ماذا تقدم البرامج الانتخابية للأحزاب السياسية للمرأة المغربية؟

تحتل قضايا النساء مساحة متفاوتة في البرامج الانتخابية للأحزاب، التي تتقاطع في عدد من العناوين، أبرزها تعزيز المساواة بين النساء والرجال، ودعم حضور المرأة في سوق الشغل، وتحسين تمثيليتها في مواقع القرار، إلى جانب مواجهة العنف والتمييز، غير أن مقترحات الأحزاب تختلف في طبيعة الإجراءات التي تقترحها، وفي حجم الالتزامات والأهداف التي تضعها في هذا المجال.
وتقدم البرامج، رغم اختلاف أولوياتها، مجموعة من الوعود التي تستهدف معالجة جوانب مرتبطة بوضعية المرأة، إذ تتوزع هذه المقترحات بين إجراءات ذات طابع اقتصادي واجتماعي، تستهدف رفع مشاركة النساء في سوق الشغل ودعم المقاولات النسائية والنساء العاملات في القطاع غير المهيكل، وأخرى مرتبطة بالحماية الاجتماعية واقتصاد الرعاية ورعاية الأطفال، إلى جانب مقترحات لتعديل عدد من القوانين تهم مدونة الأسرة، وحضور النساء في المؤسسات المنتخبة ومواقع المسؤولية.
التمكين الاقتصادي في صلب البرامج
يضع حزب التقدم والاشتراكية التمكين الاقتصادي للنساء ضمن أبرز محاور برنامجه، مقترحا رفع معدل نشاط النساء من 19 في المئة إلى 25 في المئة، وتقليص الفجوة بين معدل نشاط النساء والمعدل الوطني، إلى جانب ضمان المساواة في الأجور بين النساء والرجال وفق مبدأ أجر متساو لعمل متساوي القيمة، من خلال آليات ملزمة للمراقبة والجزاء.
ويتطرق البرنامج إلى تطوير ريادة الأعمال النسائية، خصوصا من خلال الاستثمار في الطاقات الكامنة في القطاع غير المهيكل والتعاونيات والمناطق القروية، إلى جانب الاعتراف بالعمل المنزلي الذي تؤديه النساء ربات البيوت وتثمينه، ومأسسة اقتصاد الرعاية.
بدوره، يركز الاتحاد الاشتراكي على تحويل المرأة من موضوع للخطاب إلى فاعل في التنمية، من خلال إيلاء التمكين الاقتصادي مكانة خاصة، ودعم المقاولات النسائية، وتوسيع مشاركة النساء في سوق الشغل وتعزيز استقلالهن الاقتصادي.
في السياق ذاته، يقترح تحالف اليسار، رفع معدل نشاط النساء إلى 30 في المئة في أفق 2031، إلى جانب إنشاء صندوق عمومي لضمان المقاولات النسائية القروية، يتيح قروضا صغرى بفائدة صفرية، وإحداث تعاونيات فلاحية نسائية مستقلة، ورفع ولوج النساء إلى العقار الفلاحي من 6.9 في المئة إلى 25 في المئة.
ويقترح التحالف كذلك مخططا وطنيا لمحو الأمية الوظيفية والرقمية، يستهدف بالأولوية النساء القرويات فوق 25 سنة، إلى جانب مكافحة التمييز في الأجور وتحويل اقتصاد الرعاية إلى مرفق عمومي، بما يرفع العبء غير المؤدى عنه عن النساء، ويوفر في الوقت نفسه مناصب شغل.
وفي السياق نفسه، يتعهد حزب التجمع الوطني للأحرار بإدماج النساء العاملات في القطاع غير المهيكل، وصون كرامة النساء اللواتي يساهمن في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني.
ويلتزم حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي برفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء من 17.5 في المئة سنة 2026 إلى 21.2 في المئة سنة 2031، عبر تكثيف فتح دور الحضانة، والنقل، والأمن، وقانون خاص بالعمل عن بعد والتوقيت المرن بتوافق مع الشركاء الاجتماعيين، ودعم المقاولة النسائية عبر صندوق مخصص لهذا الغرض، إلى جانب تحفيزات خاصة للمقاولات التي تحقق المناصفة.
مدونة الأسرة والحماية من العنف
ولا تقتصر المقترحات على الجانب الاقتصادي، إذ تحضر القضايا القانونية والأسرية بقوة في بعض البرامج، إذ يتطلع حزب التقدم والاشتراكية إلى تحديث مدونة الأسرة، بما يضع حدا للتمييز القانوني ويكرس المساواة في الحقوق بين الزوجين، إلى جانب الإلغاء النهائي لزواج القاصرات، وإقرار الولاية القانونية المشتركة للوالدين، واعتماد الخبرة الجينية لإثبات نسب الأطفال المزدادين خارج إطار الزواج.
ويقترح الحزب تعزيز الحماية الجنائية للنساء من جميع أشكال العنف، وتفعيل المؤسسة الدستورية للمناصفة، ومراجعة مدونة الشغل لجعلها أداة لتحقيق المساواة المهنية.
في السياق ذاته، يقترح تحالف اليسار، قانونا شاملا لمناهضة العنف ضد النساء، ومضاعفة مراكز إيواء ومواكبة النساء ضحايا العنف وضمان تمويلها القار، مع إحداث خلايا استقبال في المستشفيات والمحاكم ومراكز الشرطة، وفرقة وطنية عمومية للمساعدة القانونية والنفسية المجانية لضحايا التحرش الإلكتروني.
ويقترح التحالف أيضا التربية على المساواة ضمن المناهج ووسائل الإعلام العمومية، ومحاربة الصور النمطية، إلى جانب إصلاح مدونة الأسرة خلال 12 شهرا.
رعاية الأطفال واقتصاد الرعاية
وتحضر مسألة التوفيق بين الحياة الأسرية والمهنية في عدد من المقترحات، إذ يتعهد حزب الاستقلال بإقرار عطلة مرنة ومدفوعة الأجر لرعاية الطفولة، يستفيد منها الأمهات والآباء خلال الفترة الأولى من حياة الطفل، مع إمكانية تقاسمها بشكل مرن بين الوالدين.
وفي المقابل، يضع تحالف اليسار اقتصاد الرعاية ضمن تصور أوسع، من خلال تحويله إلى مرفق عمومي، واقتراح إحداث 3 آلاف دار حضانة عمومية، إضافة إلى اقتراح منحة والدة شاملة لـ600 ألف مولود سنويا.
واقترح البام ضمن برنامجه الانتخابي برنامجا خاصا بالنساء الشابات، يشمل تدابير تجمع بين التكوين وتوفير حضانات الأطفال والنقل، وإمكانية العمل عن بعد وخدمات القرب وتطوير اقتصاد الرعاية، بما يساهد في بلوغ هدف رفع نسبة النشاط الاقتصادي للنساء.
المرأة ومواقع القرار
وتتضمن بعض البرامج مقترحات لرفع تمثيلية النساء في المؤسسات المنتخبة ومواقع المسؤولية، إذ يقترح التقدم والاشتراكية إصلاح القوانين الانتخابية بما يضمن تمثيلية نسائية فعلية في مختلف مستويات صنع القرار العمومي، وتعزيز القدرات القيادية للنساء المنتخبات والمرشحات، ومكافحة أشكال العنف السياسي الممارس في حقهن.
ويقترح الحزب إلزام جميع الأحزاب بتقديم نساء على رأس اللوائح في دائرة تشريعية محلية واحدة على الأقل على مستوى كل جهة.
ويقترح تحالف اليسار، تخصيص ثلث المقاعد البرلمانية للنساء، وضمان 40 في المئة من مناصب المسؤولية العمومية، إلى جانب تعزيز ولوج النساء إلى العقار الفلاحي.
وينص برنامج حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن الالتزامات التي يتعهد بها، على المساواة في الحقوق والواجبات.
الصحة ضمن الوعود الانتخابية
وتخصص بعض البرامج حيزا للصحة الخاصة بالنساء، إذ يطمح حزب التجمع الوطني للأحرار إلى بلوغ نسبة 70 في المئة في الكشف عن سرطان الثدي لدى النساء بين 40 و69 سنة بحلول 2030، عبر نشر وحدات متنقلة للتصوير الإشعاعي للثدي في المناطق القروية.
ويتعهد الأحرار بتعميم الكشف المنتظم عن سرطان عنق الرحم، مع ضمان تعويضه بالكامل لفائدة النساء بين 25 و65 سنة.





