سياسة

ميارة: تنزيل الجهوية المتقدمة “متعثر” ونحتاج 24 سنة لتقليص الفوارق للنصف

اعتبر رئيس مجلس المستشارين النعم ميارة أن مسلسل تنزيل الجهوية المتقدمة، بما يشكله من عمق استراتيجي للتحول الاقتصادي والإداري بالبلاد وكذلك قاعدة صلبة لتحقيق نجاعة أكبر للسياسات العمومية، يبقى متعثرا وغير قادر على تقليص الفوارق المجالية ما بين الجهات وما بين المجالات الترابية داخل كل جهة على حدة.

واستشهد ميارة في كلمته خلال افتتاح أشغال الندوة الموضوعاتية الجهوية التي ينظمها المجلس بشراكة مع جهة بني ملال-خنيفرة في موضوع “تنمية المناطق القروية والجبلية: رافعة للجهوية المتقدمة والعدالة المجالية -جهة بني ملال خنيفرة نموذجا” بالدراسات التي تم إنجازها من طرف مؤسسات وطنية والتي خلصت إلى ما يؤكد خطورة التفاوتات المجالية وانعكاساتها السلبية على مسلسل التنمية بالمملكة.

وأبرز أن دراسة أنجزها قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أكدت أن هناك تركيزا مجاليا قويا للأنشطة الاقتصادية، وضعفا في استثمار القدرات المجالية، بحيث أن 7 في المائة من المجال يساهم بـ58 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب اندماج ضعيف للمخططات الحضرية.

وعرج ميارة إلى نتائج دراسة أخرى لوزارة الاقتصاد والمالية والتي أشارت أن أربع جهات فقط تساهم بأزيد من 62% من نمو الاقتصاد الوطني، وجهة واحدة تساهم بحوالي 48% من نمو الناتج الداخلي الخام ببلادنا، فيما أوضح تحليل أجرته المندوبية السامية للتخطيط أنّ المدّة التي تحتاجها بلادنا للتقليص من الفوارق الجهوية الحالية إلى حدود النّصْف، حسب ،تبلغ حواليْ 24 سنة.

وقال رئيس مجلس المستشارين إن تنمية المناطق القروية والجبلية تشكل رهانا محوريا لتحقيق العدالة المجالية، “ذلك أنه، وعلى الرغم من الجهود الجبارة المبذولة من قبل الحكومة، من خلال تنفيذ مشاريع واستراتيجيات تنموية تهدف إلى تحسين مستوى عيْشِ الساكنة في هذه المناطق، إلا أنها لم تتمكّن من تقليص حدّة الفوارق المجالية القائمة، إن على مستوى الجهات فيما بينها أو على مستوى المجالات الترابية على صعيد النفوذ الترابي لنفس الجهة”.

وتساءل المسؤول ذاته عن أثر البرامج الحكومية والسياسات العمومية ذات الصلة بتنمية وتأهيل المناطق القرويّة والجبلية ومدى فعالية ونجاعة الجهود المبذولة لتنمية الفلاحة المقاومة للتحولات المناخية والحفاظ على الموارد الطبيعية بالمناطق القرويّة والجبلية، داعيا لمساءلة وتقييم ما تم القيام به، في مجال إعداد التراب الوطني والتعمير، لتأهيل وتنمية المراكز القروية الصاعدة وإنجاز وثائق التعمير لفائدتها.

كما دعا ميارة للإجابة عن هذه التساؤلات، من زاوية الحكامة والإلتقائية والتمويل ضمن فعاليات الندوة الموضوعاتية الجهوية، متسائلا في السياق ذاته عن واقع ومآل البرنامج الوطني للمراكز القروية الصاعدة ما بين 2018-2021، ونتائج برنامج المساعدة المعمارية لفائدة العالم القروي، الرامي إلى تزويد الساكنة بالتصاميم المعمارية مجانا وإنجاز تصاميم إعادة هيكلة الدواوير.

وقال ميارة إنه من بين التساؤلات التي وجب الإجابة عليها مآل كل من برنامج تنمية العالم القروي في إطار تقليص الفوارق المجالية بالوسط القروي، الذي يهم الفترة الممتدة ما بين 2017 -2023 و”البرنامج المندمج لتنمية المناطق الجبلية”، إضافة إلى حدود تدخل كل من الجهة ومجالس العمالات والأقاليم ومجالس الجماعات في تنمية المناطق القروية والجبلية، ومدى تطور تنمية المجال القروي والمناطق الجبلية في ضوء تجارب التعاقد بين الدولة والجهات من خلال عقود-البرامج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.