مجتمع

أبوعيطة: الحرب عَرّت العرب قبل الغرب والفلسطينيون لن يندموا على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي

أبوعيطة: الحرب عَرّت العرب قبل الغرب والفلسطينيون لن يندموا على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي

تحدث أنس نبيل أبوعيطة، المسرحي واليوتيوبر الفلسطيني، بفخر كبير عن صمود المقاومة الفلسطينة في وجه الاحتلال الإسرائيلي، الذي ما يزال مستمرا في مجازره في قطاع غزة، بعد عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة حماس.

وأكد أبوعيطة في حوار أجرته معه جريدة “مدار21” أن رفع راية الاستسلام لا توجد في قاموس الفلسطينيين وإن بلغ العدوان الإسرائيلي أعلى درجات التقتيل والإبادة، إذ إن أبناء شعبه “أصحاب الحق والأرض”.

وبابتسامة فرح كسرتها المآسي المستمرة في قطاع غزة، قال أبوعيطة للجريدة: “فرحة كبيرة غمرتنا بالعملية التي قادتها المقاومة بالتسلل إلى منطقتنا وخطفها الجنود”، مضيفا بفخر “شعرت أنه أخيرا سنتمكن عما قريب من دخول بلادنا وتحريرها التي مع الأسف لا أستطيع دخولها لكوني مواطنا غزاويا، ولا أستطيع زيارة المدن الفلسطينية الأخرى والعكس صحيح”.

وككل الفلسطينيين، كان أبوعيطة، ينتظر ساعة الصفر لاندلاع شرارة حرب كبرة بين العملية التي شنتها المقاومة ضد الكيان الصهيوني، موضحا “علمنا جميعا أن ردة الفعل ستكون قوية على المدنيين والعزل”.

بيد أن المسرحي الفلسطيني أكد في حديث لـ”مدار21″، أن رباطة جأش بني جلدته يجعل كل ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي بلا تأثير وإن كانت حصيلة الشهداء في ارتفاع مستمر، وتعليل ذلك بالنسبة إليه “عشنا في غزة انتفاضة وثلاثة حروب وحصارا خلال 16 سنة، أي نعرف ماذا يعني حرب، ووجع، وآلام”.

وتابع “نحن لسنا مجرد أرقام، استشهاد 50 أو 300 أو 400 شخص لن يجعلنا نستسلم، لأننا أكبر من ذلك بكثير، كل واحد منا يمتلك حلما، وقصصا وحكايات لن تجهضها الحرب”.

وأقر أبوعيطة بأنه شعر بالعجر بعد مغادرته غزة قبل اندلاع أولى شرارات الحرب على القطاع، وقال “كان صعبا وقع استشهاد الأطفال والشيوخ وانهيار المباني على نفسيتي، وظل قلبي مع عائلتي وأصدقائي ومدينتي، حيث كنت أتمنى أن أكون إلى جانبهم وأعيش معهم تفاصيل الحرب كاملة، بدل أن أكون بعيدا عنهم، لأن الشعور بالعجز أمام تلك المشاهد موجع.. أمهات تودع أطفالها وعائلات مُسحت من السجل المدني بأكملها”.

إضافة إلى مقاومة فصائل المقاومة، يحارب فلسطينيو غزة مجازر الاحتلال الصهيوني بسلاح الابتسامة والأمل بانتصار في حرب أتت على البشر والحجر. ويوضح الفنان الفلسطيني “كما قال الشاعر محمود درويش: ونحب الحياة لما استطعنا إليها سبيلا. صحيح نحب الحياة ونعشقها، شعبنا يُحب الحياة ولا يخشى الاستشهاد لأننا أصحاب الحق وأصحاب الأرض، ويمكن أن أفسر ابتسامتنا رغم الوجع بهلوسات أو كوميديا سوداء أو تبلد بالأحرى لأنه ونحن أطفال تربينا على هذه الأمور”.

وأضاف: “ربما الأمر يتعلق بالاعتياد على الشيء، وارتياحنا ينبع من كوننا أصحاب الحق والأرض، وفي ابتسامتنا كبرياء ومقاومة وإزعاج للاحتلال رغم القتل والترهيب، هي رسائل مستفزة للكيان الصهوني”، متابعا “ستقصفوننا وتهجروننا من بيوتنا لكن سنظل نقاوم، لأننا نعلم جيدا أننا سنعود مجددا إلى بيوتنا”.

وأكد أنس أن الابتسامة تعطي الشعب الفلسطيني أملا في الحياة رغم الوجع والألم “فأنا عشت حرب 2014، كنت متطوعا في المدارس باعتباري مسرحيا، حيث كان القصف من كل الجوانب ونحن بقينا نلاعب الأطفال، ونعلمهم أن القصف والدمار لن يهزنا ويكسرنا، فنحن نتوارث التقبل والتعايش مع هذه الأحداث، فأطفالنا كبروا قبل الأوان”.

وعبّر أبوعيطة عن حسرته لعدم مشاركته في غزة إلى جانب أبناء منطقته الذين يؤمنون بمبدأ “إما أن نموت مع بعضنا أو نحيا مع بعضنا”.

وبحزن كبير وعينين مغرورقتين، غالب ابن غزة دموعه في أثناء حديثه عن فقدان الأطفال والنساء عائلاتهم، سيما أن والديه محاصران في المنطقة، وقال: “من الصعب أن يستفيق الفرد على وفاة أهله، الشعور بالفقدان ليس سهلا، أجن كلما فكرت في والدي، في خوفهما وإرهاقهما، لكونهما كبرا في السن ويعيشان في غزة، لو علمت بوقوع الحرب لبقيت بجانبهما، خاصة وأن التواصل معهما صعب في ظل انعدام الأنترنيت والكهرباء، لذلك شعرت بالخذلان لأنني تركتهما بمفردهما”.

ولم تكن مغادرة غزة خيارا، بل “نهجر عائلاتنا لإسعادهم وتحقيق أحلامهم، لكن الشعور بعدم الأمان بوجودهم في غزة يؤلمنا، لأننا نعلم جيدا أنه يمكن أن نفقد كل شيء في رمشة عين، لأنه لا يوجد شيء آمن في غزة، الكل يستشهد من أطفال وشيوخ، خوفهم وتعبهم يدمي القلوب”، يضيف أنس.

وحسب أنس أبوعيطة فما يقع في غزة “عرّى العرب قبل الغرب. لم نكن نؤمن بالغرب، الذي نعتبره مجرد كذبة في العالم، يدعون أنهم مع حقوق الإنسان ومناصرين للمرأة ولحقوق الحيوان قبل الإنسان”، عادّا أن الإعلام العربي “تجند لنقل الصورة الحقيقية لما يقع في غزة، وأصبح سلطة أولى في هذه القضية بعدما كان سلطة رابعة، حيث ساهم في إصال الرواية الصحيحة إلى الغرب وغير نظرتهم، ونسف أكاذيب الاحتلال.

واستغرب المتحدث ذاته “جبن وخوف مشاهير وفنانين عرب وخشية الدفاع عن القضية الفلسطينية، في الوقت الذي ساند فيه مشاهير الغرب فلسطين”، مسترسلا “بعض العرب فضلوا اللعب على الحبلين ورفع شعار الحياد”، مشددا على أنه “في هذه الظروف لا مجال للمواقف الثنائية. إما أن تكون مع أو ضد”، مردفا “يجب أن يكون العرب مع أصحاب الحق، مع الفلسطنيين، لأنه يجمعنا الأقصى أولا ثم العروبة”.

ويرى أنس أن ما يقع الآن في غزة منذ 7 أكتوبر الجاري، رغم أنه موجع ومؤلم، فهو دلال على أن “زوال الكيان الصهيوني سيكون قريبا”، موضحا “إن لم تكن هذه المرة فرصة لتحرير فلسطين فستكون بالتأكيد خطوة لتعجيل استرجاع فلسطين”، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني لن يندم على المقاومة لأنه صاحب الحق والأرض قائلا: “نحن من نقرر متى نعلن الحرب أو نوقفها، وإن استشهد الآلاف منا فالحق لا يؤخذ بالورد والسلام، بل بالدم مقابل الدم، وما أخذ بالقوة يسترجع بالقوة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تابع آخر الأخبار من مدار21 على WhatsApp تابع آخر الأخبار من مدار21 على Google News