دراسة توصي باعتماد الذكاء الاصطناعي لتتبع تنفيذ الوعود الانتخابية

نبهت دراسة حديثة إلى أن عدم شفافية إنجاز الوعود الانتخابية يُعد أحد أبرز عوامل عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، موصية بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي الذي يُمكنه تقديم صورة واضحة عن العمل الحكومي وإمكانية تتبعه ومساءلته.
ولفتت الدراسة الصادرة عن “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة” إلى أن الشباب المغربي بات يهجر القنوات الحزبية التقليدية غير أنه لا يغادر الشأن العام، وينقل النقاش إلى المنصات الرقمية، حيث تتشكّل الآراء وتصاغ المطالب وتُبنى التعبئة.
وأشارت إلى أهمية التحول إلى ديمقراطية رقمية بحيث “أثبتت تجارب دولية عديدة جدوى هذا التحول من خلال منصات للميزانية التشاركية تمنح السكان قراراً مباشراً في أولويات مدنهم، وأخرى للعرائض الرقمية تلزم المؤسسات بالتفاعل متى بلغت التوقيعات عتبة محددة”.
وتابعت بأن الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة فوق ذلك، إذ بإمكانه أن يلخص آلاف المساهمات في تشاور عمومي واحدٍ ويُبرز خطوطها الكبرى، وأن يكشف الأنماط المتكررة في شكاوى المواطنين لتوجيه السياسات، وأن يترجم لغة القوانين المعقدة إلى صياغة يفهمها عموم الناس.
كما اعتبرت أن بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يشكل رافعة للشفافية والمساءلة، ذلك أن “أشد ما يغذي العزوف هو الإحساس بأن الوعود تقال ثم تُنسى. وفي مواجهة هذا الإحساس يقدم الذكاء الاصطناعي خدمة ثمينة تمكن من تتبع منهجي ومنتظم للالتزامات العمومية وفق تصور لوحة وطنية تربط كل وعد في برنامج انتخابي بمؤشر إنجاز يُحدث آنياً من مصادر مفتوحة”، مضيفة أن “المواطن يمكن أن يرى بعينه ما أنجز وما تعثر، وأن أداة كهذه تنقل المساءلة من خطاب موسمي يُستدعى عند الاقتراع إلى ممارسة يومية مسنودة بالبيانات”.
وفي المقابل، نبهت الدراسة إلى أن المنصة التي تعزز المشاركة قد تنقلب إلى أداة مراقبة، والخوارزمية التي ترتب النقاش قد تضخم الاستقطاب إن صممت لجذب الانتباه لا لخدمة التداول، و”لأجل ذلك تأتي حكامة هذه الأدوات شرطاً سابقاً على نشرها، لا ترفاً يُؤجل إلى ما بعد الإطلاق”.
وقال الباحثون إن ثلاثة مخاطر تستحق يقظة خاصة، أولها الفجوة الرقمية التي “متى بنيت المشاركة على أدوات لا يصل إليها سكان القرى أو كبار السن أعادت إنتاج الإقصاء في ثوب جديد”.
وثاني المخاطر متعلق بالتضليل المعلوماتي؛ بحيث أن المحتوى المولد آلياً يجعل تمييز الصحيح من المزيف أصعب، ويهدد جودة النقاش في لحظات حساسة كمواسم الانتخابات؛ و”ثالثها سيادة المعطيات، من يملك بيانات المواطنين؟ وأين تخزن؟ ووفق أي ضمانات؟ أسئلة لا تحتمل التأجيل في زمن تتعمق فيه التبعية التكنولوجية”.
وأوصت الدراسة إجرائياً بإطلاق منصة وطنية لتتبع الالتزامات العمومية مفتوحة المصدر، وإقرار ميثاق وطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي العمومي يصون سيادة المواطن ويحمي معطياته، وبرنامج وطني للتربية الرقمية والمدنية يستهدف الشباب والفئات الهشة.







