فن

فيلم بممثلين “تائهين” وبـ”دون حبكة”.. “الشطاح” في ميزان النقد بعد عرضه بمهرجان طنجة

دخل فيلم “الشطاح” لمخرجه لطفي آيت الجاوي إلى حلبة النقاش، بعد عرضه، يوم أمس السبت، ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، حيث وجد صناع العمل أنفسهم بين مطرقة النقاد السينمائيين الحاضرين بقاعة العرض، الذين انتقدوا سيناريو الفيلم وطريقة إخراجة، وسندان اتهامات بـ”الدعوة” إلى الانفتاح والتحرر الديني.

مشهد “موافقة” إمام مسجد على أن يصبح ابنه راقصا شعبيا يختبئ في ملابس نسائية، يراه بعض المتتبعين أنه يحمل في طياته العديد من الرسائل “المعادية” للدين الإسلامي. في المقابل، دافع صناعه عن فكرته عادين إياها أنها تترجم صراعا دينيا واجتماعيا وسياسيا يعكس الواقع المغربي، وينصف “الشطاح” الذي يدخل في إطار موروثه الثقافي.

فيلم يدافع عن الاختلاف وتقبل الأخر

في هذا الصدد، قال مخرج العمل، لطفي آيت الجاوي، في تصريح لجريدة “مدار21″، إنه حاول أن يعتمد أسلوبا سلسا وبسيطا، ويبعث رسالة قوية سواء من خلال البناء الدرامي، أو بناء الشخصية الرئيسة، التي تزاوج بين “الشطيح” والمسجد، مشيرا إلى أن الفيلم يدافع عن فكرة الاختلاف، وتقبل الآخر، واصفا إياه بـ “مرافعة حقيقة” في الدفاع عن الاختلاف.

من جانبه، أكد بطل الفيلم عبد الإله رشيد، الذي جسد شخصية “الشطاح”، أنه قدم دورا مختلفا وشخصية مركبة ومعقدة، إذ يجد نفسه في موقف صعب بين مواجهة والده المتدين، والخضوع لطلب أبناء حيه وخطيبته، المتعلق بتعويض أحد الراقصين، الذي أصيب بوعكة صحية، في مسابقة بمقابل مادي قدره 37 مليون سنتيم، لذا كان عليه إما أن يكون أنانيا في قراره، أو يختار مساعدة الفرقة التي هي في أمس الحاجة إليه.

وأردف رشيد، في تصريح لجريدة “مدار21″، قائلا: “لقد كان تحديا بالنسبة للشخصية، وبعد العديد من الصراعات يقتنع “ربيع” بأن الرقص لن ينقص من رجولته أي شيء”.

وأبرز المتحدث نفسه أن تقبّل الإمام رقص ابنه لا يعد دعوة إلى الانفتاح، لأن المجتمع المغربي منفتح، لافتا إلى أن الرقص جزء من ثقافتنا المغربية، فـ”الشطاح” كان -وما يزال- من أهم الوصلات الفنية المهمة في ساحة جامع الفنا، على حد تعبيره.

أما الممثل جمال العبابسي، الذي جسد دور إمام مسجد في الفيلم ذاته، سار على المنوال نفسه، ودافع هو الآخر عن فكرة العمل، حيث إنه أكد في تصريح لجريدة مدار21، أنه يبعث العديد من الرسائل الإنسانية والإيجابية من بينها مساعدة الغير، وتقبل رأي الآخر.

فيلم بدون هوية سينمائية وحبكة درامية

مباشرة عقب عرضه، خرج الناقد السينمائي عبد الكريم واكريم بتدوينة، عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي جاء فيها: “أولى الكوارث، فيلم “الشطاح”، ما سينما ما والو”.

وفي هذا السياق، قال الناقد عبد الكريم واكريم، في تصريح لجريدة “مدار21″، إن السينما لها معاييرها، إذ ليس كل فيلم مؤهل لكي يكون سينمائيا، مبرزا أن هناك بعض الأفلام التي تعرض تحمل طابعا تلفزيونيا، وبعضها الآخر لا يعرف أين يمكن تصنيفها، وفيلم “الشطاح”، في نظره، يدخل في هذه الخانة.

وبرّر الناقد ذاته حكمه بأنه لم يلمس في العمل الجانب السينمائي، مشددا على أنه يغيب فيه السيناريو والرؤية الإخراجية، إلى جانب وجود ممثلين تائهين، مضيفا: “نظرت إليهم بعين الشفقة، لأنهم ممثلون موهوبون، لكن للأسف الفيلم افتقد الحبكة الدرامية والقصة، بالإضافة إلى انعدام قواعد الكوميديا فيه”.

المتحدث نفسه يرى، في سياق حديثه إلى الجريدة، أنه كان لا بد من القائمين على المهرجان، اختيار الأعمال التي ستشارك ضمن المسابقة بعناية، في عرس سينمائي يفترض أن يضم أهم ما أنتج سنويا في السينما المغربية.

آيت الجاوي: فيلمي أفضل من أعمال أخرى

وبخصوص النقاش الذي أثير  حول الفيلم بعد عرضه الأول، أشار المخرج آيت الجاوي إلى أنه صحي، إذ يرحب بجيمع الانتقادات، ولا يمانعها شريطة أن تكون بناءة، موضحا أن رسالة الفيلم لا تكمن في تقبل الإمام رقص ابنه، علما أن “الشطاح” لا يضر أحدا، وإنما الفكرة تتمحور حول مساعدة الآخرين والتضحية، وإبراز الوجه الحقيقي لأصحاب هذه المهنة.

وكشف المخرج عينه، في حديثه إلى الجريدة، أن طاقم الفليم اشتغل في ظروف قاسية، من الكتابة التي تمت في وقت وجيز، وصولا إلى التصوير في فصل الشتاء بمراكش في ظل جائحة كورونا، إضافة إلى الإنتاج الذاتي بميزانية محدودة، لكنه حاول أن يقدم مشروعا، مؤكدا بالقول: “لا أختبئ وراء الظروف، وأدافع عن فيلمي، الذي كان أفضل من أعمال أخرى”.

وردا على الانتقادات، قال آيت الجاوي: “شيء جميل أن يكون لدينا نقادا، لكن من العيب أن لا يشاهد الشخص الفيلم، ويخرج بنقده إلى العلن”.

بدورها، قالت الممثلة أسماء الخمليشي، إن “التفاعل الإيجابي والانتقادات، كلاهما يخدم الفيلم”، مشيرة إلى أنه يجب أن نعيش في تسامح والابتعاد عن الانتقادات المجانية، التي لا تنبني على أسس، بحيث يتم تحليل بعض الأمور وتحريمها بدون حق، ومبرزة أن تقبّل الإمام رقص ابنه يعد رسالة تسامح ودعوة إلى تقبل الآخر كما هو، مؤكدة أن هذا أبرز ما يعكس مبادئ الشعب المغربي وقيمه.

وأردفت الخمليشي، في تصريح لجريدة مدار21، قائلة: “الرقص وصلة روحية، فأنا أعرف قيمة الرقص، لأنني راقصة قبل أن أكون ممثلة”، لافتة إلى أن “الرقص يعد من تقاليدنا وعاداتنا، إذ كانت حفلات الزفاف تقوم على وصلة رجل يتبع “الهدية”، التي تقدم للعروس، وهو يرقص فوق عربة، والفيلم ينقل جزءا من واقعنا وعادتنا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.