“الأحرار” يرفض هدر الزمن التشريعي ويطالب بإعادة ثقة المغاربة في القضاء

عبر فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب عن رفضه لهدر الزمن التشريعي بفعل تأخر إخراج عدد من النصوص التشريعية المتعلقة بمنظومة العدالة، مؤكدا في المقابل تعبئته وانخراطه القوي من أجل تيسير إنجاح جميع محطات تنزيل ورش إصلاح هذه المنظومة على المستوى التشريعي.
وسجل محمد غيات، رئيس الفريق التجمعي بالبرلمان، أن هناك مجموعة من مشاريع القوانين جاهزة أو أحيل بعضها على الأمانة العامة للحكومة، والتي تكتسي أهمية بالغة في مجال ورش إصلاح منظومة العدالة، موضحا أن فريقه النيابي “بقدر ما يعتبر الورش التشريعي ورشا مهما ومهيكلا، بقدر ما يهتم بمسألة استثمار الزمن التشريعي”.
وخلال مناقشة مشروع ميزانية المجلس الأعلى للسلطة القضائية أمام لجنة العدل والتشريع دعا غيات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى وضع مخطط تشريعي ولو تقريبي وجدولة زمنية لتاريخ إحالة مشاريع القوانين، والذي ستشتغل عليه لجنة العدل خلال هذه الولاية، حتى لا تأتي هذه المشاريع في آخر لحظة ولا يكون هناك متسع كاف من الوقت لمناقشتها وتعديلها.
وأوضح غيات أن من بين أهم المرتكزات التي يقوم عليها مشروع إصلاح منظومة العدالة، المرتكز المرتبط بالبنية التحتية للمحاكم وتقريب القضاء من المتقاضين وعقلنة الخريطة القضائية، بما يكفل الحق الدستوري في التقاضي والمحاكمة العادلة، منوها في السياق ذاته، بالمجهودات التي تبذلها وزارة العدل من أجل تمكين كافة عمالات وأقاليم المملكة من مقرات لائقة بمحاكم.
وبالمقابل، سجل غيات أن من بين الإشكالات الكبرى التي ما زالت تعاني منها عدد من المحاكم، هي إشكالية الخصاص في الموارد البشرية، واعتبر أن هذا الأمر يؤثر بشكل كبير على جودة وسرعة الخدمات المقدمة للمتقاضين والمرتفقين خاصة في ظل التوزيع غير المتكافئ للموارد البشرية ببعض الدوائر القضائية بسبب شساعة النفوذ القضائي بها.
وشدد البرلماني ذاته على أنه لا يمكن تصور نجاح إصلاح منظومة العدالة دون الاهتمام بورش التحول الرقمي مما يقتضي الاستمرار في العمل بوتيرة سريعة وشمولية، مبرزا أنه تم إعطاء الانطلاقة لمجموعة من الخدمات الرقمية بقطاع العدل، وهو ما سيسهم بشكل مهم في تكريس الشفافية وتبسيط المساطر الإدارية.
ويرى رئيس فريق “الحمامة” بالبرلمان أن تحدي التنمية يقتضي الاستمرار في إصلاح منظومة العدالة وترسيخ استقلالية القضاء، خاصة الدور الاقتصادي المتزايد للعدالة وإسهامها في مسلسل التنموي بالمملكة، من خلال ما توفره من مناخ للثقة والتحفيز على الاستثمار.
وأوضح غيات أنه “إذا كانت استقلالية السلطة القضائية تمثل مكسبا دستوريا ومؤسساتيا مهما، فإن الغاية من التكريس الدستوري لهذه الاستقلالية، تتمثل في وضع القضاء في خدمة المواطن والتنمية، وفي خدمة دولة الحق والقانون”.
وسجل فريق التجمع الوطني للأحرار أن الرهان والورش الكبير الذي ينبغي الاشتغال عليه للدفع في اتجاه استقلالية السلطة القضائية، “يجب أن يبتدئ من خلال العمل على إعادة ثقة المواطن في القضاء عبر الاستمرار في تخليق منظومة العدالة”.
وبهدف تطوير أداء القضاء والرفع من نجاعته، دعا غيات لدعم وتكريس هذه الاستقلالية لمواصلة تطوير وتنويع مناهج التكوين لتنسجم مع المتطلبات والرهانات المستقبلية للعدالة، وتوفير كافة الإمكانات المادية والبشرية واللوجستيكية اللازمة من أجل دعم جودة التكوين ونجاعته، خاصة بعد صدور القانون الجديد للمعهد العالي للقضاء، مطالبا بدعم استقلالية القضاة من خلال تحصينهم ماديا واجتماعيا وتحسين ظروف اشتغالهم.





