حوارات | فن

الحقيوي يرصد ترابط السينما بالحقول المعرفية الأخرى في إصداره النقدي الجديد (حوار)

بعدما أثرى المكتبة السينمائية المغربية بكتب “الخطاب السينمائي.. قضايا في التلقي والتأويل” و”سحر الصورة السينمائية” و”نقد السينما الأميركية”، صدر، أخيرا، للناقد السينمائي المغربي سليمان الحقيوي، مؤلّف جديد تحت عنوان “أسئلة السّينما المعلّقة”.

ويحاول الحقيوي في هذا المولوده الفكري، الصادر حديثا عن دار رؤية للنشر والتوزيع في مصر، الإجابة عن جملة من الأسئلة المعلّقة بشأن “السينما”، إلى جانب إثارة مجموعة من القضايا التي تربط بينها وبين عدد من الحقول المعرفية.

وفي هذا الحوار مع جريدة “مدار21″، يكشف الحقيوي المواضيع التي يثيرها في هذا الكتاب، ثم يعرج على الحديث عن واقع الفن السابع بالمغرب، ويقترح السبل الممكن بها النهوض به.

ما طبيعة هذا الإصدار الجديد؟

كتاب “أسئلة السّينما المعلّقة” استمرار لمشروع نقدي انطلق مع كتابي الثالث “الخطاب السينمائي.. قضايا في التلقي والتأويل”، إذ يحاول الاشتباك مع أسئلة وقضايا تربط بين السّينما وحقول معرفية متعدّدة، كالأدب، والشّعر، ونظرية التلقي، والسيميائيات، وعلم اجتماع الفن.

كيف جاءت فكرة تأليفه؟

ليست هناك فكرة بقدر ما هناك محاولة الكتابة عن أسئلة شائكة وملحّة. فباستمرار الاحتكاك مع حقل السينما، ومواكبة قضاياها تُطرح أسئلة جديدة على هذا الفن وعلى الناقد، وكل مشتغل في الصورة والسّينما، أن يعترض تلك الأسئلة يصارعها وتصارعه، لأنّ المعرفة النظرية أساسية لفهم طبيعة ما تواجهه السينما اليوم وسط منعطف شديد في عناصر التلقي والإبداع وثقافة الصورة ككل.

ما دلالة العنوان؟

دائما ما كنت أرى أنّ هناك أسئلة معلّقة في كلّ ممارسة نقدية أو مبحث معرفي، هكذا وكأنها سحابة لا تبارح مكانها وسط السماء، وخصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالسينما، لأننا أحيانا نعتقد، واهمين، أنّنا حسمنا نقاشا ما حول سؤال مطروح، وأنّه أصبح من الماضي ليبدو أن ذلك السؤال يواجهك من جديد، مثلا؛ علاقة السينما بالجمهور، وهو بالمناسبة، سؤال يحاول الكتاب الإجابة عنه، فقد كان يجدّد نفسه مع كلّ وسيط جديد، صحيح أنّه اليوم مطروح بشكل مفزع في ظلّ وجود منصات بث رقمية، لكنّه السؤال نفسه الذي طُرح عند ظهور التلفزيون. لذلك أحببت أن أطرح العنوان بصيغته تلك، وكأنها إشارة إلى أن ما قد يبدو مقنعا اليوم، قد يدعو إلى الشك غدا، فالأسئلة معلّقة أمام الباحثين وتستفزّهم وتدعو إلى إعادة التفكير فيها عبر مقاربات جديدة.

ما المواضيع والأسئلة التي يثيرها هذا الكتاب؟

الكتاب يطرح مواضيع كثيرة، منها مثلا؛ علاقة السينما بالتاريخ ومتطلبات النص التاريخي والفيلم عند التعامل مع الحدث التاريخي،  وفي السياق ذاته يناقش الكتاب أيضا مبحثا آخر هو الواقع والواقعي في السينما، وهو سؤال ما يزال يحتفظ براهنيته منذ كتابات أندري بازان إلى الآن، ثمّ الشعرية في السينما، والإشكالات التي تواجهها السينما المستقلّة، وأيضا الوسائط الجديدة ودورها في اختفاء القاعات السينمائية.

 كيف ترى واقع السينما المغربية؟

بالنظر إلى ما نشاهده كلّ سنة، وعلى مدار عقدين، فالسينما المغربية في حيوية ملحوظة، الدليل على ذلك هو  عدد الأفلام المنتجة سنويا ( 25 فيلما)، وهو رقم يضعنا في طليعة البلدان العربية الأكثر إنتاجا للأفلام. هذه الظاهرة وإن كانت سندا لكل المخرجين المغاربة، فهي أيضا قد تأتي بنتائج عكس نيتها المعلنة -الدعم- فكون الباب الوحيد للدعم هو الحكومة خلق حالة من الكسل لدى بعض المهنيين، وجعل المشروع الشخصي للمخرج هو التماهي مع حركة الدعم تلك، إن تحركت تحرّك معها وإن توقّفت، توقّف إنتاجه. من جانب آخر أرى جيلا جديدا بطموحات كبيرة، وجيل رواد ما يزال يقدّم الإشارات إلى أنّه مواكب لحركيّة المجتمع، ما يجب حدوثه هو الوعي الجماعي بتقبّل الاقتراحات الجمالية للمخرجين الشباب، لأنّهم في النهاية يصنعون أفلام تُشبههم وتشبه فهمهم للواقع.

وما سبل النهوض بها؟

الدّعم يجب أن يستمرّ، لكن معاييره يجب أن يعاد فيها النّظر، ينبغي للفيلم أن يصل إلى الجمهور المغربي، فطرق التسويق ما تزال كلاسيكية، وكذلك الكثير من القاعات عليها أن تدخل موجة تجديد، والمعرفة السينمائية والمعرفة بالصورة يجب أن تُصبح مواد شبه أسياسية في مختلف أطوار التعليم، بهذا نساهم في خلق جمهور يتواصل مع السينما المغربية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *