سياسة

مواجهة المناورات وحشد الأصدقاء.. هذا ما سيجنيه المغرب من القمة العربية بالجزائر

على الرغم من السياق الإقليمي المحيط بالقمة العربية المرتقب عقدها بالجزائر، بين 1 و2 نونبر المقبل، والمتمثل في المناورات الجزائرية المستمرة ضد الوحدة الترابية للمملكة، وانخراط الرئيس التونسي قيس سعيد في جوقة المعادين للمصالح المغربية، باستقباله زعيم “البوليساريو”، فإن المغرب أكد مشاركته في القمة، ما ينطوي على رسائل سياسية وديبلوماسية مهمة.

وأكدت الرباط حضورها ضمن القمة العربية بعد اشتراط أغلب البلدان المشاركة حضور المغرب في هذه المحطة المهمة، حيث أشار ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن القمة العربية المقبلة يجب أن تنعقد على أساس الالتزام بالمسؤولية، بعيدا عن أية حسابات ضيقة أو منطق متجاوز.

وشرعت الجزائر في إرسال دعوات الحضور في قمة الجامعة العربية، لافتة الانتباه إلى أنها سترسل مبعوثا خاصا إلى المغرب؛ متمثل في وزير العدل الجزائري، هو ما أكدته وزارة الشؤون الخارجية بالمملكة، موضحة أنها ستستقبل المبعوث لتسلم دعوة المشاركة.

عوائد مهمة من المشاركة المغربية

وحول فوائد المشاركة المغربية في القمة العربية المرتقبة في الجزائر، قال محمد الغالي أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريحه ل”مدار21″، أن المشاركة ستكون فرصة ليؤكد “المغرب مرة أخرى على أهميته وحدته الترابية، خاصة وأن هناك موقف عربي مدعم للمغرب، من طرف بلدان الخليج ومصر والأردن وليبيا وغيرها من البلدان العربية، فيما يخص قضية الصحراء المغربية”.

وحضور المغرب، وفق أستاذ علم السياسة، سيكون فيه “تصدي لمحاولة الجزائر تثبيت الكيان الوهمي “البوليساريو”، لأن الرهانات الكبرى للجزائر كانت تتمثل أساسا في أن تحضر “البوليساريو” وسوريا للقمة العربية، وهذا ما لم تفلح الرئاسة الجزائرية في الوصول إليه، خاصة وأن هناك موقف عربي قوي من الوحدة الترابية للمملكة المغربية”.

وأشار محمد الغالي إلى أن “عقد القمة العربية هو فرصة، مرة أخرى، للتأكيد على سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ومواجهة المناورات الجزائرية المعادية للدولة المغربية، من خلال محاولة إدخال الكيان الوهمي إلى القمة العربية”.

“الكرسي الفارغ” غير مفيد

وحول الإمكانيات التي كان يملكها المغرب في حال تقريره نهج سياسة “الكرسي الفارغ” في القمة العربية، أكد أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري، في إفادته ل”مدار21″، أنها “لن تفيد المغرب بشيء”.

والأكثر من ذلك، وفق الغالي، “من الممكن جدا أن يُستغل غياب المغرب ضده”، لكن إذا كان هناك تنسيق وتفاهم مع كتلة عربية مهمة، تضم بلدان الخليج ومصر والأردن وغيرها من البلدان العربية، لعدم المشاركة، أو أن يكون هناك تقليل من قيمة التمثيلية بالقمة، يمكن أن تكون للخطوة قيمة.

أما إذا اتخذت الخطوة من طرف المغرب وحده، وفق المتحدث نفسه، فيمكن أن “تُستغل لإثارة بعض الأمور التي ليست في صالح المغرب وتمس بوحدته الترابية”.

المشاركة الملكية في القمة

أثار خبر نشرته مجلة “جون أفريك” حول إمكانية مشاركة الملك محمد السادس في القمة العربية بالجزائر، سيلا من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، بالنظر لما يمكن أن يشكله هذه الحضور من دفعة كبيرة لأشغال القمة، وهو الخبر الذي لم يتم تأكيده بعد بشكل رسمي من طرف المغرب.

وحول إمكانية المشاركة الملكية في القمة العربية، قال محمد الغالي أن هذه المشاركة “مرتبطة بسياقات معينة، التي لا يمكن لتفاصيلها أن تخرج بجرة قلم إلى وسائل الإعلام”، لأن المشاركة الملكية من عدمها تبقى مرهونة ب”حسابات اللحظة الأخيرة”، على حد تعبيره.

وأضاف الغالي أن الملك محمد السادس، ومن خلال خطابين سابقين في غاية الأهمية، “نهج سياسة اليد الممدودة مع الجزائر، وهو يتحلى دائما بروح التسامح والتعاون، وكلما كانت الأجواء تسير في هذا السياق، ستستمر نفس الروح، وبالتالي لن يتوانى الملك في أن يكون متواجدا في القمة العربية بالجزائر”.

وبخصوص عوائد المشاركة المغربية، في حال الحضور الملكي إلى القمة، أكد أستاذ علم السياسة أنها “ستكون أكبر، لأن الأنظار ستتوجه إلى زيارة العاهل المغربي، وفي حال كانت الأجواء مناسبة ويمكن أن تفضي إلى نتائج إيجابية فالملك لن يتردد في هذا الأمر”.

فرصة ذهبية

وقال محمد الغالي أن القمة العربية هي “فرصة تاريخية ثمينة لدى القيادة الجزائرية لاستغلالها لما فيه خير الشعوب، رغم تسجيل صعوبة الأمر خاصة وأن أوساط جزائرية ستعتبر كل خطوة إيجابية بمثابة ردة، فالجزائر إذا كانت تحمل لواء الدفاع عن المصلحة العربية كما تقول، فهذه ستكون لحظة ذهبية”.

وتابع المتحدث نفسه أن الدول العربية ستكون سعيدة في حال حدوث تقارب في العلاقات ما بين المغرب والجزائر، لأن هذا الصراع المفتعل يكلف الشعوب العربية الكثير، ذلك أن الإدماج المغاربي بين بلدان شمال إفريقيا، الذي يعرقله افتعال الجزائر لصراع مع المغرب حول الصحراء، سيجعل كافة البلدان العربية مستفيدة.

لا قمة دون المغرب

وسبق لنبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن أكد أن القمة العربية المرتقبة بالجزائر مطلع نونبر المقبل، “مهددة باحتمال عدم انعقادها، ويبدو أن هناك خلافات بما في ذلك بين بعض الدول العربية حول انعقادها”، معلنا تحفظه التعليق على حضور الملك محمد السادس لهذه القمة من عدمه، طالما لم يصدر أي بلاغ رسمي في الموضوع.

وأضاف بنعبد الله، أنه في هذا الخضم تقول أخبار من خلال وسيلة إعلام فرنسية بإمكانية حضور الملك محمد السادس لهذه القمة، مردفا ضمن ندوة عقدها تحضيرا للمؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب” يبدو أنه من الشروط الأساسية لكي تنعقد هذه القمة هي الالحاح الموجود لحضور المغرب لأن انعقادها بدون المغرب أمر لا يستقيم”.

وتابع، أعتقد أن المسألة أصبحت أكثر الحاحا بعد التطورات الأخيرة التي حصلت لصالح الوحدة الترابية للمملكة، مشيرا إلى أن الخلافات المحيطة بالقمة وباحتمال انعقادها غير مرتبطة فقط بهذه النقطة بل تتعلق بقضايا أخرى وبتحديات أخرى تهم عددا من المناطق والدول العربية التي تعرف مقاربات مختلفة.

واسترسل بنعبد الله، “الآن كل شيء ممكن ولا أعتقد المشاكل الصعوبات أو المقاربات السلبية ستأتي من المغرب أو من الملك محمد السادس، بالنظر إلى تصريحاته وخطبه الأخيرة، التي تتسم بسياسة اليد الممدودة للجزائر، بما في ذلك الخطاب الملكي الأخير، رغم ما تمارسه الجزائر من توجهات معاكسة لذلك سواء على المستوى الرسمي أو من خلال ردود فعل على مستوى الرأي العام الداخلي الجزائري.

وقال بنعبد الله، “أن تكون للملك محمد السادس رغبة في الحضور للقمة العربية المقرر انعقادها بالجزائر، “غير مفاجئ”، مستدركا “لكن في نفس الوقت ستبقى المسألة مرتبطة بفعالية وجدوى هذا الحضور سواء تعلق الأمر بالأهداف العامة لهذه القمة ومخرجاتها بشأن القضايا العربية المختلفة وعلى رأسها القضية الفلسطينية أو ما يقع في بعض الدول أو المغزى من القمم العربية وعما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق تكامل اقتصادي أو مشروع متكامل على غرار الاتحاد الأوربي، أم يتعلق الأمر بقمم تصدر عنها بلاغات”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.