سياسة

فضيحة “الكلام النابي والحشيش” تلاحق بنسعيد إلى البرلمان ومطالب باستقالته

يوجد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، في قلب زوبعة من الانتقادات، فبعد السؤال الذي توجه به فريق التقدم والاشتراكية بالشأن السماح بترويج فكرة “التعاطي للمخدرات”، وجه الفريق الحركي بدوره سؤالا حول ما تضمنه مهرجان الرباط من فقرات موسيقية “خادشة للقيم والحياء العام”، إضافة إلى مطالب باستقالة الوزير وتحميله مسؤولية التطبيع مع “الكلام النابي”.

وكان مغني “الراب” طه فحصي، المعروف باسم “الغراندي طوطو”، قد كرر استعمال عبارات نابية أمام الآلاف من الجماهير التي حجت إلى المهرجان، في سياق مدحه للوزير بنسعيد ولتنظيم الوزارة هذا الحفل، وكان المغني نفسه قد دافع عن مجاهرته باستهلاك “الحشيش” في الندوة الصحفية التي سبقت الحفل، ما جرّ عليه وعلى الوزارة انتقادات لاذعة.

سلوكات مرفوضة

ووجه محمد والزين، النائب البرلماني عن الفريق الحركي، سؤالا كتابيا لبنسعيد حول ملابسات إقحام “سلوكات مشينة” في حفل فني عمومي برعاية الوزارة، متسائلا حول الإجراءات التي اتخذتها الوزارة بخصوص عرض منتوجات “يمكن اعتبارها تجاوزا فنية تدوس على القيم والاخلاق، علما أن اليافعين الذين حضروا الحفل بإذن من آوليائهم كانت تحدوهم الرغبة في الاستمتاع بالفن بدل تلويث ذوقهم الفني بالتصرفات الغريبة التي عرفها الحفل”.

وقال والوين إن الفن يعتبر “تعبيرا راقيا، إلا أن ما حصل مؤخرا في مهرجان الرباط بصفتها عاصمة الثقافة الافريقية يعاكس الانطباع العام حول الفن وحول ما يحمله من رسائل سامية، حيث شهدت إحدى السهرات المنظمة في هذا الإطار مستوى غير مسبوق من الابتدال والإسفاف”.

وأشار النائب البرلماني إلى أن أحد المغنيين قام بعض المغنين بالتفوه بعبارات غير أخلاقية وخادشة للشعور العام للمغاربة، لاسيما الشباب واليافعين الذين حضروا هذا الحفل، مضيفا أن “المثير أن هذا التصرف النشاز في حفل عمومي، عرف انتشار واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن هذا السلوك المبتذل لم يقف عند الحركات الجنسية والكلمات النابية التي عرفها الحفل، بل هناك دعاية للحشيش من طرف أحد المغنين في الندوة الصحفية التي نظمت قبل الحفل”.

وشدد والزين على أن السلوكات الآنفة الذكر “ممجوجة ومستهجنة ومرفوضة، ولا يمكن التطبيع معها بداعي الحريات الفردية، لأن هذه الحريات مشروطة باحترام الدين والاخلاق والحياء العام “.

مطالب باستقالة بنسعيد

وفي بيان استنكاري، ندد ائتلاف اليوسفية للتنمية ب”حجم المهزلة والفضيحة التي سجلتها وزارة الثقافة والشباب والتواصل بالسماح لمن هب وذب باعتلاء منصة مهرجانات الرباط الكبرى المفروض أن الوزارة تنظمها في إطار برنامج الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية “.

وحمّل ويحمل ائتلاف اليوسفية للتنمية المسؤولية المباشرة للوزير المهدي بنسعيد الذي “أساء عن قصد أو غير قصد الاختيار وأساء للصورة وللأهداف المتوخاة من هذه المهرجانات الكبرى في الرباط وللرسالة الملقاة على عاتق الوزارة تجاه الشباب والقاصرين والمجتمع”.

وتساءل ائتلاف اليوسفية عن “حجم التساهل مع الانحراف العلني والتطبيع معه من خلال توظيف كلام نابي من قاموس زنقوي مسيء من طرف رابور يتفاخر بالبوح به دون أية خطوط حمراء “.

