مجتمع

هل تحايل البام على القانون في طرد البرلماني شفيق للترشح باسم الحركة؟

أثار قرار المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، طرد البرلماني المثير للجدل عبد شفيق عشية الانتخابات الجزئية المزمع إجراؤها نهاية الشهر الجاري بدائرة عين الشق بالدار البيضاء، الكثير من علامات الاستفهام، حول خلفيات ومرامي هذا القرار الذي فسح المجال أمام شفيق للترشح تحت يافطة حزب “السنبلة” خلال هذه الاستحقاقات.

وصادق المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي انعقد مطلع الأسبوع الجاري برئاسة الأمين العام للحزب عبد اللطيف وهبي، على قرار لجنة الأخلاقيات التابعة للحزب، بشأن طرد عبد الحق شفيق من صفوف الحزب، وفق ما أسرّت بذلك مصادر قيادية بحزب الجرار لـ”مدار21″.

تبرير الطرد

وفي وقت حاولت فيه قيادة البام، تبرير قرار طرد شفيق الذي يوصف بـ”الدينامو” الانتخابي بالدار البيضاء، بأنه راجع إلى مشاكل تنظيمية ناتجة عن “خلافات حادة “مع الأمانة الجهوية لحزب الجرار بجهة البيضاء، أكدت مصادر مقربة من شفيق أنه لا علاقة لقرار طرده بأي خلافات تنظيمية على غرار ما سعى البام الترويج له.

واعتبرت المصادر التي تحدثت لـ”مدار21″، أن ما حصل في قضية طرد شفيق المرشح فوق العادة للعودة إلى البرلمان، هو أقرب إلى صفقة عقدها بصفة شخصية الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة عبد اللطيف وهبي مع البرلماني الذي أوشك أن يفسد تحالف البام مع الأحرار بمجلس جماعة البيضاء.

وقالت المصادر نفسها، إن الأصالة والمعاصرة عمد إلى التغطية عن هذه “الصفقة” من خلال الادعاء بأن المكتب السياسي للحزب صادق على مقرر للجنة الأخلاقيات التابعة للجرار، يقضي بطرد شفيق من صفوف الحزب، مؤكدة أنه لوكان الأمر صحيحا لما تجاهل البلاغ الصادر عن اجتماع المكتب السياسي الأخير، لهذا القرار، الذي لم تتم الإشارة إليه في متن البلاغ بمناسبة حديثه عن المسائل التنظيمية التي تداولت بشأنها قيادة البام.

محاولة للتمويه

ونفت المصادر ذاتها، أن يكون طرد شفيق من سيفينة الجرار، ناتج عن مخالفة وقع فيها لقوانين الحزب، وارتكابه لتجاوزت قانونية، كما حاولت القيادة إيهام الرأي العام لتمويه “صفقة” الإطاحة بشفيق، معتبرة أن الأمر لا يعدو أن يكون مجرد حسابات سياسية مرتبطة بالقلق الذي بات يثيره وجود شفيق في صفوف الحزب، وتمتعه بعضوية مجلس مقاطعة عين الشق ومجلس جماعة البيضاء إضافة إلى عضوية مجلس الجهة.

ولم تستبعد مصادر الجريدة، أن تكون آراء ومواقف شفيق المنتقدة بحدة لحلفاء البام داخل المجالس المنتخبة بجهة البيضاء، وراء التعجيل بقرار الإطاحة به من صفوف الجرار، وهو القرار، الذي سلمه وهبي شخصيا لشفيق رغبة في الإبقاء على انسجام تحالفات الحزب، خاصة مع الحزب الذي يقود الإئتلاف الحكومي.

وتنص الفقرة الأخيرة من المادة 23 من القانون التنظيمي لانتخاب أعضاء مجلس النواب، كما تم تتميمه وتغييره، على أنه “لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء ينتمون لأكثر من حزب سياسي واحد أو تتضمن في نفس الآن ترشيحات مقدمة بتزكية من حزب سياسي، وترشيحات بدون انتماء سياسي”.

