاحية إلى حدود المعقول، وتمكين المواطنين منها لا سيما في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار معظم المواد الاستهلاكية الأساسية.

من جهة أخرى، كانت الحكومة قررت تشديد قيود تصدير زيت الزيتون إلى الخارج، لمواجهة ارتفاع أسعار هذه المادة الحيوية التي تعتبر من أكثر المواد الاستهلاكية بالسوق المغربية.

ويهدف هذا القرار، وفق دورية صادرة عن إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، اطلعت عليها “مدار21″، إلى تخفيض أسعار زيت الزيتون بالسوق الوطني، في ظل الإقبال الكبير على هذه المادة من طرف العديد من الدول، وسيتم استثناء المنتوجات الزيتية ذات القيمة المضافة المرتفعة، والزيتون.

وشرعت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة الشهر الماضي، في فرض إجراءات مشددة على تصدير الزيتون ومشتقاته إلى خارج المملكة، وذلك تزامنا مع إعلان وزارة الفلاحة عن استمرار تراجع الإنتاج بفعل الجفاف، حيث توقعت أن يبلغ هذا الموسم حوالي 1.07 مليون طن.

وتبلغ المساحة المغروسة بأشجار الزيتون تصل إلى 1.2 مليون هكتار، حيث تمثل 65 بالمئة من مساحة الأشجار المثمرة على الصعيد الوطني، ويقدر الإنتاج الوطني للزيتون بحوالي 1.96 مليون طن، وتواصل الوزارة تطوير السلسلة في إطار استراتيجية الجيل الأخضر مع هدف الوصول إلى 3.5 ملايين طن من الإنتاج في أفق 2030، بحسب معطيات وزارة الفلاحة.

ويأتي لجوء الحكومة إلى قرار تقييد تصدير زيت الزيتون بفعل تراجع الإنتاج الوطني، حيث أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الإنتاج المتوقع للزيتون على الصعيد الوطني يبلغ حوالي 1.07 مليون طن برسم خريف 2023.

وأوضحت الوزارة أن الأمر يتعلق بنفس مستوى إنتاج الموسم السابق، على الرغم من العجز الحاد في المياه، مشيرا إلى أن هذا الإنتاج يسجل انخفاضا بنسبة 44 في المئة مقارنة بإنتاج خريف 2021، والذي سجل أعلى مستوى على الإطلاق بلغ 1.9 مليون طن.

وأشارت الوزارة إلى أن هذا الانخفاض في الإنتاج أثر بشكل أساسي على جهات مراكش- آسفي والشرق وبني ملال- خنيفرة بنسبة ناقص 42 في المئة وناقص 17 في المئة وناقص 10 في المئة على التوالي، مسجلة أن هذا الانخفاض يعزى أساسا إلى التأثير المشترك لاستمرار الجفاف في الموسمين الماضيين، مما تسبب في إجهاد مائي مستمر في مختلف جهات الإنتاج بدرجات مختلفة من حيث الشدة وحسب أنواع مصادر الري (سد /بئر /منبع).

وأضافت أن هذا الانخفاض نتج أيضا عن موجة الحرارة التي سُجلت خلال شهر أبريل، في وقت ازدهار بساتين الزيتون في جهات مختلفة، والتي كان لها تأثير قوي على المحصول، علاوة على التأثير السلبي للبرد في بعض مناطق جهة الشرق، خاصة إقليم تاوريرت.

ويتمركز 63 في المئة من الإنتاج المتوقع في جهات فاس- مكناس (27 في المئة)، والشرق (19 في المئة)، وطنجة -تطوان-الحسيمة (17 في المئة). وتشهد جهات الرباط-سلا-القنيطرة ودرعة-تافيلالت وطنجة تطوان-الحسيمة ارتفاعا بنسبة 39 في المئة و14 في المئة على التوالي مقارنة بخريف 2022.

وعلى المستوى الاقتصادي، أوردت الوزارة أن الإنتاج المتوقع للزيتون على أساس الأسعار الحالية سيمكن من تحقيق رقم معاملات يقدر بنحو 7.4 ملايير درهم، بزيادة نسبتها 10 في المئة مقارنة بخريف 2022.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News