وقال إئتلاف اليوسفية للتنمية إنه يشعر “بحرج كبير في إعادة استعمال تلك الكلمات المنحطة التي أسقطت الوزارة برصيدها الطويل في ترسيخ الثقافة الايجابية وفي التأطير والتكوين وتهذيب الذوق الفني والإبداعي وهدمت البعد التربوي الذي تضطلع به في جانب المخيمات والبرامج لفائدة الشباب والطفولة”.

ويرى الائتلاف أن تفاخر الوزير بأن هذه المهرجانات “عرفت حضورا كبيرا بلغة الأرقام، دون استحضار المضمون الذي تجسد في حجم الإساءة والوقاحة والفضيحة غير المسبوقة في توظيف قلة الآداب الصادرة من طرف الرابور أمام مرأى ومسمع الوزارة التي لم تحترم شعور المغاربة والآباء وحجم التأثير باستغلال منصة المهرجان الرسمية للسب والقذف والشتم والاستخفاف بالوزارة إلى درجة الانحطاط بصورتها والتطبيع مع استهلاك الحشيش ضاربا القوانين عرض الحائط”.

وطالب ائتلاف اليوسفية للتنمية الوزير بتقديم “اعتذار رسمي للرأي العام تجاه هذه الفضيحة وتقديم استقالته، ويطالب بسحب بطاقة الفنان التي تم منحها للرابور الذي لا تتوفر فيه شروط ومقومات الفنان، في الوقت الذي تم حرمان العديد بالرغم من توفرهم على أعمال متميزة وذات فائدة للإبداع والمجتمع”.

تناقض وزارة الثقافة

واستغرب الائتلاف من حجم التناقض للوزارة التي تصرف الملايين من الدراهم في إشرافها على تنظيم الدورات التكوينية والتدريبية وتنظيم المخيمات التي تنسفها وتهدمها بشكل صارخ ومفضوح بقبول تسويق نماذج تسيئ للإبداع والفن والثقافة والترويج لسلوك منحط، تجسد صورة عن حالة وزير الشباب الذي يبني ووزير ثقافة الذي يهدم.

واستهجن الائتلاف اليوسفية للتنمية هذا “الهدم في السلوك تحت ذريعة الثقافة والفن الساقط الذي يجعل وزارة بحجم الثقافة والشباب والتواصل تنزاح بشكل “فجّ” عن أدوارها في “عملية تخريب ما يتم بناؤه في المدرسة المغربية”، ضاربة مجهودات وزارة التربية الوطنية والرياضة والتعليم الأولي بمعية كافة شركاء المنظومة بتكريس “أسلوب زنقاوي والتباهي به والتطبيع معه أمام آلاف التلاميذ والطلبة والشباب وبتواجد الآباء بحمولة كلام نابي يزيد من حجم الخراب ويتعارض بشكل كلي مع شعار برنامج الرباط عاصمة الثقافة الإفريقية”.

ودعا ائتلاف اليوسفية للتنمية أمام هذه الفضحية غير المسبوقة الفرق البرلمانية إلى إستدعاء الوزير للبرلمان تفعيلا للمبدأ الدستوري المتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة.

وبدوره سبق أن تساءل فريق حزب “الكتاب” بالبرلمان، عن معايير انتقاء الوزارة للمواد والأشخاص الجديرين بتنشيط الفعاليات والاحتفالات والمهرجانات التي تنظمها، إضافة إلى التدابير التي يتعين عليها اتخاذها من أجل إظهار التنوع والتميز الثقافي للبلاد، والابتعاد عن كل أشكال الابتذال والإساءة إلى صورة الفن والثقافة والإبداع”.

وكان المغني طه فحصي الملقب بـ”الغراندي طوطو” في الوسط الفني، قد أدلى بتصريحات في ندوة صحفية من تنظيم وزارة الثقافة، أثارت جدلا واسعا في منصات التواصل الاجتماعي، بشأن “تعاطيه” المخدرات خلال حفلاته.

ودافع “طوطو”، خلال الندوة المذكورة المنظمة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل، عن تعاطيه للمخدرات، متفاخرا بالقول: “كنكميو الحشيش ومن بعد”، مضيفا: “الحشيش أقتنيه من منبعه على بعد 300 كلم، ومعروف عالميا أن الحشيش في المغرب، وكاين اللي كيجي باش يكميه عندنا”.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.