فن

بذريعة متنفس مالي.. فنانون يزاحمون المغنيين الشعبيين في الأعراس المغربية

اتجه عدد من الفنانين المغاربة في الآونة الأخيرة إلى الغناء بالأعراس، وأصبح خيارهم الأول، في الوقت الذي الدعاية والتسويق للمحلات التجارية والمطاعم والمواد التجميلية عبر حساباتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، في مسعى إلى التغلب على الضائقة المالية التي خلفتها جائحة كوفيد-19 في قطاع فني مأزوم.

ويرى بعض المتتبعين للشأن الفني أن جائحة كورونا ساهمت كثيرا في بروز هذه الظاهرة، التي كانت حكرا على مغنيي الفن الشعبي، فقد توقفت نشاطات جل الفنانين لأزيد من سنتين، مما دفع معظمهم إلى اللجوء لحلول بديلة تنقذهم من حافة الإفلاس.

ودخلت ثلة من “الأصوات” المغربية في دائرة تنافسية شبيهة بـ”المزاد العلني”، وسط تهافت الأسر الميسورة على أكثرهم طلبا وأفضلهم أداء لإحياء يوم مهم في حياتهم.

وتختلف أجور الفنانين في الأعراس من واحد لآخر، وقد يكون سعد لمجرد الأعلى سعرا بعدما انتشر الشهر الماضي خبر حضوره حفل زفاف مقابل 100 مليون سنتيم.

وفي هذا الخصوص، قال الفنان المغربي حاتم إدار في تصريح لجريدة “مدار21” إن الغناء في الأعراس وحفلات الزفاف ليست ظاهرة غريبة أو سيئة، بل تعد أهم من المهرجانات، لأنها، في نظره، تجسد ثقافتنا المغربية.

وتهيمن الفنانة المغربية دنيا بطمة على قائمة الأصوات الأكثر طلبا لإحياء حفلات الأعراس، وقالت في تصريح سابق لجريدة “مدار21” إن تغطيتها لحفلات الزفاف والإشهار بكثرة ناتج عن طلب الناس، نظرا لمحبتهم لها ولصوتها، رافضة الإفصاح عن الأجور التي تتلقاها مقابل ذلك.

من جهته، يرى الفنان سعيد الصنهاجي، الذي يعد من أوائل الفنانين الذين امتهنوا الغناء في الأعراس المغربية، في تصريحات صحفية، أن القيام بهذا الأمر يوفر دخلا للفنانين، ويعد مصدر رزق مهم، لافتا إلى أن الفنان بدوره له أسرة يرعاها.

وطفت على السطح أيضا ظاهرة افتتاح المحلات التجارية أو المطاعم، إذ هاجر فنانون مغاربة أيضا بشكل متزايد إلى ميدان الإشهار والتسويق والدعاية، واضعين شهرتهم وسمعتهم الفنية رهن إشارة عدد من العلامات التجارية.

وفي هذا الصدد، صرحت الممثلة فرح الفاسي لجريدة “مدار21” في وقت سابق، بأن اقتحام الفنانين لمجالات التسويق، أصبح يشكل متنفسا ماديا للفنان، خاصة بعد توقف الاشتغال وتصوير الأعمال بسبب ظروف جائحة كورونا، التي أضرت بقطاع الفن كباقي القطاعات الأخرى”، مؤكدة أن الإشهارات خففت الأزمة عن العديد من الفنانين الذين التجؤوا إليها.

بدوره، يقول الممثل رفيق بوبكر إن الإشهارات صارت بالنسبة له متنفسا ماديا، مبرزا أن هذه “الدعايات” تدخل أيضا في إطار مساعدة أصحاب المحلات والمشاريع الصغرى من أصدقائه المقربين.

وبخصوص المقابل المادي، أكد بوبكر، في حديث إلى “مدار21″، أنها تبقى رمزية، إذ لا يتلقى مبالغ مادية كبيرة، كونه يعتقد أن المسألة عبارة عن مجاملة لمعارفه وأصدقائه.

أما الممثل أنس الباز فيرى، في تصريح للجريدة، أن دعايات الافتتاحات تشكل متنفسا ماديا للفنانين بعيدا عن المجال الفني، وهي كذلك بالنسبة للمؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي أيضا.

ويتهافت أصحاب المشاريع على أسماء معروفة في الوسط الفني، والتي تحظى بمتابعة واسعة من لدن الجمهور المغربي، من أجل الدعاية لمنتوجاتهم وخدماتهم.

وكان محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب الثقافة والتواصل، قد قال إن الوضعية الاجتماعية للفنانين تختلف من فنان لآخر، لكنها في المجمل تبقى صعبة ومؤلمة وازدادت تدهورا بعد جائحة اكوفيد-19، مما جعلهم يستئنفون مختلف التظاهرات الثقافية التي توقفت وذلك من أجل تحريك عجلة الاقتصاد الثقافي، مشددا على أن الأفلام، المسلسلات، السهرات الموسيقية، العروض المسرحية أو التشكيلية وغيرها من الأعمال الفنية ليست بذخا أو تبذير للأموال كما يقول أو يظن البعض، بل هي مصدر رزق لآلاف العائلات.

وأضاف بنسعيد في معرض جوابه على سؤال محوري حول الوضعية الاجتماعية للفنانين المغاربة، في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوع الماضي: “كما قمنا بتطوير البنى التحتية وجعل دور الشباب والمراكز الثقافية قادرة على فتح أبوابها لتنظيم سهرات موسيقية، ووضع برنامج سينمائي أسبوعي، ولاحتضان عروض مسرحية وتجعل كل هذه الفئات قادرة على القيام بجولات وطنية تضاعف مداخيلهم وتفتح الأبواب أمام جيل جديد من الفنانين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.