فن

فروخي يبعث “رسالة أمل” للأطفال بفيلم “ميكا” ويشعل المنافسة بمهرجان طنجة

أثار فيلم “ميكا” للمخرج المغربي إسماعيل فروخي، اهتمام النقاد والمتتبعين السينمائيين، عقب عرضه بقاعة “روكسي”، في إطار فعاليات الدورة الـ22 للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، والذي يحكي قصة طفل من عائلة في وضعية اجتماعية صعبة، يجد نفسه عاملا في ناد للتنس بالدار البيضاء، تتردد عليه الطبقة الميسورة، ويرغب في تغيير مصيره بكل الطرق، حيث إنه سيلفت أنظار المدرّبة “صوفيا”، البطلة السابقة التي لاحظت موهبته في ممارسة رياضة الكرة الصفراء، لتقرر الاعتناء به.

رسالة أمل

وبهذا الخصوص، قال المخرج إسماعيل فروخي، إن فكرة الفيلم تولدت لديه منذ 25 سنة حينما التقى بمدرب تنس بمدينة الدار البيضاء، وروى له قصة معاناته في طفولته، إذ كان يعيش وسط “كاريان” ويعمل في مهن بسيطة، قبل أن يلتقي مجددا مع أطفال مغاربة في فرنسا، عاشوا ظروفا صعبة بالمغرب دفعتهم إلى الهجرة نحو أوروبا.

وأضاف مخرج الفيلم، في تصريح لجريدة “مدار21”: “هذه القصص أثرت فيّ بشكل كبير، ودفعتني إلى البحث في عمق هذه القضايا الاجتماعية المليئة بالمعاناة، لتناولها في فيلم لا يعالج المشكلة فقط، بل حرصت على توظيف رسالة تبعث الأمل في نفوس من يشاهدوه”.

فيلم بسيط موجه للأطفال

من جهته، أكد الممثل المغربي عز العرب الكغاط، أن “ميكا” من نوعية الأفلام العائلية التي يمكن بثها عبر التلفزيون أيضا، ويندرج أيضا ضمن خانة الأفلام البسيطة، التي توجه إلى جميع الفئات المجتمعية، باختلاف سنهم ودرجة ثقافتهم السينمائية، مبرزا أن 40 مليون شخص ليسوا كلهم نقاد يفهمون في السينما، لذلك هو ضد السينما المعقدة.

وأشار الكغاط، في تصريح لجريدة “مدار21″، إلى أن الفيلم يحمل العديد من الرسائل للأطفال، وينبغي لهم مشاهدته، حيث إنه يدعوهم إلى التشبث بأحلامهم وتطويرها، من خلال استعراض قصة طفل صغير كان يعيش في دور الصفيح يتخبط وسط الحياة، إلى أن يجد فرصته التي تنقله من حياة الفقر إلى لاعب تنس متميز، مردفا: “القصة التي يتناولها الفيلم بسيطة”.

وعن رهانه على الفيلم في المهرجان، أبرز المتحدث نفسه في تصريحه للجريدة، أنه مايزال هناك العديد من الأفلام التي لم تعرض بعد، وأن الرأي الأخير يرجع إلى اللجنة، مشددا على أنه في بعض المرات “تقع المفاجأت وتفوز أفلام رديئة بالجوائز”.

إشادة بالطفل بطل “ميكا”

الطفل زكرياء عنان، بطل فيلم “ميكا”، وصف مشاركته في هذا العمل،  في تصريح لجريدة “مدار21″، بـ”التجربة الرائعة”، إذ إنه لم يكن يتوقع أن يخوض تجربة التمثيل قبل مقابلته المخرج إسماعيل فروخي، معربا عن سعادته بالمشاركة في بطولة الفيلم.

وعن تحدي التشخيص، كونها تجربته الأولى، أوضح عنان أنه لم يجد صعوبة في التمثيل سوى المشاهد التي كانت تتطلب منه عدم اللعب بحرفية، لأنه يجيد رياضة التنس.

وفي هذا السياق، قال المخرج فروخي، إن اختيار الطفل البطل كان مهما كثيرا كونه يجسد دورا رئيسا في الفيلم، مشيرا إلى أنه كان من الضروري اختيار طفل يلعب التنس وتتوفر فيه مواصفات ويحيل شكله إلى أنه من طبقة فقيرة، مضيفا: “جلت في مختلف صالات التنس دون جدوى إلى حين لقائي بزكرياء، وقمت بحصص تدريبية”.

بدوره، أشاد الممثل المخضرم عز العرب الكغاط بالطفل زكرياء عنان، عادا إياه “عجيبا وذكيا”، كاشفا أن اختيار الطفل المناسب “كان تحديا لدى المخرج، الذي وجد صعوبة في انتقائه، خاصة أنه يجب أن يجمع بين التمثيل ورياضة التنس، وأنه اختار زكرياء من بين 1000 طفل”.

زويرق: الفيلم ترجم بإتقان واقع أطفال الهامش بالمغرب

تعليقا على هذا العمل، قال الناقد الفني فؤاد زويرق إن الفيلم يحكي قصة بسيطة في مضمونها سبق التطرق إلى روحها في العديد من الأعمال فنية، لكن المخرج إسماعيل فروخي باستثنائيته المعروفة تفنن في تشكيل بنائها السردي بسلاسة وتميز، وأحاطها بلغة بصرية متقنة وممتعة في جماليتها”.

وأضاف زويرق، في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، أنه “بعيدا عن القصة التي تتناول مأساة طفل يعيش على هامش مجتمع اغتصب براءته بكل وحشية، وافترس طفولته بكل قساوة، نجد أن فروخي شكّل عالمه السينمائي الخاص به في هذا الفيلم بسوداويته وآماله اللتان جمعتهما بقعة صغيرة جدا لم تتجاوز ملعب كرة المضرب.

وأكد الناقد ذاته أن فروخي تحدى السائد في السينما المغربية بجعل بطله طفلا لم يسبق له خوض تجربة التمثيل نهائيا، مشيرا إلى أنه مع وجود بعض الأفلام المغربية التي اعتمدت على الأطفال في مواضيعها وأسندت إليهم أدوارا رئيسة، كفيلم ”جوق العميين” لمحمد مفتكر، لكنها تبقى قليلة جدا، إلا أن الاستثناء لدى الفروخي، في نظره، يتجلى في جعل الطفل محور الفيلم الذي تدور في فلكه باقي الشخصيات، فهو البطل الوحيد الذي أسندت إليه مهمة إنجاح الفيلم.

وواصل زويرق بالقول: “وهكذا خاض الطفل زكرياء عنان، الذي أدى دور الطفل ”ميكا”، والذي يعيل أسرته بعد وفاة والده، ويحلم بالهجرة إلى فرنسا، المغامرة بكل طاقته وأخرج ما في جعبته من موهبة جعلته مشخصا بامتياز، من حيث حضوره الطاغي، عفوية في التعبير، وجرأة في التلاعب بتعابيره الداخلية والخارجية وكأنه ممثل محترف”، مؤكدا أن هذا لم يتأت من فراغ، بل وقف خلفه مخرج مبدع اسمه إسماعيل الفروخي، الذي قدم للسينما المغربية موهبة جديدة قادرة على تكريس قدرة الأطفال على التمثيل في أعمالنا الدرامية والسينمائية.

ويرى الناقد عينه أن الفيلم “ترجم بإتقان وتميز واقع أطفال الهامش في المغرب وأحلامهم، واحتفى بالمعاناة والمأساة بجعلهما بوابة للخلاص، ودافعا للبحث عن الحرية والتحليق عاليا كطائر اللقلاق بدل عصفور القفص، الذي يرضى بقدره متشبثا بالقضبان بدل الأمل، من خلال جعل الإضاءة مشرقة ونابضة بالحياة من بداية الفيلم الى نهايته، بدل الألوان الداكنة التي ترمز إلى السوداوية.

وأثنى زويرق على المخرج إسماعيل الفروخي، معتبرا إياه أنه نجا بذكاء في التورط في ديباجة الرؤية والخطاب المعتادين في مثل هذه المواضيع بسينمانا الوطنية، مشيدا في الوقت ذاته بالطاقم التقني، وبالتشخيص المتميز للممثل المخضرم عز العرب الكغاط، والممثلة صبرينا وازاني، التي رافقت الطفل في عدة مراحل من عمر الفيلم، والتي بذلت، إلى جانب الكغاط، مجهودا كبيرا ساهم في نجاح الطفل الممثل أو الممثل الطفل.

وفيلم “ميكا” من بطولة كل من صبرينا وزاني، وعز العرب الكغاط، بالإضافة إلى الطفل زكرياء عنان، بالإضافة إلى كل من نبيل البوخاري، ورشيد فكاك، وليلى حدادي، ومومن مكوار، وعلي ميسوم، ومصطفى رشيدي .

ويشار إلى أن فيلم “ميكا” سبق أن صنع الحدث بمهرجان الجونة السينمائي بمصر، حيث لقي تجاوبا مع ضيوف دورته الرابعة، وعبر أغلبهم عن إعجابهم بقدرة المخرج على صياغة حكاية بسيطة لطفل، برؤية إنسانية عميقة، فيها الكثير من الإحساس الفني، والدراية التقنية المستندة على رؤية واضحة في جعل السينما نصيرة لقضايا الناس البسطاء ومعاناتهم اليومية.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.