عنف وتعدد وظلم في الإرث.. تقرير “يحذر” من وضعية المرأة في المغرب

حذر تقرير حديث من معدلات العنف ضد المغربيات، التي “تنذر بالخطر”، مسجلا أنه في سنة 2019 عانت 7.6 ملايين امرأة وفتاة تتراوح أعمارهن بين 15 و74 سنة (حوالي 57.1 بالمئة) من فعل عنف واحد على الأقل، مشيرا إلى انتشار العنف النفسي بنسبة 47.5 بالمئة.
وأفاد تقرير موازٍ للتقريرين الخامس والسادس للحكومة المغربية حول إعمال اتفاقية “سيداو”، بأن “النساء تتعرضن للعنف القائم على النوع الاجتماعي في جميع الفضاءات بما في ذلك الفضاء الافتراضي” (13.8 بالمئة ضحايا للعنف السيبراني)، منبها إلى أن “السياق المنزلي والزوجي يشكل الفضاء الذي يعرف انتشارا كبيرا للعنف القائم على التمييز الجنسي بنسبة 52.2 بالمئة”.
وأشار المصدر ذاته إلى أن النساء الضحايا “لم يبلِّغن إلا نادرا وقلة منهن فقط اتخذن إجراءات قانونية أو تقدمن بشكوى إلى السلطات المختصة”، وذلك بسبب عدة اعتبارات منها الضغط الاجتماعي والعائلي وتكلفة التقاضي والمساطر القانونية وبطئها والجهل ووجود الأطفال ومخاطر فقدان مورد العيش.
وانتقد التقرير استمرار تعدد الزوجات وتزويج القاصرات، كما انتقد عدة مقتضيات متضمنة في مدونة الأسرة والقانون الجنائي وذلك في إطار سرده لأشكال التمييز الذي تتعرض له النساء.
وقال التقرير الذي أعده تحالف “دينامية الملاءمة الآن” الذي يضم أزيد من ثلاثين جمعية، بتنسيق مع الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، إن “دستور 2011 ينص على سمو الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، ويخص أزيد من 18 مقتضى لفائدة المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف والتمييز ضد النساء ويفتح ورشا واسعا من الإصلاحات التشريعية للقوانين الوطنية التمييزية”.
وقال التقرير إن “المغرب لا يتوفر على إطار تشريعي شامل لتعريف وحظر ومعاقبة التمييز ضد النساء طبقا للمادة 1 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” كما “لا تزال العديد من الأحكام التمييزية قائمة في ترسانته التشريعية في خرق للدستور والاتفاقيات الدولية التي تمت المصادقة عليها”.
كما أشار التقرير إلى ما تعرضت له مدونة الأسرة التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2004 من انتقادات “بسبب الأحكام التمييزية المتضمنة فيها وبسبب التطبيق أيضًا”، ومما أشار إليه في هذا الإطار تعدد الزوجات، حيث قال إنه “نص مُهين لكرامة النساء، في حين أن نسبة تعدد الزوجات ضئيلة ولا تخص إلا نسبة 2 بالمئة فقط من النساء”.
وانتقد التقرير استمرار ظاهرة تزويج القاصرات، وقال إن “هذا “الزواج”، الذي يخضع لإذن القاضي بعد إجراء خبرة طبية أو بحث اجتماعي، وغير قابل للطعن فيه، يشكل مصدر قلق كبير”، مشيرا في السياق إلى أنه “تمت الموافقة على ما يقرب من 85 بالمئة من الطلبات المقدمة بين سنتي 2011 و2018”.
ووصف المصدر تشريع الميراث بكونه “تمييزي” إذ “يخوّل للمرأة أن ترث نصف نصيب الرجل حتى لو كانت على نفس الدرجة من القرابة مثل الرجل”، مضيفا أنه “يمكن أن تحرم المرأة تماما من نظام “الأوقاف” الذي يستخدم للالتفاف على قواعد الميراث وتفضيل الورثة الذكور”.





