العدالة والتنمية: التدريس بالفرنسية غير قانوني وأين وعود زيادات أجور رجال التعليم؟

اعتبرت ثورية عفيف، أن اعتماد الفرنسية كلغة تدريس في السلك الاعدادي، أمر مخالف للقانون الإطار للتربية والتكوين، الذي ينص على التناوب اللغوي، ولا يتحدث عن الأحادية اللغوية بأي لغة أجنبية، موضحة أن إطلاق تدريس المواد العلمية بلغة واحدة بعينها، قبل تنصيب اللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، وقبل إصدار المرسوم التطبيقي للهندسة اللغوية، يطرح أكثر من سؤال حول تراتبية القوانين التي تبنى عليها القرارات التنفيذية لوزارة التربية الوطنية وللحكومة.
جاء ذلك في مداخلتها باسم المجموعة، في اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال، المنعقد يوم الأربعاء 9 نونبر 2022، والمخصص لمناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لسنة 2023.
وسجلت عفيف في مداخلتها، تنصل الحكومة من الوعود التي أطلقتها بعض مكوناتها، وعلى رأسها حزب رئيس الحكومة، المتعلقة بزيادة 2500 درهم شهريا في أجور رجال ونساء التعليم، والتي تبخرت بعد سنة لتتقلص إلى 25 درهما شهريا.
وعددت المتحدثة المشاكل التي يتخبط فيها قطاع التربية الوطنية، بعد سنة من تنصيب الحكومة، ومنها استمرار نهج الوزارة الإقصائي، فيما يتعلق بحرمان من هم فوق 30 سنة من اجتياز المباراة الخاصة بأطر الأكاديميات، وعدم إخراج الصندوق الخاص بدعم منظومة التربية والتكوين، الذي تم إحداثه بمقتضى القانون الإطار، مشيرة إلى أن مشروع قانون مالية 2023، لم يرصد أي اعتمادات لهذا الصندوق.
وأضافت أن القطاع يعرف فوضى لغوية بسبب عدم إخراج أغلب النصوص الخاصة بالمخطط التشريعي والتنظيمي لتنزيل القانون الإطار، ومن ذلك المرسوم المتعلق بالهندسة اللغوية، بالإضافة إلى عدم تفعيل المرسوم الخاص باللجنة الدائمة للبرامج والمناهج، مبرزة ارتفاع نسب الهدر المدرسي، خاصة بالمناطق القروية، وارتباك منظومة التقييم، التي ترتكز حسب المتحدثة على رفع نسبة النجاح ولو بدون استحقاق.
وتابعت عفيف تشخيصها لمشاكل قطاع التربية الوطنية، مثيرة مشاكل رجال ونساء التعليم العالقة، وعى رأسها عدم الوفاء بإخراج نظام أساسي عادل ومصنف، واستمرار اقصاء بعض الفئات من الترقية إلى خارج السلم، واستمرار محاكمة عدد من الأساتذة على خلفية الاحتجاجات التي يخوضونها.
وكان شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كشف عن احتفاظه بشرط 30 سنة لولوج مباريات التعليم برسم هذه السنة.
وحدد بنموسى، وفق إعلان مباراة التعليم، مجموعة من الشروط في وجه المترشحين غير الموظفين، غير المشتغلين مع الأغيار بموجب عقود، ومنها أن يكونوا حاملين للجنسية المغربية، وأن لا يتجاوز عمرهم 30 سنة عند تاريخ إجراء المباراة.
ومن ضمن الشروط التي حددها بنموسى أن يكون المترشحين متمتعين بالحقوق الوطنية المدنية، وأن لا يكون قد صدر في حقهم مقرر بالإدانة بسبب ارتكابهم جناية أو جنحة، وأن يكونوا مستوفين لشرط القدرة البدنية لمزاولة المهام المسندة إليهم، وأن لا تربطهم أي علاقة شغل مع أي مؤسسة للتعليم المدرسي الخصوصي أو أي مشغل آخر، وأن يكونوا حاصلين على الشهادات الوطنية أو ما يعادها، والمؤهلات الجامعية المطلوبة لاجتياز مباراة التوظيف في الإطار والتخصص المطابق.
وأعلن شكيب بنموسى عن فتح مباراة لتوظيف 20 ألف منصب شغل برسم هذه السنة، حيث حددت الوزارة فترة إيداع الطلبات من 8 نونبر إلى 22 نونبر 2022.
وكان شرط السن قد أثار جدلا واسعا وفجر احتجاجات لحظة اتخاذه بسبب حرمانه للآلاف من خريجي الجامعات من اجتياز المباراة، ما جدد مطالب إلغائه، حيت وجهت الجامعة الوطنية للتعليم “FNE”، التوجه الديمقراطي، سابقا رسالة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، من أجل المطالبة بإلغاء قرار تسقيف سن الترشح 30 سنة فما تحت لاجتياز مباراة التعليم، بهدف “رفع الحيف والتمييز والإقصاء”، مشيرة إلى أن ذاك القرار كان “تعسفيا وغير دستوري”.
واعتبرت النقابة نفسه أن هذا القرار “يعصف بمبدأ المساواة في اختبارات ولوج الوظيفة العمومية، وإقصاءً ممنهجا لفئات واسعة من الشابات والشبان من خريجي الجامعات، الذين كانوا ينتظرون الإعلان عن هذه المباريات لولوج سوق الشغل، ليتم حرمانهم بهكذا قرار، وبالتالي إحباطهم وزرع اليأس وسطهم”.
وأكدت النقابة ذاتها، أن مبررات الوزارة عن كون تحديد سن الـ30 سنة يهدف لجذب المترشحات والمترشحين الشباب نحو مهن التدريس، وضمان التزامهم الدائم في خدمة المدرسة العمومية، والاستثمار الأنجع في التكوين وفي مساراتهم، هي مبررات “مردود عليها ولا تستقيم”، موضحة أن تلك المبررات “تنافي مع أهم المبادئ التي نصت عليها بيانات حقوق الإنسان، والتي تبناها المغرب في مقتضياته الدستورية، وهو “أن كل المواطنين متساوون وكذلك مقبولون في الوظيفة العمومية بالنظر إلى مؤهلاتهم وبصرف النظر عن أي تفرقة أخرى”.
ومن جانبها، أكدت شبيبة العدالة والتنمية رسالة إلى كل من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، تطالب فيها بإلغاء شرط السن الأقصى المحدد في 30 سنة لاجتياز مباريات أطر الأكاديميات المزمع الإعلان عليها قريبا.
وجاءت مراسلة شبيبة “البيجيدي”، اليوم الاثنين 17 أكتوبر، التي تتوفر “مدار21″، بعد قرار الحكومة خلال الموسم الدراسي المنصرم “حرمان عدد مهم من حاملي الشهادات الجامعية من فرصة التباري من أجل ولوج الوظيفة العمومية عبر اجتياز المباريات المنظمة من قبل الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والمخصصة لأطر الأكاديميات”.
واعتبرت الشبيبة اشتراط الحد الأقصى للسن إجراء تعسفيا في حق هذه الفئة، موضحة أنه “سيشكل بالتبع حالة من الهدر المالي والعمري، من جهة للمال العمومي.. ومن جهة ثانية لأعمار عدد من الشباب الذي وثق في دولته وقراراتها العمومية، وانخرط في هذه التجربة، ليجد نفسه أمام حالة هدر ثلاث سنوات من عمره دون عائد أو فائدة”.
ولفتت الشبيبة إلى أن إقدام الحكومة على تحديد السن الأقصى لاجتياز مباريات توظيف أطر الأكاديميات في ثلاثين سنة، يعتبر شرطا إقصائيا يمس جوهر المبدأ الدستوري الرامي إلى جعل الولوج للوظيفة العمومية على قدم المساواة بين عموم المواطنين والمواطنات.
وأوردت أن بعض المبررات التي استندت عليها الوزارة الوصية والتي من بينها القول بأن إقرار شرط الحد الأقصى لسن التوظيف سيمكن من رفع جودة التعلمات، لم تستند إلى أية دراسة علمية أو ميدانية تربط بين تحقيق الجودة وعامل السن، ولا تعدوا أن تكون مبررات واهية ولا أساس لها على اعتبار أن تحقيق الجودة رهين بتجاوز الاختلالات البنيوية التي تعرفها المنظومة.
وأسست الشبيبة مطالبتها بإلغاء شرط السن على “احترام مبادئ الاستحقاق والمساواة وتكافؤ الفرص في التشغيل باعتباره حقا دستوريا وقانونيا وسياسة دولة”.
وقالت الشبيبة أن الدستور ينص على “تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي وولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق”.
وأضافت في السياق ذاته أن الفصل 35 أوجب على الدولة أن “تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة، وأن تسهر على ضمان تكافؤ الفرص للجميع”.
وأوردت شبيبة “المصباح” أن التوجيهات الملكية أكدت على ضرورة تفعيل مبادئ تكافؤ الفرص، وتمكين الشباب من تطوير ملكاتهم، واستثمار طاقاتهم الإبداعية، وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة، في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص، والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وذلكم هو التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة”.
وتابعت الشبيبة أن أول جملة في الظهير الشريف رقم 008-58-1 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية تنص على أن “لكل مغربي الحق في الوصول إلى الوظائف العمومية على وجه المساواة”، وينص الفصل الثاني والعشرون من الظهير الشريف على وجوب “أن يتم التوظيف في المناصب العمومية وفق مساطر تضمن المساواة بين جميع المترشحين لولوج نفس المنصب”.
وأشارت الشبيبة إلى أن الحكومة سنة 2002 المرسوم رقم 349-02-2 بتحديد السن الأقصى للتوظيف ببعض أسلاك ودرجات الإدارات العمومية والجماعات المحلية والذي قرر أن “يرفع إلى 45 سنة حد السن الأقصى للتوظيف المحدد في 40 سنة بموجب بعض الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الإدارات العمومية والجماعات المحلية وذلك من أجل فتح المجال أمام أكبر عدد من المواطنين والمواطنات للاستفادة من الحق في التشغيل.





