سياسة

وزيرة المالية: تجنّبنا الحلول السهلة ونُواجه الأزمة بمسؤولية بعيدا عن كثرة الجدل

قالت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، إن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2023، تم في سياق معقد واستثنائي تزامنت فيه، وبشكل غير مسبوق، تداعيات الجائحة والصراعات الجيوسياسية، والجفاف لتخلق أزمات متعددة الأبعاد والتأثيرات على الصعيد العالمي، فرضت ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر، وعلى مالية المغرب العمومية.

وأكدت نادية فتاح، ضمن أجوبتها على أعضاء مجلس المستشارين، أن “مواجهة هذه التحديات الجسيمة والاستجابة للحاجيات المستعجلة، لا يتم عبر الشعارات وكثرة الجدل”، مسجلة ضمن جلسة التصويت على مشروع قانون المالية، أن الحكومة واجهت الأزمة بـ”العمل وباتخاذ تدابير مسؤولة وطموحة وواقعية للحد من تداعيات هذه الأزمات على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى الاقتصاد الوطني والمالية العمومية”.

وأوضحت الوزيرة أن “الحكومة اختارت مواجهة الأزمة، دون الارتكان إلى ديونٍ إضافية تُثقل كاهل الأجيال القادمة، ودون التقليص من حجم الاستثمار العمومي، مع مواصلة تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية والتنموية التي انخرطت فيها المملكة”، مضيفة ” وهي مقاربة لا يمكن اعتمادها دون التوفر على المنظور الاستراتيجي والإرادة السياسية والكفاءة اللازمة”.

وتابعت: “كانت أمامنا خيارات سهلة، وغير مُكَلِّفة سياسيا على المدى القريب، لكنها باهظة التكلفة وشديدة الأثر على المدى المتوسط والبعيد، لعل أبرزها الرجوع إلى النظام السابق للدعم”، مؤكدة أن “الكُلفة المالية السنوية التي كان سيتعين علينا تحملها في حالة الإبقاء على دعم المنتجات البترولية السائلة، كانت ستناهز إجمالا 87 مليار درهم”.

وأردفت الوزيرة: و”هو ما كان سيضطرنا للتخلي عن ميزانية الاستثمار بأكملها، أي عن تنفيذ المشاريع الاستراتيجية لبلادنا في الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وغيرها، إضافة إلى فقدان السيادة المالية لبلادنا لا قدر الله”.

وسجلت المسؤولة الحكومية، أنه لمواجهة ارتفاع الأسعار الذي يفرضه السياق الحالي، خصوصا فيما يتعلق بالمواد الأساسية، وللحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين في هذه الظروف الاستثنائية، فقد اتخذت الحكومة عدة قرارات شجاعة وصائبة منها قرار مواصلة دعم المواد الأولية الذي ينتظر أن تناهز تكلفته 40 مليار درهم خلال سنة 2022.

وكشفت أنه من المنتظر أن تبلغ الكلفة الإجمالية لدعم غاز البوتان حوالي 22،1 مليار درهم، و9,1 ملايير درهم بالنسبة للقمح المستورد، و1,4 ملايير درهم بالنسبة للدقيق الوطني من القمح اللين، و1,3 ملايير درهم بالنسبة للسكر المستورد، و3,5 ملايير درهم للسكر المكرر.

وأشارت الوزيرة إلى قرار دعم القطاعات المتضررة بشكل مباشر من الأزمة، والتي لها أيضا وقع مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا من خلال دعم مهنيي النقل بتكلفة بلغت معدلا شهريا يناهز 560 مليون درهم شهريا، مبرزة أنه تم رفع مبلغ الدعم الخاص بشهر نونبر بـ40 بالمئة ليبلغ 710 ملايين درهم. وستناهز التكلفة الإجمالية لهذا الدعم حوالي 5 ملايير درهم، من أجل ضمان استقرار أسعار النقل حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما توقفت وزيرة المالية، عند قرار تخصيص 5 ملايير درهم لدعم وإعادة تأهيل قُدرات المكتب الوطني للكهرباء والماء، الذي تأثرت وضعيته المالية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، وذلك بُغية الإبقاء على أسعار خدماته في مستوياتها الحالية، مسجلة أن ميزانية الدولة تتحمل ما يناهز 75 درهما عن كل 100 درهم، و125 درهما عن كل 200 درهم يدفعها المواطن في فاتورة الكهرباء، وتزيد تحملات ميزانية الدولة في هذا الإطار كلما زادت الأشطر.

علاوة على ذلك، ذكرت نادية فتاح، بقرار دعم القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة وحماية حقوقها من خلال الشروع الفعلي في تنزيل التزامات الحوار الاجتماعي، والمتمثل في الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، حيث تبلغ التكلفة المالية الإجمالية للحوار الاجتماعي بالنسبة للقطاع العام ما يناهز 9,2 ملايير درهم.

وخلصت الوزيرة، إلى أن هذه القرارات مجتمعة كلفت ما يفوق 40 مليار درهم إضافية سنة 2022، دون اللجوء إلى إثقال كاهل الأجيال القادمة بالديون، ودون وقف اعتمادات الاستثمار رغم توفر الحكومة على الترخيص البرلماني بذلك، ودون الرفع من عجز الميزانية، مشيرة في المقابل إلى تقليص  العجز ب 0,6 بالمائة، من الناتج الداخلي الخام، أي بما يناهز  7 ملايير درهم.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *