حوارات | سياسة

بعد انتخابه أمينا عاما.. العزيز يكشف لـ”مدار21″ أولوياته وموقفه من جدل مباراة المحاماة

بعد المصادقة على انتخابه من طرف المكتب السياسي أمينا عاما لفيدرالية اليسار الديمقراطي، كشف الأمين العام عبد السلام العزيز، أولوياته إلى جانب المكتب السياسي خلال المرحلة القادمة، وأهم الأوراش التي يشتغل عليها الحزب، إضافة إلى تقييمه عمل الحكومة، وكذا تعليقه على الجدل المثار بخصوص مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة، وتصريحات وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

بعد انتخابكم أمينا عاما لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي.. ما هي أولوياتكم في المرحلة القادمة؟

المكتب السياسية والأمين العام الذين جرى انتخابهما خلال المؤتمر الأخير سيناط بهم أساسا تدبير المرحلة الانتقالية، ما بين المؤتمر الاندماجي والمؤتمر الأول. حيث سيتم الاشتغال على الورش التنظيمي، فبعد الاندماج على مستوى المجلس الوطني والمكتب السياسي والقيادة الوطنية للحزب، والأن سيتم التوجه على المستوى المحلي والجهوي والإقليمي للعمل على دمج التنظيمات، التي أصبحت اليوم حزبا واحدا، في فروع وكتابات إقليمية وجهوية.

ثم لدينا ورش ثاني متعلق بخلق نقاش حول بعض القضايا التي لم يتم التدقيق فيها من طرف اللجنة التحضيرية للمؤتمر، خصوصا الأمور التنظيمية والمتعلقة بإخراج القانون الداخلي للحزب. ثم المسألة الثالثة المتعلقة بالاستمرار في مسلسل الانفتاح على مكونات اليسار الأخرى لبحث إمكانيات التحاقها للمساهمة في دينامية اليسار، وستكون لنا نقاشات مع بغض الشخصيات اليسارية والفاعلين الحقوقيين والمدنيين، وسيتم لهذا الغرض فتح مجموعة من الندوات واللقاءات مع كل الفاعليات التي يمكنها المساهمة في إعادة بناء حركة اليسار بالمغرب.

وبطبيعة الحال، هناك الورش الذي يحضر مهنا بشكل دائم، المتعلق بالورش النضالي، من خلال الحضور في النضالات حول القضايا الاجتماعية والمجتمعية والاقتصادية، والمساهمة في تطوير الأرضيات التي جاءت في المؤتمر، ومنها مشروع اشتغلنا عليه في اللجنة التحضيرية، وهو المشروع المجتمعي عبر ندوات ولقاءات لاستكمال العمل الذي بدأناه في اللجنة التحضيرية.

نحن نعمل كقوة معارضة اقتراحية ومناضلة، ونضالنا متواجد من داخل المؤسسات، إضافة إلى النضال الجماهيري في الشارع، بخصوص القضايا التي تهم المغاربة، وسنستمر في نفس الخط السياسي الذي رسمه المؤتمر، والذي هو امتداد لعملنا ما قبل المؤتمر الاندماجي.

ما تقييمكم للمشهد العام ولعمل الحكومة منذ تشكيلها إلى حدود اللحظة؟

يتضح أن هناك عجزا كبيرا للحكومة في تدبير القضايا التي تهم المغاربة، ومنها تلك المرتبطة بالغلاء الذي عرفته بلادنا هذه السنة والسنوات التي قبلها، دون أن يكون لدى الحكومة تصور أو سياسة للحد من تأثير الغلاء على المواطنين، سواء على المستوى الضريبي أو الحد من شجع بعض اللوبيات التي استغلت هذا الوضع، وكذا القدرة الشرائية للمغاربة، وقضايا التعليم والصحة التي لا تظهر مبادرات قوية بل مجرد اجترار لسياسات سابقة عبرت عن فشلها مرارا.

وهذا يعني أن الحكومة تخضع لتصور نيوليبرالي لا يمكنه أن يحل مشاكل المغاربة، وحتى الكلام عن النموذج التنموي فقد رأينا كيف أن الحكومة منذ تشكيلها لم تعود تتكلم عنه، وبعض النقط الإيجابية التي يتضمنها هذا النموذج لا يوجد كلام عنها إلى غاية الأن. بمعنى آخر، هناك استمرار لسياسيات نيوليبرالية يؤدي فاتورته المواطن والحكومة ليس لها أجوبة حقيقية على انتظارات المغاربة.

بالإضافة إلى أن رقعة الفساد بالمغرب معممة في المجالات والحقول، فإلى تاريخ قريب كانت بعض القطاعات محصنة في وجه الفساد مثل التعليم العالي، والمحاماة، وما يخص المباريات، في حين يوجد اليوم تعميم للفساد، وهو ما لا يمكن تجاوزه إلا إذا كانت الحكومة قوية ولديها القدرة على التصدي للمفسدين، في حين نجد اليوم أن الفاسدين محميين، وبعضم متواجد داخل الحكومة نفسها، وهذا يطرح إشكال كبير بالنسبة لمستقبل المغرب وأبنائه.

على ذكر المحاماة، كيف تنظرون إلى ما يقال عن الخروقات التي شابت مباراة الولوج إليها؟ وتصريحات وزير العدل بخصوصها؟

أصدرنا بيانات في الأمر، لكن ما يهم عندنا هو أنه يجب أن يكون المغاربة سواسية أمام الولوج إلى الخدمات العمومية وإلى التعليم، ولا يمكن لمن يمتلك الإمكانيات المالية أن يعامل أبنائه معاملة تفضيلية وأن تعطاهم حقوق لا يمنلكها باقي المغاربة، ويجب كذلك ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاسبة الفاسدين.

كما يجب على النيابة العامة عند ملاحظة وجود مثل هذه الشبهات التي تحيط بمباراة المحاماة أن يكون هناك فتح لتحقيق جنائي، وأن تحرج لجنة تحقيق من البرلمان للتحقيق في كل ما يجري، من أجل إرجاع الثقة التي فقدها المغاربة في المؤسسات. والأمر يتطلب إشارات قوية على أن ما يحدث اليوم هو محض انفلاتات ولا يتعلق الأمر بسياسات ممنهجة.

لاحظنا وجود تباهي بالمال والإمكانات، وحتى على مستوى اللغة والخطاب المستعمل من طرف البعض يضرب في العمق الصورة التي يمكن أن يشكلها المغاربة على العمل السياسي، باعتباره عملا تطوعيا وأن المسؤولين داخله يجب أن يكون مسؤولين في كلامهم حتى لا يتم إطلاق الكلام على عواهنه وخلق الجدال الذي نحن في غنى عنه.

ووزير العدل ليست المرة الأولى التي يطلق مثل هذه التصريحات، التي تظهر أنه ليس في حجم المسؤوليات التي لديه داخل الحكومة المغربية. وكما كانت المسؤولية وجب على المسؤول أن يكون رزين في كلامه لأنه يعطي صورة عن المؤسسة التي يمثلها، لكن للأسف هناك مسؤولين ضربوا هذه القاعدة، ما يطرح أكثر من سؤال حول العمل السياسي والعملية الانتخابية، وكيف تتم صناعة النخب اليوم بالمغرب.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *