حوارات | فن

أمين ناسور: المسرح المغربي ما يزال حبيس العروض الصغيرة والمتوسطة

ممثل ومخرج وأستاذ مسرحي بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، صعد إلى الركح مذ كان تلميذا، حيث إنه تتدرج وتكون على يد رائد أبي الفنون المغربي الراحل الطيب الصديقي، ليشق مساره الحافل بالأعمال المسرحية الناجحة سواء من حيث التشخيص أو الإخراج.

إنه المسرحي أمين ناسور، ابن مواليد مدينة مراكش، الذي حصدت عروضه مجموعة من الجوائز الوطنية والعربية. وفي هذا الحوار، يكشف المخرج المسرحي أمين ناسور، لجريدة مدار21، عن جوانب من بداياته مع المسرح، ويتحدث عن واقع أبي الفنون بالمغرب، وكذلك تتويجه الأخير بمهرجان بالقاهرة.

بداية، كيف ولجت عالم المسرح؟ تحدث لنا عن البدايات.

البدايات كانت في كنف الجمعية المغربية لتربية الشبيبة “أميج”، عبر مسرحه بدار الشباب فرع عين الشق، وهناك تعرفت على الأبجديات الأولى للمسرح، وجسدت أول دور في حياتي صدفة، بعد تغيب أحد الممثلين المشاركين في إحدى المسرحيات المشاركة في مهرجان مسرح الطفل. أتيحت لي آنذاك فرصة تشخيص دور  الممثل المتغيب وفزت حينها بجائزة، وهناك انطلقت بداياتي مع المسرح قبل الانتقال إلى مسرح الثانوية، ثم بعد ذلك مسرح الهواة رفقة فرقة “أبعاد”.
وتوالت في أعقاب ذلك المسيرة بالانخراط في المسرح الجامعي في جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وبعدها التحقت بفرقة “مسرح الناس” للكبير ورائد المسرح المغربي الراحل الطيب الصديقي، لألج بعدها المعهد العالي للفنون المسرح والتنشيط الثقافي بالرباط.

ما الصعوبات والعقبات التي واجهتها؟

لم تكن هناك عقبات، بقدر ما هي صعوبات في الاختيار، إذ كان من الصعب جدا إقناع محيطي العائلي والأسري بولوج مهنة فنية، خاصة وأنه دائما ما يتم ربط الفن بعدم الاستقرار، وهو حكم مغلوط بالنسبة لي، لأن مسألة الاستقرار مرتبطة بالشخص لا بالمهنة التي يزاولها. صراحة لم أجد صعوبات كثيرة خلال مسيرتي سوى مهمة إقناع الأسرة، والحمد لله استطعت أن أفلح في ذلك، واليوم أنا سعيد جدا لأنهم يفتخرون بي وبمساري الفني.

من هم الأشخاص الذي بصموا مسارك المسرحي؟

ثمة مجموعة من الأشخاص المهمين، أبرزهم الراحل الطيب الصديقي، لأنه كما يعرف الجميع، فهو مدرسة مسرحية قائمة بذاتها، وبالتالي المرور منها لا يمكن أن يمضي بدون أن تتأثر بأسلوبه الفني وطريقة عمله، وصنع عروضه المسرحية. أعتبره أحد الملهمين الكبار في المغرب بالنسبة لي.

هل دراستك بالمعهد، كانت كفيلة بأن تصنع منك ممثلا ومخرجا وأستاذا مسرحيا؟

طبعا. الدراسة في المعهد أساسية ومهمة، لأنها هي التي فتحت لي الباب لولوج كل هاته المهن بطريقة احترافية، لكن لا ننسى بتأكيد أهمية الموهبة والملكة الفنية، لكونهما مهمتين جدا.
لكن لا يمكن الحديث عن الموهبة دون تكوين، والعكس صحيح، فهما وجهان لعملة واحدة، من أجل أن يكون الشخص فنانا واعيا بذاته وفنه، وقادرا على الإبداع في مستويات ومجالات متعددة.

تحدث لنا عن فرقة “ثيفسوين” الحسيمة؟

“ثيفسوين” الحسيمة فرقة تأسست في 2004، اشتغلت على المسرح الأمازيغي الناطق بالريفية، وكان لها العديد من الأعمال المهمة، ووضعت بصمتها في مسار المسرح الأمازيغي بالمغرب. بعد ذلك، قرر منتسبو الفرقة الانفتاح على طاقات وطنية من أجل الخروج من المحلية إلى الوطنية، من خلال التعامل مع مجموعة من المخرجين، خصوصا خريجي المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي.

الفرقة بصمت على مسار مهم واستثنائي، حيث إنها توجت في العديد من المناسبات وطنيا ودوليا، والآن بعرض “شا طا را” تمكنت من نقش اسمها داخل خريطة العالم العربي من خلال تتويجها بثلاث جوائز بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

تحدث لنا عن التتويج الأخير بمهرجان القاهرة للمسرح التجريبي؟ وماذا يمثل لك؟

صراحة، هذا التتويج تاريخي واستثنائي، كاستثناء عرض “شا طا را”، لأنني أعتبره تطورا غير مسبوق في مساري بصفتي مخرجا، والتتويج أيضا، بالنسبة لي، دفعة قوية وإنصاف لشخصي، ولكل السنوات التي اشتغلتها واجتهدت فيها في البحث عن أسلوب فني ينبثق من الثقافة المغربية الأصيلة، ويتطلع إلى الكونية، بالتالي جاء هذا التتويج اعترافا لشخصي وللفرقة بأجمعها وفخرا لنا.

وتتويجنا في هذا المهرجان تتويج لكل المغاربة والمسرحيين المغاربة، وكءا والمسرح المغربي، الذي تتلمذنا بداخله على يد رواده وأساتذته. وقد منحنا هذا الفوز كذلك شحنة معنوية كبيرة من أجل الاستمرار والاجتهاد أكثر.

ما رأيك حول واقع المسرح بالمغرب في السنوات الأخيرة؟ وما الذي يميزه؟

المسرح المغربي في السنوات الأخيرة عرف تطورا ملحوظا وحضورا قويا على المستوى العربي خاصة، والدولي عامة، وهذا راجع إلى ظهور “حساسيات” مسرحية جديدة حاولت أن تبحث عن أساليب فنية جديدة ومتجددة في المسرح المغربي، هاته “الحاسسيات” تكمن قوتها في أنها لا تتشابه، إذ لكل “حساسية” تصورها الفني تحاول من خلاله أن تطور المسرح المغربي وتبحث فيه، وتجدد أساليبه.

هذا التنوع الذي يتميز به المسرح المغربي هو من صنع قوته، إلى جانب إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية والتنشيط الثقافي، فمنذ بداية تخرج أفواجه المتعاقبة، شهد المسرح المغربي نقلة نوعية، ولا أحد يمكنه إنكار الدور الذي يؤديه المعهد في إغناء الساحة المسرحية بكفاءات في كل المجالات، والتي يجني الفن المغربي الآن ثمارها.

هل المسرح الكبير بالرباط سيشكل إضافة ويساهم في تطوير أبي الفنون بالمغرب؟

أي مسرح له إضافة نوعية، خصوصا إذا  ماكان بحجم المسرح الكبير بالرباط، والحسيمة وطنجة، والدار البيضاء، ووجدة، وغيرها من المسارح الأخرى. كل هاته المسارح مهمة من أجل تطوير الممارسة المسرحية، ما ينقصنا هو أن تكون هناك استراتجيات التعامل مع المسرح، لكي تكون خلاقة وتستوعب الإبداع والمبدعين المغاربة، وأن تفتح لهم الآفاق والمجال لصناعة عروض كبرى، لأنه للأسف في المغرب مازلنا نقدم عروضا صغيرة ومتوسطة، ولم نتعود بعد على إنتاج عروض ضخمة تليق بالمسارح الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.