صحة

النقابات تؤكد لآيت الطالب انخراطها في “ثورة” إصلاح منظومة الصحة

واصل وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد آيت طالب، على مدى أسبوع، سلسلة من اللقاءات التشاورية مع الشركاء الاجتماعيين لبسط مشروع القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية الذي كان صودق عليه في المجلس الوزاري ليوم 13 يوليوز الجاري برئاسة الملك محمد السادس.

وحسب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن هذه اللقاءات تأتي تجسيدا للإرادة الملكية الداعية إلى القيام بإصلاح جذري للمنظومة الصحية الوطنية بمنطق تشاركي يهدف إلى الانفتاح والتشاور مع الفرقاء الاجتماعيين وإشراكهم في الجهود الحثيثة المبذولة على هذا المستوى، وفي إطار الدينامية التواصلية التي دأبت عليها الوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

وقد دشن آيت الطالب هذه اللقاءات، مطلع الأسبوع الجاري، باجتماع مع الأمناء العامين للمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، كل على حدة، ويتعلق الأمر بالاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وذلك بالمقر المركزي لكل هيئة من هذه الهيئات النقابية.

وأعقب ذلك باجتماعات أخرى بمقر الوزارة بالرباط، أمس الجمعة، مع كل من الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والمكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي.

وتواصلت هذه اللفاءات، اليوم السبت، بكل من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، والنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، حيث سلم نسخة من مشروع القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بالمنظومة الصحية الوطنية إلى الأمينين العامين لهاتين النقابتين.

وجاء في بلاغ الوزارة أن زعماء المركزيات النقابية المذكورة عبروا عن انخراطهم الكامل واستعدادهم التام للمساهمة في إنجاح هذا الورش الصحي الجديد، الذي يأتي في سياق تنزيل منظومة الحماية الاجتماعية بالمملكة التي يرعاها الملك، مما يعد بـ”ثورة في قطاع الصحة بالمغرب” ستعود بالنفع على جميع المرتفقين الذين سيشملهم نظام التأمين الإجباري عن المرض، عبر توفير وتقريب الخدمات الصحية وأنسنتها والرفع من جودتها، وكذلك على الأطقم الصحية العاملة من خلال رد الاعتبار إليها بصيانة مكتسباتها وتحسين أوضاعها المهنية والاجتماعية.

وألزم مشروع قانون رقم 06.22، المصادق عليه في المجلس الوزاري الأخير الذي ترأسه الملك محمد السادس، الدولة بتيسير ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها، في إطار الأهداف الأساسية لإصلاح منظومة الصحة، إضافة إلى وضع سياسة دوائية تهدف إلى ضمان وفرة الدواء وتحسين جودته وتخفيض ثمنه، وإحداث هيئات التدبير والحكامة على رأسها الهيئة العليا للصحة.

ويتضمن مشروع قانون رقم 06.22 الأهداف الأساسية لإصلاح المنظومة الصحية الوطنية وإعادة هيكلتها وفق مقاربة تشاركية قوامها الانخراط الجماعي والمسؤول للدولة وسائر الفاعلين المعنيين.

وأوضحت ديباجة مشروع القانون أن هذه المقاربة تقوم بالأساس على التعبئة والتدبير التشاركي وعلى الشراكة التضامنية بين مختلف المتدخلين من أجل إعادة هيكلة المنظومة وفق رؤية بعيدة المدى قوامها اعتماد سياسة صحية وقائية ناجعة، وعرض منصف ومتكافئ للعلاجات بمختلف جهات المملكة بناء على معطيات وتوجهات الخريطة الصحية الوطنية الخرائط الصحية الجهوية المعتمدة، وتفعيل دور مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وإقرار سياسة دوائية عقلانية.

لتوفير الشروط اللازمة لهذا الإصلاح، يضيف المصدر ذاته، تم إقرار مراجعة شاملة لحكامة المنظومة الصحية بكل مكوناتها من خلال إعادة الاعتبار للموارد البشرية العاملة في القطاع الصحي، وتحسين أنظمة التكوين الصحي بهذا القطاع، وجلب الكفاءات الطبية العاملة بالخارج، وإحداث منظومة معلوماتية صحية وطنية مندمجة، ونظام لاعتماد المؤسسات الصحية، وإحداث هيئات متخصصة للتدبير والحكامة هي الهيئة العليا للصحة، التي ستضطلع بمهم التأطير التقني لورش التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، والمجموعات الصحية الترابية التي ستتولى تنفيذ سياسة الدولة في مجال الصحة على الصعيد الجهوي، وعلاوة على إحداث مؤسسة عمومية للأدوية والمنتجات الصحية، ومؤسسة عمومية أخرى خاصة بتوفير الدم ومشتقاته

وألزم مشروع القانون، المكون من 33 مادة موزعة على 11 بابا، الدولة بتيسير ولوج المواطنات والمواطنين إلى الخدمات الصحية وتحسين جودتها، وضمان توزيع متكافئ ومنصف لعرض العلاجات على مجموع التراب الوطني، والتوطين الترابي للعرض الصحي بالقطاع العام وتحسين حكامته من خلال إحداث مجموعات صحية ترابية، وضمان سيادة دوائية وتوافر الأدوية والمنتجات الصحية وسلامتها وجودتها، إضافة إلى تنمية وسائل الرصد والوقاية من الأخطار المهددة للصحة وإعادة تنظيم مسار العلاجات ورقمنة المنظومة الصحية، سعيا إلى بلوغ المعايير المعتمدة من لدن المنظمة العالمية للصحة.

ويشدد مشروع القانون على تثمين الموارد البشرية العاملة في قطاع الصحة وتأهيلها عبر إرساء وظيفة صحية تراعي تفعيل آليات الشراكة والتعاون والتكامل بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع البحث العلمي والابتكار في الميدان الصحي.

وتنص المادة 7 من الباب الثاني على أن الدولة تسهر أيضا على وضع سياسة دوائية تهدف إلى ضمان وفرة الدواء وتحسين جودته وتخفيض ثمنه كما تسهر على توفير المواد والمستلزمات الطبية اللازمة لحفظ صحة الأشخاص وضمان سلامتهم، وذلك من خلال تعزيز تنمية صناعة دوائية محلية وتشجيع تطوير الأدوية الجنيسة، وتحديد قواعد السلامة والجودة في مجال صنع الأدوية واستيرادها وتصديرها وتوزيعها وصرفها، وتحديد شروط سلامة المنتجات الصيدلية غير الدوائية والمستلزمات الطبية، وتشجيع وتطوير البحث العلمي في مجال الدواء والعلوم الطبية والصحية، كما تعمل الدولة على توفير الدم ومشتقاته بكل الوسائل المتاحة مع الحرص على ضمان سلامة هذه المواد وجودتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.