تحايل  قانوني

وحول ما إذا كان البام قد تحايل على القانون التنظيمي المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب، من خلال طرده للبرلماني السابق عبد الحق شفيق عشية الانتخابات الجزئية بدائرة عين الشق بالدار البيضاء، قالت مصادر قيادية من داخل حزب الأصالة والمعاصرة إن الأخير ليس له ما يخسره من فقدان مقعد برلماني لأنه غير مؤثر على وزن الحزب السياسي داخل الأغلبية.

ولم تنف مصادر الجريدة، أن يكون قرار طرد البرلماني عبد الحق شفيق الذي جردته المحكمة الدستورية في وقت سابق من مقعده النيابي، استجابة لرغبة الأخير في الترشح باسم حزب جديد خلال الانتخابات الجزئية المقرر إجراؤها نهاية الشهر الجاري بدائرة عين الشق بالدار البيضاء، معتبرة في السياق ذاته قرار الطرد “يريح الطرفين”، في إشارة إلى أنه جاء على سجية الأصالة والمعاصرة.

في غضون ذلك، منحت قيادة الحركة الشعبية التزكية لعبد الحق شفيق، البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة من أجل الترشح في الانتخابات الجزئية المزمع عقدها في أواخر شتنبر الجاري بدائرة عين الشق بالدار البيضاء.

العودة للحركة

وبحسب مصادر قيادية من حزب “السنبلة” تحدثت لـ”مدار21″، فإن قيادة الحزب برئاسة الأمين العام امحند لعنصر استجابت لرغبة شفيق في العودة إلى بيته الأصلي من أجل استعادة مقعده البرلماني الذي فقده في أعقاب قرار سابق للمحكمة الدستورية بسبب خروقات انتخابية برسم اقتراع الثامن شتنبر الماضي.

ونفت المصادر نفسها، أن يكون حزب الحركة الشعبية وراء استقطاب شفيق المطرود من البام على خلفية خلافات تنظيمية مع قيادة هذا الحزب، مؤكدة أن شفيق هو من بادر إلى طلب الالتحاق من جديد بصفوف الحزب الذي بدأ مساره السياسي من داخله.

وسجلت مصادر الجريدة، أن شفيق المعروف بمواقفه الحادة والمثيرة للجدل، يتوفر على حظوظ وافرة لاستعادة مقعده بدائرة عين الشق بالدار البيضاء بالنظر إلى ما راكمه الأخير من تجربة في المحطات الانتخابية.

هذا، وبدأ الصراع يحتدم بين منافسي الأحزاب التي ستدخل غمار الانتخابات الجزئية في دائرة عين الشق في الدار البيضاء، حيث منح حزب الاتحاد الاشتراكي، التزكية لمحمد شوقي، عضو المكتب السياسي للحزب، ليترشح كوكيل  للائحة بالدائرة المذكورة.

وفي وقت لم يعلن فيه البام بعد عن اسم وكيل ولائحته بهاته الدائرة التي توصف بـ”دائرة الموت”، منح حزب الاستقلال التزكية لإسماعيل بن بيي لاستعادة مقعده، فيما أعلن حزب العدالة والتنمية عن منح التزكية للبرلماني السابق رشيد القابل أملا في تعزيز صفوف مجموعته النيابية داخل البرلمان.

هذا، وحددت وزارة الداخلية يوم 29 شتنبر المقبل موعدا رسميا لإجراء انتخابات جزئية لملء مقعدين شاغرين بمجلس النواب برسم الدائرة الانتخابية عين الشق. وعن موعد انطلاق الحملة الانتخابية للمرشحين، فقد حددته وزارة الداخلية ابتداء من يوم الجمعة 16 شتنبر 2022 إلى غاية الساعة الثانية عشر ليلا من يوم الأربعاء 28 شتنبر 2022.

وكان عبد الحق شفيق قد فاز باسم البام في 8 شتنبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية “عين الشق” بالدار البيضاء، إلاّ أن المحكمة الدستورية ألغت المقعد، وأمرت المحكمة بتنظيم انتخابات جزئية في هذه الدائرة وحدد لها تاريخ 12 أكتوبر لوضع طلبات الترشيح.

اشترك الآن في القائمة البريدية لموقع مدار21 لمعرفة جديد الاخبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.