مجتمع

بالزغاريد وتعالي التصفيقات..الحياة تعود إلى معبري حدود سبتة ومليلية

استعادت حركة المرور في المعبرين الحدوديين البريين بين المغرب وإسبانيا وتيرتها اليوم الثلاثاء، على مستوى ثغري سبتة ومليلة المحتلين، بعد اغلاق استمر عامين بسبب جائحة كوفيد-19 والأزمة الدبلوماسية التي مر بها البلدان.

وفتحت الأبواب الحديد للمعبر الحدودي بين سبتة والفنيدق قرابة الساعة 22:00 بتوقيت غرينتش، الاثنين وسط أجواء فرح وزغاريد، وتواصلت حركة المرور الثلاثاء حيث عبر مسافرون راجلون أو في سيارات، وفق مراسل لوكالة فرانس برس.
وشهد المعبر الرابط بين بلدة بني انصار وجيب مليلية شرقا الحركة نفسها، وفق وسائل إعلام محلية، غير أن حركة المرور في المعبرين لم تستعد بعد كل حيويتها السابقة، ذلك أنها تقتصر حاليا على المسافرين الأوروبيين أو المغاربة المزودين بتأشيرة شنغن.

أما المغاربة العاملون بشكل قانوني في المدينتين الاسبانيتين فسيمكنهم العبور مجددا إلى الجيبين الإسبانيين اعتبارا من 31 ماي الجاري، حيث حرم هؤلاء من استئناف أعمالهم منذ أغلقت الحدود عند بدء جائحة كوفيد-19.

واستمر هذا الإغلاق، بسبب الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين الرباط ومدريد ربيع العام الماضي، قبل أن يتوصل الطرفان إلى خارطة طريق أعادا من خلالها الدفء إلى علاقاتهما، مطلع أبريل الماضي.

كان من أوائل العابرين ليل الاثنين الثلاثاء بعض المغاربة الذين بقوا عالقين في سبتة من بينهم راجل عر ف عن نفسه باسم نور الدين أعرب عن سعادته قائلا “كنت عالقا لعامين في سبتة، أنا جد سعيد بالعودة إلى المغرب”.

من جهته قال رجل ستيني عند دخوله الفنيدق “أنا سعيد لأن المغرب واسبانيا استأنفا علاقاتهما، ما مكننا من ملاقاة عائلاتنا”. وأضافت سيدة مغربية “فقدت الأمل للحظة… لكنني الآن جد سعيدة”.

في المقابل استبعدت وسائل إعلام أن يؤدي فتح الحدود البرية إلى عودة تدفق السلع من المدينتين المحتلتين إلى باقي الاراضي المغربية بأثمان رخيصة، وهي تجارة كانت تعرف باسم التهريب المعيشي، وظلت مقبولة إلى أن أوقفتها السلطات المغربية في خريف 2019.

وعنونت صحيفة الأحداث المغربية الثلاثاء “المغرب يقطع مع التهريب”، ناقلة عن مصدر مغربي قوله “عمليات تهريب السلع لن يتم استئنافها بالمعبرين”.

لقي هذا النشاط التجاري لسنوات رواجا كبيرا ، قدرت قيمته بين 570 و780 مليون دولار في العام. لكنه حرم الجمارك المغربية من مداخيل، وأثار أيضا انتقادات منظمات حقوقية بعد حوادث تدافع في المعابر الحدودية أودت خلال السنوات الماضية بحياة عدد من الأشخاص.

منذ توقفت هذه التجارة زادت الجمارك المغربية “بنحو 4 مليارات درهم (قرابة 400 مليون دولار)”، وفق ما نقلت عنها وسائل إعلام مغربية في دجنبر الماضي، لكن القرار ألقى أيضا بالكثيرين في البطالة، وخصوصا من النساء. لمواجهة ذلك أعلن عن مشاريع إنمائية في المدن المحاذية لسبتة بقيمة حوالى 400 مليون درهم (نحو 40 مليون دولار)، وشملت خصوصا إحداث منطقة للأنشطة الاقتصادية في مدينة الفنيدق افتتحت في فبراير، ومشاريع صناعية تستهدف إيجاد أكثر من 4 آلاف فرصة عمل، وفق معطيات رسمية.

ويعد افتتاح المعبرين ثالث خطوة يتخذها البلدان في إطار خارطة الطريق التي أعلن عنها لعودة العلاقات بين البلدين، وسبقها استئناف الرحلات البحرية منتصف أبريل، فضلا عن استئناف التعاون في محاربة الهجرة غير النظامية وفي تنظيم عملية عبور المغاربة المقيمين بأوروبا عبر موانئ البلدين خلال عطلة الصيف المقبل.

وتوصل الطرفان إلى هذه المصالحة بفضل تغيير مدريد موقفها إزاء نزاع الصحراء المغربية لصالح الرباط منتصف مارس، بتأييدها مشروع الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب لحل هذا النزاع المفتعل.

وأعاد وزير الداخلية الاسباني فيرناندو كراندي مارلاسكا الثلاثاء التأكيد على أن “العلاقات مع المغرب هامة واستراتيجية، نحن شركاء إخوة”، في تصريح لمحطة تلفزيونية اسبانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.