فن

المخرج إدريس الروخ يضع شروطا في اختيار ممثلي الأعمال التي يشرف عليها

لا تتوقف مهمة أي مخرج عند تحويل نص مكتوب “سيناريو وحوار” إلى أحداث ومشاهد وأصوات، ورواية القصة وفق رؤية معينة، بل تتجاوز ذلك، إذ يتوجب عليه أيضا تحويل شخصيات افتراضية إلى شخصيات حقيقية على الواقع، والسهر على أدائها للأدوار بما يتناسب مع طبيعة المشهد، والنظرة التي يكونها عن العمل، من أجل ضبط إيقاعها، لذلك نجد أن لكل مخرج معاييره الخاصة في اختيار الممثلين الذين سيشتغل معهم.

وفي هذا الإطار، قال المخرج المغربي إدريس الروخ إنه يشترط خلال إشرافه على إخراج عمل ما، “الجدية والاحترافية والانضباط، والتحلي بالقدرة على المغامرة والخوص في عمق الأشياء”، مردفا: “الممثل يحتاج إلى الكثير من الدقة والحرفية في نقل شخصيات وعلاقات إنسانية وتركيبات معقدة”.

وأضاف الروخ، في تصريح لجريدة مدار21، أن هذه التفاصيل تظهر عن طريق التشخيص والآليات والأدوات التي يستعملها المخرج في تصوير المشاهد، مشيرا إلى أنها لا تبنى من تلقاء نفسها، وإنما تؤسس بـ”الجدية والالتزام والاتزان، وبشروط معينة لا بد أن يتحلى بها الممثلون والتقنيون”.

وعاد إدريس الروخ إلى الشاشة الصغيرة عبر الإخراج، حيث يفكك قضايا اجتماعية من وحي الواقع في مسلسل جديد اختار له عنوان “كاينة ظروف”، ينقل نظرة المجتمع تجاه السجناء وصعوبة التأقلم، وتحقيق الذات بعد الوقوع في الخطايا.

يفيد الروخ، في هذا السياق، بأن العمل قصة اجتماعية درامية ترمي إلى حل الكثير من الخيوط وملامسة الواقع المغربي، عبر قصة ثلاث نساء قضين معا فترة سجنية لظروف ما، ويحاولن بعد مغادرتهن أسوار السجن العودة إلى الحياة الاجتماعية من جديد، والسعي إلى التأقلم معها، لكن تعترض طريقهن العديد من المشاكل.

وأوضح المخرج نفسه أن المسلسل “يسلط الضوء على قصة هؤلاء النساء، من خلال تتبع مصيرهن، لمعرفة هل سينجحن في الاندماج بالمجتمع، ويستطعن الانخراط في الحياة بكل أبعادها أم العكس؟”، مشيرا إلى أنه “حاول طيلة حلقات المسلسل الاقتراب أكثر من المشاكل الاجتماعية للمواطن المغربي، والمرأة المغربية، وكذا وضع التوترات التي تحوم حول علاقات الرجل والمرأة تحت المجهر، من خلال شخصيات العمل”.

ويبرز أن المسلسل يعكس صور من مجتمعنا، سيجعلنا “نتعاطف أحيانا مع الشخصيات، وسنكون في مرات ضدها ننتقد تصرفاتها”، مضيفا: “هذه الشخصيات تعكسنا، وتعكس تعاملنا مع الظروف ومعاملاتنا لبعضنا بعضا، ونعرف من خلالها كيف يمكننا أن نصبح نموذجا إيجابيا في حال ما إذا استطعنا التخلص من الماضي السيء الذي يلاحقنا”.

ويندرج مسلسل “كاينة ظروف” في خانة الأعمال الدرامية الاجتماعية المعالجة في قالب تشويقي يثير مواضيع تحقق القرب من المشاهد عبر ملامسة الواقع المجتمعي.

ويتمنى الروخ أن يحظى هذا العمل بالإشادات، وينال متابعة مهمة، لاسيما وأن المسلسل، في رأيه، يتوفر على مقومات تخول له التفوق، من قصة اجتماعية محبكة، ثم شخصيات متميزة، وتنويع فضاءات التصوير، عادا أن النجاح مقرون بالجمهور، والأهم بالنسبة إليه استخلاص هذا الأخير الدروس والعبر.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *