حوارات | فن

عمي إدريس: برامج الأطفال أصبحت بمضمون هش تفتقر للرسالة الهادفة و”الفنان ليس مسكينا”

سطع نجم الفنان إدريس كريمي الشهير في الوسط الفني بلقب “عمّي إدريس” في سبعينيات القرن الماضي، خلال تقديمه برامج الأطفال التي كانت تحمل في طياتها رسائل تربوية وتعليمية.

ويتحدث كريمي في حوار مع “جريدة مدار21” عن تجربته في مجالات التقديم والتأليف والتمثيل والإخراج، ونظرته إلى المجال الفني ومقارنته بين اليوم والأمس.

ودعا كريمي إلى الاهتمام برواد الفن المغربي وتمتيعهم بالعيش الكريم والقضاء على عبارة “الفنان مسكين”، عادّا أن الفنان يمثل ثقافة البلاد ويعكس فكره وإبداعه.

وفي ما يلي نص الحوار:

ماذا يمثل التكريم للفنان بعد مسار فني طويل؟

التكريم اعتراف نبيل بالفنان والتفاتة جميلة تعيده من النسيان، وتشعره بحب الجمهور وتشجيعه، خاصة حينما يصل إلى أرذل العمر.

الجمهور يناديك بعمي إدريس، ماذا يعني لك هذا اللقب؟

اخترت لقب “عمي إدريس” في المجال الفني لتحقيق القرب من الأطفال، فالعم يعد أقرب صديق إلى الأطفال، وتجمعهم به علاقة تشبه الصداقة.

هل افتقدنا إلى البرامج التعليمية الخاصة بالأطفال؟

نعم، افتقدنا إلى البرامج الموجهة إلى الأطفال مع بعض الاستثناءات الطفيفة التي تمر في التلفزيون المغربي. أصبحت برامج الأطفال قليلة وذات المضمون الهش، إذ يجب أن يكون مضمونها بيداغوجيا يحمل رسالة تربوية هادفة لتحسين سلوك الطفل وتحبيبه في المواطنة واحترام الغير.

أين تجد راحتك أكثر في التمثيل أم التأليف أم الإخراج؟

إن الموهبة التي أمتلكها في التأليف سهلت علي ممارسة الإخراج، فما أكتبه أتخيله قبل تصويره سواء في المسلسلات الدرامية التي اشتغلت عليها في التلفزيون المغربي، أو في المسرح الغنائي الذي عشقته كثيرا.

فأنا أجد نفسي في التأليف والتمثيل والإخراج، فقد تعلمت منذ ولوجي إلى الميدان أن أكون مشخصا، وألبس الشخصية، ففي الأداء أُفجر فيه موهبتي، أما التأليف والإخراج لهما علاقة برغبتي في تبليغ رسالة تربوية فنية للأطفال. لكن مع التقدم في السن أصبحت أفضل التمثيل وتجسيد الأدوار فقط.

هل أعطيت ما في جعبتك أمام الكاميرا، أم ما تزال هناك شخصيات تطمح إلى تجسيدها؟

في سنة 1989 قمت بوقفة تأمل ومراجعة للأوراق دامت لسنتين، إذ لم أعد أرغب حينها في تكرار نفسي وتكرار المواضيع التي تطرقت إليها، التي كانت في جلها مواضيع اجتماعية لها علاقة بقضايا الأسرة والطفل، حتى أعود بنظرة مختلفة وأفكار جديدة، خاصة فيما يخص اشتغالي على الأعمال التي تهم الأطفال.

بعد تجربتك الطويلة في مجالات عديدة، ما تقييمك للفن بالمغرب؟

الفن المغربي كان يشهد في وقت سابق ركوضا ويعيش أزمة نصوص، لاسيما وأن السيناريو يعد القاعدة الأساسية في نجاح أي عمل فني، لكن الأمر تغير إلى الأفضل مع ظهور شباب يمتلكون موهبة في الكتابة والذين شرعوا في تقديم مواضيع جديدة بعيدة عن مواضيع الزواج والطلاق ومشاكل الجيران التي استهلكت كثيرا وأصبحت مملة بالنسبة للجمهور.

والمجال الفني أصبح يتمتع بكفاءات عالية في التأليف بالانفتاح على خليات الكتابة، وفي الإخراج أيضا إذ هناك شباب متمكن من الأدوات السينمائية والتلفزيونية.

لماذا في نظرك ما يزال الجمهور غير راض عن “السيتكومات” الرمضانية؟

تفشل بعض “السيتكومات” في تحقيق الفرجة للمشاهد، نظرا لعدم حصولها على الوقت الكافي في الكتابة والتمرين والتصوير، فـ”السيتكوم” لا ينبغي أن يسابق الزمن ويحضر في وقت وجيز قبل أيام من شهر رمضان لبثه، إذ لا بد أن تكون هناك خلية كتابة مكونة على الأقل من 4 أو 5 أشخاص بالنسبة للأعمال التي تعتمد على حلقات منفصلة، أما تلك التي تعمل على تسلسل الأحداث فمن الضروري أن يكون مؤلفها يمتلك موهبة عالية في الكوميديا التي تعد من أصعب الأجناس الفنية.

ما الذي يعيق الفن المغربي حتى يصبح صناعة ومجالا تجاريا؟

هناك عدة عوامل تساهم في تحويل المجال الفني إلى صناعة من أهمها الإنتاج بتوفير إمكانيات عالية لطاقم العمل، ثم الإخراج الذي يتطلب التكوين والموهبة، ووجود النصوص الجيدة، فالجمهور بدوره أصبح عينا ناقدة لما يراه، وبات ذكيا في انتقاء الأعمال وعلى وعي كبير با يجري، فلا يقبل أي شيء.

هل ترى أن الرواد يطالهم التهميش ويتم التخلي عنهم في السنوات الأخيرة؟

نعم، هناك تهميش يطال العديد من الرواد مع بعض الاستثناءات القليلة، حيث إننا نرى بين الفينة والأخرى ثلاثة أو أربعة من الرواد المحترمين الذين يلتفت إليهم.

وأستغرب الاستعانة بممثلين شباب من أجل تقديم أدوار المسنين في الأعمال التلفزيونية برسم تجاعيد على وجوههم وزرع شيب في رأسهم، في الوقت الذي يمكن فيه الاعتماد على رائد من الرواد مثل أم المغاربة سعاد صابر وصلاح الدين بنموسى، وغيرها من الأسماء الفنية المشخصة والتي نعتز بها ويحبها الجمهور.

هل تزعجك نظرة المجتمع للفنان في نهاية عمره، خاصة حينما يطلب المساعدتين المادية والطبية؟

يجب أن نقضي على عبارة “الفنان مسكين”، فالفنان يمثل الثقافة والفكر والإبداع في المغرب، ويجب أن تُعطى له قيمته بصفته مبدعا، وألا نتركه حتى ينتفض في نهاية عمره ويُعبر عن حاجته إلى الرعاية الطبية، ففي دول عربية قريبة منا يملك الفنان راتبا شهريا وتغطية صحية.

يجب أن يخصص للممثل المغربي مدخولا شهريا يوفر له العيش بكرامة، إضافة إلى توفير التغطية الاجتماعية والصحية وفرص العمل له، وتمتيعه بالتقدير والاحترام لاسيما حينما يتقدم في السن، لأن حياة الفنان تعكس ثقافة البلد داخله وخارجه.

هناك بعض الممثلين الذين لم يجدوا في نهاية مسارهم سكنا لائقا، لكننا نتفاءل خيرا في القادم ونتمى أن يحظوا برد الاعتبار.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *